صباح محمد الحسن تكتب اطياف: بلاشروط
صباح محمد الحسن
طيف أول:
هي ذاتها الحماقة التي تركت ندوبًا في الوطن، عندما باغت الكيد المدن، وسقطت أحلامها المتأنّقة بغموضٍ تحتدم به الحكايا.
وبمجرد لقاء الفريق شمس الدين الكباشي بمستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، ومناقشة بنود كانت مرفوضة، فإنّ هذا يعني إعلانًا رسميًا بقبول الحلّ الدولي ووصفته المكتوبة بكل ما تحمله من بنود.
فعندما ذهب الكباشي إلى المنامة، سُرّب الخبر للإعلام الكيزاني من أجل إجهاض المفاوضات هناك. وعلى عكس لقاء الكباشي ببولس في القاهرة، سُرّب الخبر لذات الإعلام ليحدّثنا عن بنود الاتفاق نفسه الذي طُرح في المنامة، مع اختلاف في طريقة الطرح الإيجابي واللغة الناعمة الخالية من الهجوم على الكباشي. وهذا يعني أن اللقاء ببولس لم يُنظر إليه كما سبق، وأن الكيزان عجزوا عن مقارعة المجتمع الدولي، فتحوّلوا من منذرين إلى مبشّرين.
والموافقة على هذه البنود من قبل المؤسسة العسكرية، والتي تشمل: هدنة إنسانية طويلة (90 يومًا)، لجنة مشتركة لمراقبة الهدنة، آلية أممية–أفريقية–عربية للإشراف على الانسحابات، وقف الدعم الخارجي، إنهاء وجود المقاتلين الأجانب، ترتيبات أمنية وإعادة انتشار، نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، تجميع القوات في معسكرات، مراقبين دوليين، جيش موحّد يخضع لحكومة مدنية منتخبة، وعملية انتقال بقيادة مدنية، وإبعاد الجماعات المتطرفة… هي موافقة على خارطة الحلّ الدولي التي طُرحت في جدة والمنامة وجنيف.
أمّا الحديث عن شرط لانسحاب كامل للدعم السريع، فهذه كذبة تمّ التسويق لها فقط لحفظ ماء الوجه.
وقد كشفت معلومات بالأمس، من مصادر رفيعة، أن بند انسحاب الدعم السريع لم يُطرح أبدًا في لقاء مسعد بولس والكباشي، ولم يقدّم الجيش مقترحًا بالانسحاب، ولم يتحدّث عنه بولس بل ان امريكا طرحت ورقة الهدنة وخارطة الحل ووافق عليها الجيش بلاشروط وأضاف المصدر أيضًا أن مصر تقدّمت بمقترحٍ لاستضافة القوى المدنية الرافضة للحرب في القاهرة أغسطس المقبل، إلا أن المقترح رُفض من قبل مسعد بولس ) .
وعطفًا على المعلومة، فإنّ الفلول قامت بتحريف بند الانسحابات، رغم أنه تحريف غير منطقي ففي أي اتفاق يتم انسحاب الطرفين المتقاتلين بوجود “حضور ثالث” تفصل بينهما( آلية مراقبة) . فكيف ينسحب الدعم السريع هل يخرج من مناطق سيطرته لكي تدخل فيها القوة الوحيدة التي تقاتل باسم الجيش وهي الحركات المسلحة؟
فالمنطق أن الاتفاق ينصّ على سحب القوتين، أي أنه عندما ينسحب الدعم السريع من منطقة لن تدخلها قوة عسكرية أخرى، لأنها ستكون محيّدة بالقوانين المتفق عليها فمثلما ينسحب الدعم سينسحب الجيش
والمنطق يسابق المعلومة في رفضها، لأن الدعم السريع الآن هو الأكثر سيطرة على ميدان الصراع، فالتفاوض معه لن يكون بالشروط، وإنما بالتراضي.
ولكن لماذا تكرّر لقاء الكباشي مع الولايات المتحدة الأمريكية في المنامة والقاهرة، ولم يكن البرهان، سيّما أنه الأقرب لمصر!!
فمنذ أن ذهب الكباشي إلى المنامة، تحدّثنا عن أن إنزال الحلّ على أرض الواقع يحتاج إلى شخصية عسكرية مهنية تنطبق عليها مواصفات (DDR)، وذكرنا أن الكباشي هو الشخصية المهنية التي تنطبق عليها هذه المواصفات العسكرية دوليًا، والتي لا تنطبق على البرهان وياسر العطا. ولهذا ربما يكون الكباشي قائد لتنفيذ الهدنة والاتفاق ميدانيًا.
ويبدو أن مصر قدّمت الكباشي كبديل للبرهان المراوغ، لضمان العهد والكلمة العسكرية على الأرض، و“لربط لسانه” مع أمريكا، سيّما أن خروج الكباشي من الميدان منذ فترة يضمن له توفير الحماية.
وأن تكون مصر هي صاحبة الطاولة، فهذا يؤكد أن الحلّ الدولي والمقترح تمّ بمباركة إقليمية فترتيب اللقاء، وتوفير الغطاء، وقبول شروط أمريكية كانت ترفضها مصر سابقًا… كل ذلك يشير إلى تحوّلٍ واضح.
ففي الاجتماعات التي استضافتها مصر ضمن مبادرة دول الجوار، وعبر بيانات الخارجية، وعبر الجامعة العربية، ومن خلال التنسيق مع الرياض، كانت القاهرة تطرح رؤية مختلفة تمامًا عن الرؤية الأمريكية، وترفض الهدنة بالشروط الدولية التي طرحتها واشنطن، خصوصًا تلك التي تمسّ بنية الجيش ومسار الانتقال السياسي، أو تُجمّد الوضع العسكري وتمنح قوات الدعم السريع وقتًا لإعادة التموضع. وكانت ترفض أي مسار سياسي يُقصي الجيش أو يقلّص دوره في المرحلة الانتقالية.
لذلك فإن استضافتها لقاء بولس والكباشي يعني أن القاهرة انتقلت من الرفض إلى القبول. وهذا ما أشرنا إليه في هذه الزاوية في منتصف يونيو الماضي، عندما زار بن زايد القاهرة، وطرحنا سؤالًا مباشرًاهل تنجح الإمارات في سحب أكبر حليف للبرهان من ميدان الحرب، ليصبح جزءًا من الحلّ بدلًا من أن يكون جزءًا من الأزمة؟!
وهل الاجتماع الرباعي الذي ضمّ مصر وأمريكا والسعودية وتركيا هو مسار جديد لوقف الحرب يعبّد الطريق إلى هدنة قريبة، أي أنه شبه تحرّك لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية
وهاهي أسئلة الأمس التائهة تقالد إجابات اليوم.
طيف أخير:
#لا_للحرب
غازي العتباني وعصام البشير وخطة استراتيجية وسياسية تحاول تغيير طلاء الواجهة الكيزانية في الرياض.
فلماذا تهدر السعودية أموالها في صناعة خطط فاشلة وشخصيات تجاوزتها عقلية الوعي السوداني؟!
غدًا على الأطياف.
