وسط دارفور: “تأسيس” يفتح معركة الخطاب في وجه الكراهية والعنف

1
zaln

زالنجي: بلو نيوز

في خطوة وُصفت بأنها بداية حضور سياسي ومجتمعي أكثر تنظيماً بولاية وسط دارفور، دشّن تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” ملتقاه الأول بالولاية، واضعاً قضية نبذ خطاب الكراهية والعنف في مقدمة أجندته، وسط تأكيدات من قيادات التحالف على توحيد الخطاب السياسي والإعلامي، وتعزيز التماسك المجتمعي، وبناء دولة جديدة على أسس المواطنة والتنوع والعدالة.

ونظم تحالف السودان التأسيسي بولاية وسط دارفور، اليوم، ملتقاه الأول تحت عنوان مناهضة خطاب الكراهية والعنف، في خطوة اعتبرها متحدثون بداية عملية لترسيخ وجود التحالف في الولاية، بعد فترة من محدودية النشاط والحضور الميداني منذ إعلان التحالف في نيروبي قبل أكثر من عام.

ورحب الأمين العام لحركة جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي بولاية وسط دارفور، عبد الماجد عبد العزيز، بالحضور، مشيداً بما وصفه بقوة التلاحم والتماسك بين مكونات تحالف السودان التأسيسي بالولاية. وقال إن التحالف يضطلع بأدوار مهمة في العمل العام وخدمة المجتمع عبر أنشطة متعددة، مثمناً جهود الإدارة المدنية بولاية وسط دارفور في دعم أنشطة التحالف ومبادراته.

وفي محور الخطاب السياسي والإعلامي، شدد عضو التحالف ورئيس التحالف السوداني، عبد الله عمر عبد الله، على أهمية توحيد الخطاب السياسي والإعلامي لتحالف السودان التأسيسي، عبر وزارة الإعلام ووكالة السودان الجديدة للأنباء والقيادة السياسية، من خلال برامج مشتركة تجمع السياسيين والإعلاميين، وإنشاء غرف تنسيق تعمل بتناغم مع القيادات السياسية.

ودعا عبد الله إلى عقد ورش متخصصة حول التكيف مع بيئة الإعلام الرقمي، وتوظيف وسائل الإعلام من أدوارها السلبية إلى الإيجابية، وتتبع أثر الرسالة الإعلامية ومصادر تغذيتها، بما يسهم في تعزيز التماسك الوطني وإدارة السردية الوطنية والرد على الشائعات والمعلومات المضللة.

من جانبه، قال رئيس حركة وجيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي بولاية وسط دارفور، محمد أيوب عبد الرازق، إن مبادئ تحالف السودان التأسيسي واضحة المعالم، مشيراً إلى أنها تقوم على تأسيس دولة سودانية جديدة فيدرالية ديمقراطية علمانية، تتيح للشعوب اختيار من يحكمها، وتؤسس لجيش مهني موحد يعبر عن هوية الدولة السودانية، إلى جانب بناء شرطة جديدة، وجهاز أمن ومخابرات مهني مستقل، وقضاء مهني مستقل، وخدمة مدنية جديدة.

وأضاف أن مشروع “تأسيس” يقوم كذلك على تجريم الانقلابات العسكرية وأشكال التطرف، وتمكين المرأة وتعزيز مشاركة الشباب، وتنظيم العمل المصرفي، وحل وتفكيك حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما، باعتبار ذلك مدخلاً لإعادة بناء الدولة على أسس جديدة.

وقالت المتحدثة باسم الآلية السياسية، شيماء حارن رميلة، إن تحالف السودان التأسيسي فتح صفحة جديدة تعبّر عن وحدة الصف السياسي لأبناء ولاية وسط دارفور، من أجل النهوض بالمجتمع ومؤسساته المختلفة. وأكدت أن الآلية السياسية كان لها دور بارز في إدارة الشأن العام بالولاية، وسدّ الفراغ قبل تحرير قيادة الجيش في زالنجي، كما أسهمت في تكوين ودعم اللجنة التسييرية ثم الإدارة المدنية التي تشكلت في يوليو 2024.

وأوضحت شيماء أن ولاية وسط دارفور ظلت بعيدة عن أوجه التنمية والخدمات الأساسية خلال الفترات الماضية، داعية مجتمع الولاية إلى وحدة الصف والعمل المشترك من أجل تجاوز آثار الحرب، والاستفادة من المقومات الكبيرة التي تمتلكها الولاية للنهوض بها.

وفي السياق ذاته، قال رئيس الهيئة الشعبية العليا للخدمات والحلول المستدامة، الأمير عبد الباقي جودة أفندي، إن وسط دارفور من المناطق السودانية التي تأثرت بالحرب وإفرازاتها القاسية، مؤكداً أن التفكير في إعادة الولاية إلى ما قبل الحرب، بل إلى وضع أفضل، لا يمكن أن يتحقق إلا عبر التعليم، وقبول الآخر، واحترام التنوع، والعمل المشترك، ونبذ خطاب الكراهية والجهوية بين مكونات المجتمع.

وأشار إلى أن محاربة خطاب الكراهية ينبغي أن تنطلق من معالجة جذور الأزمة، وإعادة تعريف الهوية السودانية على أسس جامعة، مؤكداً أن الاختلاف مصدر قوة لا ضعف متى ما أُحسنَت إدارته، داعياً إلى محاربة الشائعات، والاستغلال الأمثل لوسائل التواصل الاجتماعي، ونبذ القبلية بوصفها أداة تعريف لا معياراً للأفضلية.

من جهته، قال رئيس حركة العدل والمساواة السودانية بولاية وسط دارفور، الرشيد الله جابو، إن خطاب الكراهية تنامى بصورة واضحة في عهد نظام الإنقاذ، الذي قال إنه أسهم في تفتيت النسيج الاجتماعي وإشعال الحروب في السودان. وأضاف أن المشكلة في دارفور ليست أزمة موارد بقدر ما هي أزمة سوء إدارة للموارد، مشدداً على أن إدارة التنوع لا تنجح إلا عبر التعليم، والمنهج الصحيح، والتربية الوطنية، والميثاق الشعبي.

وأكد الله جابو أن دارفور لم تكن تاريخياً حاضنة لخطاب الكراهية، وإنما جرى تصدير هذا الخطاب إليها عبر أجهزة النظام القديم، مشيراً إلى أن حكومة الإنقاذ رسخت خطاب التعالي الإثني والديني والفكري والثقافي، وهو ما لا تزال المجتمعات السودانية تعاني آثاره حتى اليوم.

وفي ورقتها حول مفاهيم الدولة الجديدة، قالت رئيسة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بولاية وسط دارفور، ست الجيل عبد الرحمن إسحق، إن الحركة الشعبية تضع أولوية قصوى لشرح مفهوم العلمانية والفيدرالية، إلى جانب الإصلاح العسكري والأمني، وإيصال المساعدات الإنسانية، والالتزام بتأسيس جيش مهني واحد، وتفعيل التحالفات مع الشركاء داخل تحالف “تأسيس”.

وأوضحت ست الجيل أن العلمانية لا تعني محاربة الدين، وإنما تمثل أداة لإدارة الدولة وفصل المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية عن الاستغلال الديني، مع ضمان حرية الأديان والمعتقدات لجميع المواطنين، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو من أصحاب المعتقدات المحلية.

وأضافت أن مشروع الدولة الجديدة يتطلب التركيز على العدالة، وتوزيع الموارد، وإزالة التهميش السياسي والاقتصادي، وصياغة عقد اجتماعي جديد، معتبرة أن الفيدرالية تمثل آلية دستورية لتفكيك الدولة القديمة وإعادة بنائها على أسس أكثر عدلاً وشمولاً.

وبهذا الملتقى، وجّه تحالف السودان التأسيسي في ولاية وسط دارفور رسالة سياسية ومجتمعية واضحة، مفادها أن معركة بناء الدولة لا تبدأ فقط من ميادين القوة، بل من تفكيك خطاب الكراهية، وتجفيف منابعه، وبناء سردية جديدة قائمة على المواطنة والتنوع وقبول الآخر.

What do you feel about this?