عبدالرحمن حنين يكتب “شاهد عيان ” :من يسرق لقمة الجائع؟

4
hanen

عبدالرحمن حنين

ليس هناك ما هو أكثر قسوة من أن تمتد اليد إلى حق الجائع. ففي زمن الحرب، تصبح المساعدات الإنسانية آخر ما تبقى للأسر التي فقدت كل شيء، وأي عبث بها لا يمكن اعتباره مجرد مخالفة إدارية، بل جريمة أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون تجاوزًا يستوجب المساءلة.

ما يتردد في نيالا من شكاوى عن استقطاع أجزاء من المساعدات النقدية، وتسرب مواد إغاثية إلى الأسواق، يضع الجهات المسؤولة أمام اختبار حقيقي. فالصمت لا يبدد الشبهات، والتجاهل لا يحمي ثقة المواطنين، بل يمنح المتجاوزين مساحة أوسع للاستمرار إذا كانت تلك الادعاءات صحيحة.

الأسئلة اليوم واضحة: أين تذهب الأموال التي يُقال إنها تُقتطع من مستحقيها؟ ومن المستفيد من تحويل المساعدات الإنسانية إلى سلعة تُباع وتشترى؟ ومن يراقب القائمين على التوزيع؟ فالمواطن الذي ينتظر دعماً ليؤمن قوت يومه لا يهمه تبادل الاتهامات، بل يريد أن يصل إليه حقه كاملًا دون نقصان.

العدالة لا تتحقق بالصمت والتستر ، وإنما بالتحقيقات الشفافة والمحاسبة الصارمة. وإذا كانت هناك تجاوزات بالفعل، فإن التغاضي عنها يعني معاقبة الضحية وحماية المتورطين، وهو ما يقوض الثقة في منظومة العمل الإنساني بأكملها.

دارفور لا تحتمل مزيدًا من الأزمات. وما يحتاجه الناس اليوم ليس المزيد من الوعود، بل إدارة نزيهة تضع الإنسان أولًا، وتحمي حقوقه، وتغلق كل أبواب الفساد. فلقمة الجائع ليست مجالًا للربح، وحق المحتاج ليس غنيمة يتقاسمها أصحاب النفوس الضعيفة.

What do you feel about this?