بنغازي تعيد ملف ترحيل السودانيين إلى دائرة الجدل .. اجتماع بين القنصلية وIOM وسط إدانات حقوقية ومخاوف من الإعادة القسرية
بحث رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في بنغازي، اللواء صلاح محمود الخفيفي، مع القنصل العام لجمهورية السودان ومسؤول المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، تسريع إجراءات ترحيل سودانيين ومهاجرين من جنسيات أخرى، في وقت لا تزال فيه عمليات الترحيل القسري لمواطنين فارين من الحرب في السودان تثير إدانات حقوقية واسعة.
متابعات – بلو نيوز
عقد رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، اللواء صلاح محمود الخفيفي، عدداً من الاجتماعات بمكتبه في مقر فرع بنغازي الكبرى، لبحث تسريع الإجراءات القانونية والإدارية المتعلقة بترحيل مهاجرين موجودين داخل مراكز الإيواء، بينهم سودانيون، وذلك في إطار تنفيذ توجيهات القيادة العامة الرامية إلى تنظيم أوضاع المخالفين لقوانين الإقامة وتعزيز الأمن والاستقرار.
واستقبل رئيس الجهاز القنصل العام لجمهورية السودان، بحضور مدير فروع المنطقة الشرقية، ومدير فرع بنغازي الكبرى، وإدارة التحقيقات بالجهاز، ورئيس مركز الإيواء، حيث جرى بحث واستكمال الإجراءات الخاصة بترحيل المصابين والأشخاص الذين عليهم قيود أمنية والموجودين داخل مراكز الإيواء التابعة للجهاز.

وناقش الاجتماع آليات استكمال الملفات القانونية والإدارية للمشمولين بإجراءات الترحيل، وتسهيل التنسيق مع الجهات القنصلية المختصة، خاصة في ما يتعلق بإصدار وثائق السفر ومعالجة الحالات المتعثرة، بما يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة بشأن طبيعة الدور الذي تضطلع به القنصلية السودانية في بنغازي في هذا الملف شديد الحساسية.
كما عقد اللواء الخفيفي اجتماعاً منفصلاً مع مسؤول المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، تناول سبل تعزيز التعاون المشترك بين الجهاز والمنظمة، وتسريع عمليات الترحيل الخاصة بالجنسيات المتعثرة، والعمل على استكمال الإجراءات اللازمة لإنجاز ملفاتهم خلال الشهر الجاري.
ويأتي هذا التطور في ظل إدانات حقوقية واسعة ورفض قاطع لعمليات الترحيل القسري التي تطال مواطنين سودانيين فروا من الحرب في بلادهم، بحثاً عن الأمن والحماية، قبل أن يجد بعضهم أنفسهم مهددين بالإعادة إلى بيئة نزاع لا تزال تشهد مخاطر أمنية وإنسانية بالغة.

وكانت تصريحات منسوبة إلى رئيس الوزراء الليبي قد أشارت في وقت سابق إلى أن عمليات الترحيل تمت بناءً على طلب رسمي من القنصلية السودانية في بنغازي، غير أن القنصلية نفت تلك التصريحات، ما أثار جدلاً واسعاً بشأن الجهة التي تقف وراء ترتيبات إعادة السودانيين، وحدود التنسيق بين السلطات الليبية والبعثات السودانية التابعة لحكومة الأمر الواقع في بورتسودان.
غير أن الاجتماع الأخير بين جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية والقنصل العام السوداني يعيد هذه التساؤلات إلى الواجهة، ويعزز المخاوف من وجود تنسيق مباشر بين القنصلية السودانية في بنغازي وحكومة الأمر الواقع في بورتسودان بشأن تسريع ترحيل سودانيين، بينهم أشخاص فروا من الحرب ويحتاجون إلى الحماية لا إلى الإعادة القسرية.
وأدانت منظمات حقوقية عمليات الترحيل القسري التي تطال سودانيين فارين من الحرب، مؤكدة أن أي إجراءات تتعلق بعودة الفارين من النزاع يجب أن تكون طوعية وآمنة وكريمة، وأن تخضع لتقييم فردي لكل حالة، بما يضمن عدم تعريض المرحّلين لخطر الاضطهاد أو الاعتقال أو الانتهاكات أو الإعادة إلى مناطق غير آمنة.

وتأتي هذه اللقاءات ضمن الجهود التي يعلنها جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية لتنفيذ خطط ترحيل المخالفين للقوانين المنظمة للإقامة، والأشخاص الذين لا يحملون وثائق سفر، إلى جانب المصابين ومن عليهم قيود أمنية، إلا أن حساسية أوضاع السودانيين الفارين من الحرب تجعل هذا الملف موضع متابعة حقوقية وسياسية متزايدة.
ويرى مراقبون أن إدراج السودانيين ضمن ترتيبات الترحيل دون ضمانات حماية واضحة قد يفاقم المخاطر التي يواجهها اللاجئون وطالبو الحماية، ويفتح الباب أمام مساءلة قانونية وأخلاقية للجهات المشاركة في أي عملية ترحيل قسري، خصوصاً في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية داخل السودان.
