نيرتتي تحتفي باللغة الأم: والسلطان أحمد علي دينار يؤكد أن صون اللغات حماية للهوية وترسيخ للتعايش
احتفت مدينة نيرتتي بمنطقة جبل مرة باليوم العالمي للغة الأم للعام 2026، وسط مشاركة شعبية ورسمية واسعة، في فعالية أبرزت دور اللغة في حماية الهوية وصون الذاكرة الثقافية وترسيخ التعايش بدارفور. وأكد السلطان أحمد علي دينار، راعي الاحتفال، أن حماية اللغة الأم تمثل حماية للإنسان وكرامته الثقافية.
متابعات – بلو نيوز
شهدت مدينة نيرتتي بمنطقة جبل مرة احتفالية واسعة باليوم العالمي للغة الأم للعام 2026م، بمشاركة قيادات أهلية ومدنية وثقافية ومجتمعية، وحضور شعبي لافت من المواطنين والمهتمين بالتراث واللغات المحلية، في فعالية جسدت عمق الارتباط بين اللغة والهوية والذاكرة الثقافية للمجتمعات المحلية في دارفور.

وجاءت الاحتفالية في أجواء مفعمة بالحماس والتفاعل الشعبي، حيث عبّر المشاركون عن اعتزازهم بلغاتهم الأم وموروثهم الثقافي، مؤكدين أن مثل هذه الفعاليات تمثل منصة مهمة لإحياء التراث المحلي، وتعزيز الوعي بقيمة اللغة بوصفها وعاءً للهوية والانتماء، وجسراً يربط بين الأجيال ويحفظ ذاكرة المجتمع.
وحظيت المناسبة بحضور نوعي شمل قيادات حركة/جيش تحرير السودان، وقيادات السلطة المدنية بالأراضي المحررة، وقائد المتحرك الغربي بنيرتتي، إلى جانب رؤساء وممثلي السلطة المدنية والإدارة الأهلية في نيرتتي ومري وكأس، ولجنة شورى الفور، ولجنة السلم والمصالحات، وعدد من الشراتي والعمد والقيادات المجتمعية.

كما شارك في الاحتفال ممثلون عن المحاكم المدنية والعدالة، والشرطة المدنية، وقطاعات التعليم والشباب والرياضة والزراعة والغابات والشؤون الإنسانية والمرأة والطفل، ومكاتب الإعلام والثقافة، والغرفة التجارية، إلى جانب عدد من المنظمات والمؤسسات الأكاديمية والمراكز المجتمعية والإنسانية.
وشهدت الفعالية مشاركة بارزة للقطاع الصحي، وغرف الطوارئ في نيرتتي وتورتي ومري، وممثلي النازحين واللاجئين، وشيوخ الأحياء والمجتمعات المحلية، واتحادات المرأة من مختلف أحياء نيرتتي والمناطق المجاورة، في مشهد عكس الطابع الشعبي والمجتمعي الواسع للاحتفال، وأكد أن قضايا اللغة والهوية والثقافة تحظى باهتمام عميق داخل المجتمع المحلي.
وفي الجانب الثقافي والإعلامي، شاركت قنوات ومنصات ومؤسسات إعلامية محلية، إلى جانب وفود قادمة من جنوب دارفور وشمال نيالا ومرشنج وقولو وطويلة، وممثلين عن واحة جبل مرة وفندق نيرتتي، فضلاً عن حضور شخصيات أكاديمية وثقافية ومجتمعية وفنانين تراثيين ورياضيين.

وتخللت الاحتفالية فقرات ثقافية وفنية وتراثية وجدت تفاعلاً واسعاً من الجمهور، حيث عكست العروض والمشاركات التنوع اللغوي والثقافي الذي تتميز به دارفور، وأبرزت دور الفنون الشعبية والشعر والغناء التراثي في حفظ الذاكرة الجماعية، وتعزيز قيم السلام والتعايش بين المكونات الاجتماعية.
وأكد عدد من المشاركين أن الاحتفال باليوم العالمي للغة الأم لا يمثل مجرد مناسبة رمزية، بل يحمل رسالة عميقة تتعلق بحماية اللغات المحلية من الاندثار، وربط الأجيال الجديدة بجذورها التاريخية والاجتماعية، وتعزيز مكانة الثقافة المحلية في مواجهة مظاهر التهميش والنسيان.

وأشادت اللجنة المنظمة بمستوى الحضور والتفاعل الشعبي، وبالدور الكبير الذي قام به الشباب والمتطوعون واللجان الميدانية والفنية والخدمية في إنجاح الفعالية، مؤكدة أن روح التعاون والانضباط والمسؤولية التي صاحبت التحضير والتنفيذ عكست وعياً مجتمعياً متقدماً بأهمية هذه المناسبة.
كما ثمّنت اللجنة دور القيادات الأهلية والمجتمعية والشبابية، ومشاركة الوفود القادمة من مختلف المناطق، معتبرة أن هذا الحضور الواسع يعكس وحدة المجتمع حول قضايا الثقافة والهوية، ويؤكد أن التنوع اللغوي والثقافي في دارفور يمثل مصدر قوة وثراء، لا سبباً للفرقة أو الانقسام.

وعلى صعيد متصل، قال السلطان أحمد علي دينار، سلطان عموم دارفور وراعي الاحتفال، إن ما شهدته مدينة نيرتتي من احتفاء باليوم العالمي للغة الأم حمل دلالات عميقة، مؤكداً أن اللغة ليست مجرد أداة للتخاطب، بل هي ذاكرة الشعوب وروح الهوية وجسر الانتماء الذي يربط الإنسان بأرضه وتاريخه ومجتمعه.
وأضاف السلطان أن قيام هذه الاحتفالية في نيرتتي، بهذا الحضور الواسع والمتنوع، يعكس وعياً مجتمعياً متقدماً بأهمية حماية اللغات المحلية وصون الموروث الثقافي، والاعتزاز بالتعدد الذي ظل يميز دارفور عبر تاريخها الطويل.
وأشار إلى أن الفعالية قدمت صورة مشرفة لمجتمع يؤمن بأن الثقافة قادرة على جمع الناس، وتعزيز السلام، وفتح مسارات جديدة للتفاهم والتعايش، مؤكداً أن التفاعل الشعبي الكبير مع الاحتفال يبرهن على أن المناسبة تجاوزت حدود الرمز إلى رسالة وجدانية وثقافية تدعو إلى إحياء التراث وربط الأجيال الجديدة بجذورها.
واعتذر السلطان أحمد علي دينار للمشاركين والحضور عن عدم تمكنه من مخاطبة الاحتفال، رغم استعداده لذلك، موضحاً أن ظروفاً طارئة خارجة عن إرادته حالت دون ذلك، ومؤكداً أنه كان حاضراً معهم وجدانياً ومقدراً للجهود الكبيرة التي بذلت لإنجاح الفعالية.

وأشاد السلطان بالدور المقدر الذي اضطلع به شباب مؤسسة السلطان أحمد علي دينار للإغاثة والعمليات الإنسانية، وبجهود اللجنة المنظمة والشباب والمتطوعين واللجان الميدانية والفنية والخدمية، الذين عملوا بروح عالية من المسؤولية والانضباط والتفاني، وأسهموا في إخراج الفعالية بالصورة التي تليق بقيمة المناسبة ومكانة نيرتتي وجبل مرة ودارفور.
وأكد سلطان عموم دارفور أن حماية اللغة الأم هي في جوهرها حماية للإنسان وذاكرته وكرامته الثقافية، مشدداً على أن صون التنوع اللغوي والثقافي في دارفور والسودان يمثل مدخلاً ضرورياً لتعزيز السلام الاجتماعي، وترسيخ التعايش، وبناء مستقبل أكثر وحدة واستقراراً وتماسكاً.
واختتمت الاحتفالية برسالة ثقافية ومجتمعية تؤكد أن اللغة الأم ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل ذاكرة وهوية وكرامة، وأن صون التنوع اللغوي والثقافي يشكل ركيزة أساسية لبناء السلام المجتمعي وتعزيز التعايش في دارفور والسودان.
