صباح محمد الحسن تكتب أطياف: رئيس دولة!!

1
sabah

صباح محمد الحسن

طيف أول:

أيُّ خطيئةٍ هذه

التي تشظّى بها الحلم،

وتبدّد بها الغفران

من لفظ الأعذار!

 

ولا شك أن التلويحات الدولية واستخدام العصا للتعامل مع الفريق عبد الفتاح البرهان أمرٌ له انعكاساته خارج دائرة الرفض والقبول للهدنة ووقف إطلاق النار، كنقطتين متصلتين تتخذان حيزاً من الاهتمام في عقلية المراقب للمشهد السياسي.

لكن التلويح الدولي الأخير يُعدّ أخطر ورقة ضغط سياسية على البرهان، لأنه يعمل بطريقة غير مباشرة على تقويض أي محاولة لبناء شرعية سياسية داخلية أو خارجية له، أو تقديمه كمرشح لرئاسة الدولة عبر تحالفات قبلية أو سياسية، إذ يضعه في خانة الاتهام بارتكاب جرائم حرب ويُضعف صورته أمام المجتمع الدولي وأمام الداخل السوداني الذي يعيش حالة انهيار وثقة منعدمة في القيادات العسكرية.

فالكيماوي، بعيداً عن كونه جريمة، يُعدّ تهديداً سياسياً يواجه البرهان، وقد يكون العامل الذي يعيد تشكيل المشهد السياسي السوداني بالكامل.

ولا شك أن ثمة نقطة التقاء بين اللعبة الداخلية التي خطّط لها البرهان في شرق السودان مع الناظر ترك، في محاولة لدعمه سياسياً، وبين اللعبة الدولية.

ففي الشرق، وقبل أيام من طفو قضية الكيماوي على السطح، عقد البرهان اجتماعات مع الناظر ترك، فهو مازال يعتقد أن ترك يملك وزناً يمكن أن يقدّمه للحكم مقابل مقعد لترك في مجلس السيادة أو لمن يمثله، أو بالحصول على ضمانات في الموارد والموانئ وفي ملف الشرق.

ويعتقد البرهان أن تحويل ترك من زعيم مطالبات إلى شريك سياسي يمكن أن يقدّمه في لحظة ما كـ«رئيس دولة» أو «رأس مرحلة انتقالية» تحت شعار حماية السيادة، واستخدام ترك كجسر بين القوى التقليدية وبعض الإسلاميين.لكن يأتي السؤال:

هل ماتت أحلام البرهان السياسية عندما هددت أمريكا بملف الكيماوي، أم مازالت تراوده !!

فالاتهام عملياً هدد موقع البرهان ليس كحاكم قادم، بل حتى في موقعه كقائد جيش، كمشتبه فيه باستخدام سلاح محظور دولياً.

وهذا يضع أي مشروع إقليمي أو داخلي لتقديمه كرئيس في خانة الخطر.

والتناقض بين خطاب السيادة وواقع الاتهام واضح؛ فترك والبرهان معاً يرفعان للمواطن شعار السيادة الوطنية ورفض التدخل الخارجي، بينما ملف الكيماوي نفسه يفتح الباب لتدخل دولي أعمق، ويضع الجيش تحت رقابة دولية، ويهز صورة السودان في نظر المنظمات الدولية.

لذلك يبدو الخطاب كأنه شعار سيادة فوق الطاولة، واتهام كيماوي تحت الطاولة.

وبالتالي، فإن أي محاولة إقليمية لتسويق البرهان كرأس دولة ستُواجَه بسؤال:

كيف تدعم من تُطارده تقارير دولية بملف كيماوي؟وهذا يجعل مشروع «البرهان رئيساً» مشروعاً هشاً، حتى لو وجد قبولاً في بعض الدوائر القبلية أو العسكرية الداخلية.

فإقليمياً، كل دولة تحاول دعمه ستبدو وكأنها تتحالف مع قائد متهم دولياً بجرائم حرب.

فملف الكيماوي يجعل البرهان عبئاً سياسياً على الدول الإقليمية التي كانت تدعمه، ويُجبرها على إعادة حساباتها، ويقلّل من قابليته ليكون “رجل المرحلة القادمة”،وهذا يضرّ صورتها ويهدد مصالحها ،وبالتالي، فإن الاتهام يسحب الغطاء الإقليمي تلقائياً من الجنرال.

حتى ذلك في الداخل له تأثير سياسي كبير على القوى المدنية الداعمة للبرهان أو تلك التي كانت ترى أن عودته يمكن أن تكون ممكنة، إذ سيخلق لها دعمه أو التعاون معه شرخاً مع أنصارها وقواعدها ويضعف حجتها.

فوضع البرهان الآن يعطي خصومه موقعاً أقوى، بمنحهم حجة بيّنة لاتهامه بأنه جزء من منظومة الخراب، ولا يمكن أن يصلح أن يكون مشروع إنقاذ، لأنه يتحول إلى قائد غير قابل للتسويق دولياً، وغير قابل للقبول في أي ترتيبات انتقالية، وهو ما يعيق عملية الطرح كرئيس أو رأس دولة.

وبالتالي، يفقد قيمته كـ”استثمار سياسي” للدول الإقليمية.

لذلك فإن أنصاره الإقليميين الآن ليس أمامهم سوى خيارات بعينها، وهي البحث عن سبل لفتح مسارات جديدة مع القوى المدنية، أو دعم مسار سياسي لا يعتمد على البرهان.

بمعنى أن ملف الكيماوي يدفع الإقليم إلى إعادة ترتيب أوراقه.لكن إذا أخطأ البرهان التقدير وحاول تجاهل العالم والإقليم، وقرر المضيّ في طريق حلمه السياسي كحاكم، فقد يفسّر ذلك فعلاً على أنه أكثر من عناد سياسي، بل تمرّد على الإرادة الدولية، وهذا النوع من السلوك عادةً لا يمرّ دون ردّ.

وهنا قد يبدأ السيناريو الأخطر: تعجيل واشنطن بفرض حلّها بدلاً من أن كانت تلوّح به كورقة ضغط.

وفرض الحل قد يأتي برفع ملف الكيماوي إلى مستوى أعلى، وفرض مسار سياسي جديد دون البرهان، بضغط أكبر على الإقليم، وفرض عقوبات شخصية او تدخل دولي .

فملف الكيماوي يعطي واشنطن ورقة قانونية، والعناد يعطيها مدخلاً سياسياً، أما الانهيار الداخلي فيمنحها مبرراً أخلاقياً، فقد تصبح إزاحة البرهان جزءاً من “إنقاذ السودان” في الرواية الدولية.

طيف أخير:

#لا_للحرب

جنّدت الفلول أمس ذبابها الإلكتروني وغرفها الإسفيرية للتقليل والتشكيك في ما ورد في هذه الزاوية ، وأرسلت عناصرها الأمنية “المسكينة” التهديد والوعيد.

ويقيني أن “الحرف الموجع” دائماً مايعلو به صوت الصراخ.

What do you feel about this?