عبد الله أبوهم: التفكير خارج الصندوق .. رؤية جديده حلقه (١)

1
abdallah waham

 عبد الله أبوهم

هذه الحرب هي محصلة للتراكمات السلبية للحروب الداخلية الطويلة، والاستقلال الناقص، والفشل المزمن في بناء الدولة. وقد أوصلت السودان إلى مرحلة اللاعودة إلى الدولة القديمة، وفق قطيعة تاريخية إرادية كاملة ونهائية.

إن محصلة الظلم والاضطهاد، والعدالة المنحورة على أروقة العنصرية، أوجبت بناء دولة تقوم على المساواة، والحرية، والسلام، والديمقراطية، والمواطنة. وهذا الميلاد الجديد يفرض فكراً ورؤيةً خارج السياقات المألوفة.

لقد أحدثت القوى الرأسمالية، بشقيها الوطني قبل الاستقلال وبعده، والنسخة الفاسدة والمؤدلجة التي صعدت إلى قمة هرم السلطة، تدميراً هيكلياً شاملاً للدولة والمجتمع. كما شقت المجتمع إلى طبقتين: طبقة مركزية مترفة، متخمة بالفساد، هيمنت على الدولة واستأثرت بمواردها لمصلحتها ولمصلحة تنظيم الحركة الإسلامية العالمي، وأغلبية مسحوقة تعيش في دوامة الحروب والصراعات القبلية الدائمة، التي أشعلها تنظيم الإسلاميين وتحالفه مع الرأسمالية الطفيلية الفاسدة.

وبعد أن ابتلع الحزب الدولة، وامتطى الجيش لحماية سلطته، تحولت المجتمعات في الأطراف وأحزمة المدن إلى قاعدة استنزاف دائمة، وتحول الشعب كله إلى ترس في طاحونة الرأسمالية الطفيلية، فخلقت بيئة صالحة للكراهية ونبذ الآخر وترسيخ العنصرية. كما حُوِّل الشعب إلى مخزون بشري للحروب والصراعات الأهلية، ووُظف الجيش الوطني مرتزقاً في حروب خارجية، بينما استُخدمت المؤسسة العسكرية في الداخل ضد أبناء الشعب.

فعندما تتحول الرأسمالية الطفيلية إلى أيديولوجيا، يصبح المجتمع كله قاعدة للاستنزاف، وتتآكل الطبقة الوسطى التي كانت تمثل صمام الأمان، فيزداد الأغنياء غنىً، ويزداد الفقراء فقراً. ويصبح الفساد هو الطريق الوحيد للصعود الاجتماعي، فتسود ثقافة متدنية وذوق عام هابط، تعيد المنظومة من خلالهما إنتاج نفسها.

إن هذا التدمير الممنهج للدولة ومؤسساتها، ولمختلف طبقات المجتمع وفئاته، والهيمنة المطلقة على الموارد، يستدعي التصدي المسؤول لتأسيس دولة جديدة تعالج الخلل المركزي عبر اللامركزية، وتبتدع نموذجاً وطنياً يستجيب لتحديات الواقع والتاريخ، ويتجاوز التقليد والاستلاب، ليصبح الحل سودانياً أصيلاً.

What do you feel about this?