أزمة حادة داخل منظمة الدعوة الإسلامية.. تبادل اتهامات وتمسك متبادل بالشرعية
في تطور يعكس تصاعد الصراع الإداري والقانوني داخل منظمة الدعوة الإسلامية، رفض رئيس مجلس الأمناء الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله آل محمود قرارات إقالته والتجديد للأمين العام السابق، معلناً تمسكه بما وصفه بـ”الشرعية المؤسسية”، وكاشفاً عن خطة إصلاح شاملة لإعادة ترتيب أوضاع المنظمة، وسط اتهامات متبادلة بشأن مخالفة النظام الأساسي وتغليب المصالح الشخصية داخل واحدة من أبرز المؤسسات الإسلامية العاملة في أفريقيا.
متابعات – بلو نيوز
أكدت مجموعة رئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله آل محمود بطلان الاجتماع الذي دعا إليه الأمين العام السابق، والذي جرى خلاله التجديد له لدورة جديدة، معتبرة أن مجلس الأمناء هو الجهة الوحيدة المخولة قانونياً بالدعوة لاجتماعات المجلس وفقاً للنظام الأساسي للمنظمة.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد عبر تقنية “الزووم”، بمشاركة الأمين العام يحيى آدم عثمان، وعضو مجلس الأمناء جمعة سعيد علي، والمستشار القانوني المحامي أبوبكر عبدالرازق، حيث تناول المتحدثون تطورات الأزمة الإدارية والصراع الدائر حول الشرعية داخل المنظمة.
واستعرض الشيخ عبدالرحمن آل محمود تاريخ المنظمة منذ تأسيسها في العام 1980م، موضحاً أنه من المؤسسين الأوائل للمنظمة، وأنه تولى رئاسة مجلس الأمناء في العام 2020م عقب وفاة المشير عبدالرحمن سوار الذهب.
وقال آل محمود إن المنظمة تمضي في تنفيذ خطة لإصلاح وتطوير مؤسساتها بما يمكنها من مواصلة رسالتها الإنسانية والدعوية في ظل الظروف الراهنة، مؤكداً أن “48 دولة تقف خلف مجلس الأمناء الشرعي”، وأن المنظمة ستواصل أداء رسالتها رغم الأزمة الحالية. وأضاف أن أوضاع العاملين الذين تم فصلهم ستتم مراجعتها، مع التأكيد على إنصاف كل صاحب حق وفقاً للوائح والنظم المعمول بها داخل المؤسسة.
من جهته، وصف عضو مجلس الأمناء جمعة سعيد علي المنظمة بأنها “صرح عظيم” قدم خدمات واسعة للدول الأفريقية في مجالات التعليم والمياه والعمل الإنساني، معتبراً أن ما جرى داخل المنظمة يمثل “انحرافاً من بعض الأعضاء” عن النظام الأساسي. وأكد جمعة أن المنظمة مؤسسة دولية لا علاقة لها بالصراعات السياسية، داعياً الأطراف الأخرى إلى تحكيم صوت العقل والحفاظ على وحدة المؤسسة واستمرار أعمالها الدعوية والخدمية.
بدوره، أعلن الأمين العام يحيى آدم عثمان أن الإدارة الحالية وضعت خطة عاجلة للفترة المقبلة تشمل تنفيذ مشروعات للمياه النظيفة والتعليم والتدخلات الإنسانية في مناطق الحرب، إلى جانب دعم الأطفال والمرأة والعمل الدعوي. وأشار عثمان إلى أن المنظمة تأثرت بالحرب وقرارات لجنة إزالة التمكين، لكنه أكد استمرار دعم الممولين والشركاء، موضحاً أن البعثات الخارجية للمنظمة تقف إلى جانب “المجلس الشرعي”، وأن الخلافات الداخلية سيتم تجاوزها قريباً.
وفي السياق، أوضح المستشار القانوني للمنظمة أبوبكر عبدالرازق أن مجلس الأمناء يمثل السلطة العليا وفقاً للنظام الأساسي، مؤكداً أن قرار حل المجلس والاجتماع الذي جرى عقده “باطلان قانونياً”. وكشف عبدالرازق عن تقديم طعن إداري لإلغاء مخرجات الاجتماع، بما في ذلك تعيين السفير الحمادي رئيساً لمجلس الأمناء والتجديد للأمين العام، مرجحاً أن تكون الأزمة الحالية ناتجة عن “صراع مصالح وأهواء شخصية”، نافياً وجود أي أبعاد سياسية للخلاف.
