حمدوك: لا استقرار في السودان بلا وقف الحرب وتسوية مدنية تعالج جذور الأزمة
قال رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك إن وقف الحرب يمثل المدخل الأساسي لاستعادة الاستقرار وعودة الخدمات وتحسين الأوضاع المعيشية، مؤكداً أن أي مسار لا يقوم على تسوية تفاوضية تقودها قوى مدنية لن ينتج سلاماً دائماً، وأن استمرار القتال يفاقم الانهيار الإنساني والاقتصادي في البلاد.
متابعات – بلو نيوز
قال رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك إن إنهاء القتال في السودان يمثل الشرط الأساسي لاستعادة الاستقرار، وتهيئة بيئة تسمح بعودة الخدمات الأساسية وتحسين الأوضاع المعيشية، في ظل الانهيار الواسع الذي خلفته الحرب على مختلف مستويات الحياة في البلاد.
وأوضح حمدوك، في مقال نُشر عبر منظمة بريطانية معنية بمكافحة سوء التغذية، أن وقف الحرب يجب ألا يكون مجرد هدنة مؤقتة، بل مدخلاً لتسوية سياسية شاملة تعالج جذور النزاع، وتفتح الطريق أمام انتقال ديمقراطي تقوده قوى مدنية، مشدداً على أن أي مسار لا يستند إلى حل تفاوضي لن يحقق سلاماً دائماً.
وأشار إلى أن التجربة السودانية خلال العقود الماضية أثبتت أن الحسم العسكري لا يصنع استقراراً، وأن السيطرة بالقوة لا تؤدي إلا إلى تعميق الانقسامات وإنتاج موجات جديدة من العنف، مؤكداً أن الظروف الحالية تكشف بوضوح غياب إمكانية تحقيق نصر حاسم لأي طرف من أطراف الحرب.
وتناول حمدوك الأوضاع الإنسانية المتدهورة، مبيناً أن مناطق واسعة من السودان تعاني من الحصار ونقص حاد في الإمدادات، في وقت أصبح فيه الغذاء، بحسب وصفه، أداة ضغط من خلال تعطيل وصول المساعدات وتدمير البنية التحتية والخدمات الضرورية لبقاء المدنيين.
وأضاف أن تدهور الاقتصاد الريفي، واتساع الفقر والبطالة، جعلا فئات واسعة من الشباب أكثر عرضة للاستقطاب والتجنيد من قبل جماعات مسلحة، أو للجوء إلى الهجرة غير النظامية، في ظل انسداد الأفق الاقتصادي وانهيار سبل كسب العيش.
وحذّر رئيس الوزراء السابق من أن أزمة سوء التغذية ستترك آثاراً طويلة المدى على مستقبل السودان، مشيراً إلى أن الأطفال يتحملون العبء الأكبر من هذه الكارثة، نتيجة تراجع النمو الجسدي والذهني وضعف المناعة، بما ينعكس لاحقاً على الإنتاجية وفرص التنمية وإعادة بناء المجتمع.
وأكد حمدوك أن معالجة الأزمة السودانية تتطلب وقفاً شاملاً للقتال، وإعادة بناء المؤسسات، وتوفير بيئة آمنة تسمح بعودة الخدمات الأساسية ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، معتبراً أن أي تأخير في تحقيق ذلك سيعمّق الكارثة الإنسانية، ويزيد من تعقيد التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه البلاد.
