د. مرتضى الغالي: إلى متى يُتاح للبرهان التلاعب بمصائر الوطن..؟!
د. مرتضى الغالي
بمقاييس القوة الدافعة لثورة ديسمبر لا خطر على الوطن ومستقبله..! ولكن من الخطورة بمكان أن يُتاح للانقلابي عبد الفتاح البرهان بأن يجعل الوطن (رهينة) لأقواله وأفعاله وقراراته..وأن يتم التعامل معه على هذا الأساس الخاطئ محلياً وإقليمياً وعالمياً..!
هذا الرجل لا يقلق ضميره موت أو تشريد أو خراب..وليس له عقيدة وطنية ولا (أفق سياسي)..! ليس له نواهي أو زواجر. أو خشية من عواقب…كما ليس له مرجعية معنوية أو أخلاقية..أو وازع ديني أو إنساني..!
ليس لهذا الرجل أذن تسمع لمن يحدّثه عن مآلات ذهاب ريح الوطن وضياع أجياله أو فناء أهله وتمزيق نسيجه وتخريب مصادر حياته وقتل بذرة النماء فيه..! فبأي وسيلة يمكن التعامل أو التحاور معه وتبصيره بخطورة ما يفعل بالوطن..أو تذكيره بوعورة الطريق الذي يسير فيه..؟!
إنه يرى إن إدارة شان الوطن ومصائره (فهلوة وشطارة وركوب رأس) وشراء للوقت وخلط الأوراق و(الحفر بالإبرة) تحت مواقع الأقدام حتى ينهار الحائط على الجميع..!
هكذا تعلّم من الصراع على السلطة والمال في (جاهلية الإنقاذ) التي تربّى على يدها وترعرع في باطلها وخاض في وحلها..وتشرّب من ضلالها ونهجها في الحقد والتشفّي و)احتقار الشعب( و)كراهية الحق( وخيانة العهود وأكل الحقوق والتلاعب بالمواثيق واستخدام (الوسائل الأخس) لتحقيق (الغايات الأحقر)..والتنكّر لكل قيّمة وفضيلة..والانتصار للذات بالركوب على رقاب الناس..ولا بأس إن كان عارياً حتى من (وريقة التوت)..!
اقسم بالله غير حانث أن صدفة جمعتنا في دولة عربية ومن غير سابق معرفة بلواء سابق في الجيش السوداني كان يرأس البرهان ويعلوه في الرتبة والأقدمية..وكان البرهان يعمل تحت هذا اللواء في العديد من العمليات العسكرية في الغرب وفي جنوب السودان..وأيضاً خلال مشاركة هذا اللواء في انقلاب يونيو 1989 المشؤوم قبل أن يقدم استقالته بعد أن اكتشف أن الانقلاب خاص بالجبهة الإسلامية الترابية..وجرت مراقبته وملاحقته إلى أن تمكّن من الهروب خارج السودان..!
سأل أحد الحضور اللواء المعاشي عما يعرفه عن البرهان من خلال قربه منه..قال اللواء حرفياً: للبرهان ثلاث صفات: أولاً أنه “مرواغ من الدرجة الأولى” لا تعرف ماذا يدور في رأسه..ثانياً هو “عنيد مثل الضأن”..وثالثاً “يكذب كما يتنفَس”..!
ثم حكى اللواء أن البرهان كان يسطو ليلاً على سيارته وبغير إذنه ويتجوّل بها ثم يعيدها سرّاً..إلى أن وقع حادث تصادم للسيارة..وعندها اكتشف اللواء المعاشي أن البرهان كان قد (نسخ مفتاح السيارة) بغير علمه..!
ثم روى اللواء إن البرهان كان يقدّم نفسه (تحت تحت) باعتبار أنه ينتمي لـ(حزب البعث)..!
طبعاً نحن لا نأخذ حديث هذا اللواء (على بلاطة)..والله وحده يعلم بنصيبه من الحقيقة..! ولكن هل يحتاج السودانيون إلى من يحدثهم عن طبيعة البرهان التي خبروها لأكثر من خمسة أعوام..؟!
ألا يعلم السودانيون ماذا قال البرهان قبل الانقلاب وبعده..؟! ألا يعلمون عن قسمه للثورة ثم خيانته لهذا القسم..؟! وعن حنثه وانقلابه على الحكومة المدنية بعد التعهّد بحمايتها..وعن التنكّر للوثيقة الدستورية التي أقسم على صيانتها…وعن نقض ما وقّعه بيده ورفضه لتداول رئاسة مجلس السيادة مع الشريك المدني..؟ ثم نكوصه بالانقلاب والحرب.؟ ثم القفز بين اتفاقيات جدة والرياض والقاهرة وأديس أبابا والمنامة وجيبوتي وجنيف ونيويورك..والهروب من الهدنة ومن المبادرة الرباعية والآلية الخماسية..إلخ
هذا الرجل بلغت به جرأة الكذب أن يخطب في جمع من الكيزان (عينك عينك) ويقول: في زول شايف ليهو كوز هنا.؟! ورّوني وين الكيزان..وين الكيزان..؟!
(لمن لم يرَ صحيفة الشرق الأوسط اليوم) فقد نشرت الصحيفة صورة لياسر العطا رئيس اركانحرب البرهان وهو بين جنرالات الجيش..ولكن الذي يقف على يمين العطا مباشرة ويرتدي زي الجيش تماماً مثل العطا ويبادله الابتسام هو صبي الحركة الإسلامية قائد كتيبة البراء..!
كتيبة البراء التي تم وصمها بالإرهاب وبتجنيد الأطفال قسراً ترتدي زي القوات المسلحة..ذات الزي الذي يرتديه البرهان وجنرالاته وهيئة أركان حربه..!!
إلى متى الاعتماد على ما يقوله ويفعله البرهان..؟ وإلى متى يُتاح له التلاعب بمصائر الوطن..؟؟ الله لا كسّبكم..!
