صباح محمد الحسن تكتب (اطياف): كلفة الحل!!
صباح محمد الحسن
طيف أول:
وحدها الحقيقة من تُفقد الشكوك المتسلّقة إيمانها بالصعود،دون أن تُفلت أصابعها المتشبثة بحبال العشم !!
وتكشف الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش والدعم السريع في شمال كردفان عن انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر تعقيداً، حيث أصبحت المسيّرات هي الأداة الرئيسية لفرض السيطرة وتغيير موازين القوة دون الحاجة إلى انتشار بري واسع. فاستهداف الدعم السريع لمدينة الرهد ومناطق الأبيض يأتي كردّ مباشر على غارات الجيش في سودري، في مشهد يعكس سباقاً محموماً للسيطرة على المجال الجوي المنخفض، ومحاولة كل طرف تعطيل خطوط إمداد الآخر قبل اتساع المعركة حول الأبيض.
هذا التصعيد يوضح أن الطرفين باتا يعتمدان على المسيّرات كخيار استراتيجي لتعويض النقص في القدرات التقليدية، ولتنفيذ ضربات دقيقة على منشآت مدنية وعسكرية في آن واحد، ما أدى إلى اتساع دائرة الأضرار وارتفاع كلفة الحرب على السكان والبنى التحتية.
كما يشير إلى أن الصراع في كردفان لم يعد مجرد اشتباكات ميدانية، بل تحوّل إلى حرب استنزاف جوية تُدار عن بُعد، وتستهدف إضعاف الخصم سياسياً وعسكرياً عبر ضرب المدن وخلق حالة من الضغط الشعبي.
والسؤال: هل تمدد الدعم السريع وسيطرته على عدة مدن في دارفور وكردفان وزحفه نحو النيل الأزرق يعني أن الأيام القادمة ستشهد مزيداً من التمدد لهذه القوات؟ ولماذا زادت رغبة الدعم السريع في القتال وكأنه يدخل المعارك من جديد؟
فلا شك أن هذه التحركات لها دلالات في هذا التوقيت، إذ لايمكن يمكن قراءتها بمعزل عن ثلاثة سيناريوهات متوازية لا يمكن النظر بعيداً عنها
أولها: أن الدعم السريع أدرك أن رؤية الحل الدولي الأخيرة لا تصب في صالحه، لا عسكرياً ولا سياسياً، لذلك هو أولاً يحتج على استبعاده من التسوية السياسية التي ربما يجري تشكيلها بين جيشٍ مُعاد هيكلته وقوى مدنية مختارة دولياً، وهي تسوية لا مكان له فيها.
ثانياً: يتحرك على الأرض قبل أن تكتمل عملية “الوصم الدولي” التي لمح بها المجتمع الدولي عبر تقارير الانتهاكات والعقوبات، في محاولة لخلق شرعية أمر واقع تمنع تصنيفه كقوات خارجة عن القانون.
ثالثاً: يستفيد من الصمت الدولي الذي يرى فيه فرصة ظرفية للتخلص من الكتائب وبقايا القوى العسكرية غير المرغوب فيها دولياً كطرف ثالث، وكأنه يريد أن يقول للمجتمع الدولي إنه سيغنيه عن حرج التدخل الدولي، وإنه يسعى لخوض معاركه على الإسلاميين حتى النهاية، وبهذا لا يحقق رغبة المجتمع الدولي فقط، إنما يحقق هدفه الذي لطالما قال إنه حرب على الفلول.
وهكذا يصبح الزحف الميداني احتجاجاً سياسياً ووجودياً في آن واحد، ورسالة واضحة بأن أي هندسة للحل لا يمكن أن تتجاهله مهما كانت رغبة المجتمع الدولي في إقصائه.
لذلك يسعى إلى أن تُمنحه فرصة كافية لفرض وجوده أثناء التفاوض معه، وإدخاله في الترتيبات الأمنية، ومنحه دوراً محدوداً في وقف النار.
ومعلوم أن السيطرة على الأرض تعمل على تغيير شكل وملامح الحل الدولي، وقد تغيّر ميزان القوة، لكن لا تتغيّر “الشرعية الدولية”.
بمعنى أن السيطرة على الأرض تمنح نفوذاً تفاوضياً، لكنها لا تمنح شرعية سياسية.
فالمجتمع الدولي يتعامل بمنطق
من يسيطر على الأرض يجب أن يُؤخذ في الحسبان، لكن ليس بالضرورة أن يُمنح شرعية.
فقد يجبر الدعم السريع المجتمع الدولي على التعامل معه في الممرات الإنسانية، لكن هذا تعامل اضطراري وليس اعترافاً.
ومع ذلك، فإن التمدد في ميدان الحرب إن لم يعرقل التسوية فهو سيرفع “كلفة الحل”، ويفرض شروطاً تكتيكية تعقّد المشهد العسكري، لكنه لا يغيّر في خطة الهدف الدولي النهائي القائم على إعادة تشكيل جيش واحد بقيادة جديدة، وسلطة مدنية، وتفكيك جميع الميليشيات.
طيف أخير:
#لا_للحرب
أفضل المخارج الآمنة لحكومة كامل إدريس من هذا المأزق هو أن يقدّم رئيس الوزراء وجميع وزراء حكومته استقالات جماعية فما يحدث في السودان الآن وما يعانيه المواطن يجب أن يكون تحت مظلة “اللاحكومة واللادولة” ، لأنه كافٍ لنزع هذه المسميات.
