تقرير دولي: حوار البرهان محكوم بالفشل ويعيد إنتاج شرعية الحكم العسكري
اعتبر تقرير نشرته صحيفة The Arab Weekly أن مبادرة الحوار الوطني التي أعلنها قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان تبدو محكومة بالفشل قبل انطلاقها، بسبب استمرار الحرب واستبعاد قوى سياسية ومدنية رئيسية، محذراً من أن تتحول المبادرة إلى غطاء سياسي لإعادة إنتاج شرعية الحكم العسكري في بورتسودان.
وكالات – بلو نيوز
اعتبر تقرير نشرته صحيفة The Arab Weekly أن مبادرة “الحوار الوطني” التي طرحها قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان لا تبدو مؤهلة لإنهاء الأزمة السودانية، بقدر ما تبدو محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي بما يخدم السلطة العسكرية القائمة في بورتسودان، في ظل استمرار الحرب واستبعاد أطراف رئيسية من العملية السياسية.
وأشار التقرير إلى أن البرهان أعلن عزمه إطلاق حوار سياسي شامل داخل السودان، بهدف التوافق على أسس الحكم وإعادة الإعمار، مع رفضه للمبادرات والمؤتمرات التي تُعقد خارج البلاد. غير أن الشروط المسبقة التي وضعها الجيش، وفي مقدمتها استبعاد من يتهمهم بالتعاون مع قوات الدعم السريع، تجعل هذا الحوار محدوداً منذ بدايته وتفقده صفة الشمول الوطني.
ورأى التقرير أن توقيت المبادرة يرتبط بالتحولات العسكرية على الأرض، حيث يسعى الجيش، في ظل ما يعتبره مكاسب ميدانية، إلى صياغة عملية سياسية تتناسب مع موازين القوى الجديدة، بدلاً من الانخراط في مسار تفاوضي حقيقي يضم مختلف الأطراف السودانية.
وبحسب التقرير، فإن الهدف الأبرز من الحوار المقترح لا يبدو بناء تسوية وطنية شاملة، وإنما تشكيل قاعدة سياسية داعمة للسلطة القائمة في بورتسودان، بما يمنحها غطاءً داخلياً وخارجياً في مرحلة تتصاعد فيها الضغوط لإنهاء الحرب واستعادة المسار المدني.
وحذر التقرير من أن استبعاد قوى سياسية ومدنية واسعة، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية، سيجعل من الصعب إقناع السودانيين أو المجتمع الدولي بأن الحوار يمثل بداية جادة لانتقال سياسي حقيقي، خصوصاً أن أي عملية تُدار من طرف عسكري منخرط في النزاع ستواجه أزمة عميقة في الثقة والمصداقية.
كما أشار إلى أن التجارب السابقة لما سُمي بالحوار الوطني في السودان انتهت غالباً إلى تعزيز سلطة النخب الحاكمة، بدلاً من معالجة جذور الأزمات السياسية والحروب الأهلية، الأمر الذي يعمّق المخاوف من تكرار السيناريو ذاته في ظل الحرب الحالية.
وخلص التقرير إلى أن الأزمة السودانية تتطلب عملية سياسية أكثر شمولاً ومصداقية، تضم القوى المدنية والحركات المسلحة والأطراف المتضررة من الحرب، وتقوم على أسس توافقية واضحة، لا على ترتيبات أحادية تُدار تحت إشراف أحد أطراف النزاع. وبصيغته الحالية، يبدو حوار البرهان أقرب إلى محاولة لإعادة تشكيل الشرعية السياسية للسلطة العسكرية منه إلى مبادرة حقيقية لإنهاء الحرب.
