المبادرة الشعبية لدعم السلام ومناهضة الحروب تدعو السلامات والبني هلبة إلى وقف الاقتتال وتغليب صوت الحكمة

11
alamir

أطلقت المبادرة الشعبية لدعم السلام ومناهضة الحروب نداءً عاجلاً إلى قبيلتي السلامات والبني هلبة، دعت فيه إلى الوقف الفوري لأعمال العنف والاقتتال وتعزيز جهود المصالحة المجتمعية، محذرة من تداعيات استمرار النزاع على السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي في دارفور، ومؤكدة أهمية الاحتكام إلى الحكمة والحوار للحفاظ على وحدة المجتمع واستقراره.

نيالا – بلو نيوز

دعت المبادرة الشعبية لدعم السلام ومناهضة الحروب إلى الوقف الفوري للاقتتال بين قبيلتي السلامات والبني هلبة، وحثت القيادات الأهلية والمجتمعية والدينية على التدخل العاجل لاحتواء الأزمة وحقن الدماء والحفاظ على السلم الأهلي في المنطقة.

وقالت المبادرة، في نداء وقّعه رئيسها الأمير حامد يوسف ماهل، إنها تتابع ببالغ القلق والأسى الأحداث المؤسفة التي وقعت بين أبناء القبيلتين، معتبرة أن ما جرى لا يعكس التاريخ المشترك والعلاقات الاجتماعية الراسخة التي جمعت بين السلامات والبني هلبة على مدى عقود طويلة.

وأكدت المبادرة أن القبيلتين تمثلان مكونين اجتماعيين مهمين في دارفور، وتربط بين أبنائهما علاقات تاريخية من التعايش والتعاون والمصالح المشتركة، مشيرة إلى أن استمرار أعمال العنف من شأنه أن يهدد الاستقرار المجتمعي ويقوض جهود التماسك الاجتماعي في الإقليم.

وحذرت من أن النزاعات القبلية لا تخدم مصالح المجتمعات المحلية، بل تؤدي إلى تعميق الانقسامات واستنزاف الموارد وإضعاف فرص الاستقرار والتنمية، داعية جميع الأطراف إلى تغليب لغة الحوار والتسامح والاحتكام إلى الأعراف والتقاليد التي اشتهرت بها مجتمعات دارفور في معالجة النزاعات.

كما ناشدت المبادرة الإدارات الأهلية والقيادات الشبابية والنسوية والرموز المجتمعية والدينية إلى توحيد الجهود من أجل وقف التصعيد وإعادة بناء جسور الثقة بين أبناء القبيلتين، والعمل على تعزيز قيم التعايش السلمي والوحدة المجتمعية.

ودعت إلى الإسراع في عقد مؤتمرات الصلح والمصالحات الأهلية، وإطلاق مبادرات مجتمعية تسهم في رأب الصدع ورتق النسيج الاجتماعي، بما يضمن تجاوز آثار الأحداث الأخيرة ويؤسس لسلام مستدام بين مكونات المجتمع المحلي.

واختتمت المبادرة نداءها بالتأكيد على أن حماية السلم الأهلي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الجميع، داعية إلى نبذ خطاب الكراهية والفتنة والعمل من أجل ترسيخ قيم الأخوة والتسامح والتعايش المشترك في دارفور والسودان عموماً.

 

 

نص نداء المبادرة الشعبية لدعم السلام ومناهضة الحروب

بسم الله الرحمن الرحيم

المبادرة الشعبية لدعم السلام ومناهضة الحروب

نداء إلى قبيلتي السلامات والبني هلبة

قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103].

وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: 10].

وقال تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46].

وقال رسول الله ﷺ: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره».

وقال ﷺ: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض».

وقال ﷺ: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إصلاح ذات البين».

تتابع المبادرة الشعبية لدعم السلام ومناهضة الحروب ببالغ القلق والأسى الأحداث المؤسفة التي وقعت بين أهلنا في قبيلتي السلامات والبني هلبة، وهي أحداث لا تشبه تاريخ القبيلتين العريقتين ولا مكانتهما الاجتماعية والسياسية، ولا تعبر عن القيم التي نشأ عليها أبناء القبيلتين من شهامة وتكافل وتعايش.

إن قبيلتي السلامات والبني هلبة ظلتا عبر عقود طويلة من أبرز المكونات الاجتماعية الداعمة لقضايا الهامش والمهمشين، وأسهم أبناؤهما في حمل هموم المجتمعات التي عانت من التهميش والإقصاء، وظلوا جزءاً أصيلاً من الحراك المطالب بالعدالة والمساواة والإنصاف.

كما تمثل القبيلتان جزءاً مهماً من الحاضنة الاجتماعية لقوات الدعم السريع، وقد قدم أبناؤهما تضحيات كبيرة في سبيل القضايا التي يؤمنون بها. وإن أبناء الهامش في مختلف أقاليم السودان يعولون كثيراً على حكمة ووحدة السلامات والبني هلبة باعتبارهما من الركائز الأساسية التي تستند إليها قضايا العدالة والحقوق والتنمية المتوازنة.

إن الاقتتال بين القبيلتين لا يخدم مصالح أهلهما، ولا يخدم قضايا الهامش التي ناضل من أجلها أبناء المنطقتين، بل يفتح أبواب الفتنة ويضعف وحدة المجتمعات المحلية ويهدر الطاقات التي ينبغي أن تتجه نحو البناء والاستقرار وحماية النسيج الاجتماعي.

ومن هذا المنطلق، فإن المبادرة الشعبية لدعم السلام ومناهضة الحروب تناشد جميع القيادات الأهلية والإدارات الأهلية والشباب والنساء والعقلاء من أبناء القبيلتين إلى الوقوف صفاً واحداً لإيقاف نزيف الدم، وتغليب صوت العقل والحكمة، والعودة إلى قيم التسامح والتصالح التي عُرفت بها مجتمعات دارفور عبر تاريخها.

كما ندعو إلى الإسراع في عقد مؤتمرات الصلح ورتق النسيج الاجتماعي وتعزيز روح الأخوة والتعاون، وتفويت الفرصة على كل ما من شأنه تأجيج الخلافات أو تعميق الانقسامات بين أبناء المجتمع الواحد.

نسأل الله أن يحفظ أهلنا في السلامات والبني هلبة، وأن يؤلف بين القلوب، وأن يجنب الجميع الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعل السلام والأمن والاستقرار واقعاً يعيشه أهلنا في دارفور والسودان كافة.

 

والله ولي التوفيق.

الأمير حامد يوسف ماهل

رئيس المبادرة الشعبية لدعم السلام ومناهضة الحروب.

31 مايو 2026م

What do you feel about this?