تقرير دولي: إرث نظام البشير يخيم على مفاوضات السلام ويهدد بإعادة إنتاج الأزمة السودانية
حذر تقرير نشره موقع The Conversation من أن أي تسوية سياسية مستقبلية في السودان ستظل مهددة بإرث نظام الرئيس السابق عمر البشير، وشبكاته السياسية والأمنية التي ما زالت تحتفظ بنفوذ داخل الدولة والجيش، معتبراً أن السلام المستدام يتطلب معالجة نفوذ النظام القديم وإصلاح مؤسسات الدولة لا مجرد وقف القتال.
متابعات – بلو نيوز
حذّر تقرير حديث نشره موقع The Conversation، الخميس 4 يونيو، من أن مفاوضات السلام الجارية بشأن السودان ستظل محكومة بإرث نظام الرئيس السابق عمر البشير، ما لم تتم معالجة نفوذ شبكاته السياسية والأمنية التي ما زالت تحتفظ بتأثير واسع داخل مؤسسات الدولة والقوات المسلحة.
وقال التقرير إن سقوط البشير في عام 2019 لم يؤدِ إلى تفكيك البنية السياسية والأمنية التي بناها خلال ثلاثة عقود من الحكم، مشيراً إلى أن عدداً من المسؤولين والضباط والعناصر المرتبطة بالنظام السابق ظلوا في مواقع مؤثرة، الأمر الذي جعل مسار الانتقال الديمقراطي هشاً وقابلاً للانتكاس.
وأوضح التقرير أن الحرب الحالية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لا يمكن فصلها عن سياسات نظام البشير، خاصة اعتماده على تعدد الأجهزة الأمنية والقوات شبه العسكرية، وتوزيع القوة بين مراكز نفوذ متنافسة لمنع أي طرف من الانفراد بالسلطة، وهي سياسات ساهمت لاحقاً في خلق بيئة قابلة للانفجار العسكري.
وأشار التقرير إلى أن معضلة مفاوضات السلام تتمثل في كيفية التعامل مع الإسلاميين والقوى المرتبطة بالنظام السابق؛ فبينما ما تزال هذه الشبكات تمتلك نفوذاً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، تخشى قوى الثورة والمجتمع المدني أن يؤدي إشراكها الواسع في أي تسوية إلى إعادة إنتاج النظام الذي أسقطته انتفاضة السودانيين.
ولفت التقرير إلى أن استبعاد هذه القوى بالكامل قد يجعل تنفيذ أي اتفاق سلام أكثر تعقيداً بسبب قدرتها على التأثير داخل مؤسسات الدولة، في حين أن منحها دوراً كبيراً قد يفقد الاتفاق شرعيته الشعبية لدى قطاعات واسعة تطالب بتفكيك إرث الحكم السابق وبناء دولة مدنية ديمقراطية.
كما تناول التقرير العلاقة المعقدة بين الجيش وشبكات النظام السابق، موضحاً أن شخصيات عديدة صعدت خلال عهد البشير بقيت حاضرة داخل المؤسسة العسكرية بعد سقوطه، وهو ما يعزز الاعتقاد بأن نفوذ النظام القديم لا يزال مؤثراً في القرارات السياسية والعسكرية الراهنة.
وأكد التقرير أن الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 أعادت إلى الواجهة شخصيات وقوى كانت قد تراجعت بعد الثورة، مستفيدة من حالة النزاع المسلح وتراجع حضور القوى المدنية، بما جعل المشهد السياسي أكثر تعقيداً أمام أي تسوية وطنية جامعة.
ونقل التقرير مخاوف سودانيين من أن تتحول مفاوضات السلام إلى صفقة بين النخب العسكرية والسياسية التقليدية، دون معالجة جذور الأزمة، وفي مقدمتها ضعف المؤسسات المدنية، واحتكار السلطة، والإفلات من العقاب، والتهميش الإقليمي.
وخلص التقرير إلى أن نجاح أي عملية سلام في السودان لن يعتمد فقط على وقف إطلاق النار بين الجيش وقوات الدعم السريع، بل على تبني مسار سياسي أعمق يعالج نفوذ شبكات النظام القديم، ويؤسس لمؤسسات دولة أكثر شمولاً وتمثيلاً، بما يمنع إعادة إنتاج أسباب الحرب والانقسام.
