لنا مهدي: اجتماع نيروبي مجرد إعادة إنتاج للخطاب المدني دون رؤية عملية لإنهاء الحرب

1
lana

اعتبرت الكاتبة والسياسية لنا مهدي أن اجتماع قوى إعلان المبادئ السوداني في نيروبي جدد التأكيد على وقف الحرب واستعادة الحكم المدني، لكنه لم يقدم رؤية تنفيذية أو برنامجًا عمليًا يعكس تعقيدات المرحلة. وقالت إن تشابه مخرجاته مع خطاب تحالف “تأسيس” يطرح تساؤلات حول استمرار تشتت القوى المدنية رغم تقارب أهدافها.

متابعات – بلو نيوز

رأت الكاتبة والسياسية لنا مهدي أن الاجتماع الذي عقدته قوى إعلان المبادئ السوداني في العاصمة الكينية نيروبي خلال الفترة من 19 إلى 21 يوليو الجاري، عكس تمسك القوى المدنية بخطابها الداعي إلى وقف الحرب واستعادة الحكم المدني، لكنه لم يرتقِ – بحسب تقييمها – إلى مستوى تقديم رؤية تنفيذية أو برنامج عملي يتناسب مع حجم التحولات السياسية والإنسانية التي يشهدها السودان.

وقالت مهدي إن البيان الختامي للاجتماع جاء محمّلًا بالشعارات والمواقف السياسية العامة، بينما افتقر إلى الالتزامات العملية والبرامج التنفيذية القابلة للقياس والمتابعة، معتبرة أن لغة البيان غلب عليها الطابع النظري أكثر من طرح حلول عملية لإنهاء الحرب وإدارة المرحلة الانتقالية.

وأضافت أن البيان دعا إلى مراجعة المسارات الإقليمية والدولية الخاصة بالأزمة السودانية، إلا أنه لم يوضح طبيعة تلك المراجعات أو الأدوات التي تمتلكها قوى إعلان المبادئ للتأثير في هذه المسارات، وهو ما يثير، بحسب رأيها، تساؤلات حول قدرة التحالف على الانتقال من مرحلة التعبير السياسي إلى ممارسة دور سياسي فاعل ومؤثر.

وأشارت إلى وجود تقاطع واضح بين مضامين البيان الختامي والأدبيات السياسية التي يتبناها تحالف السودان التأسيسي “تأسيس”، لا سيما في ما يتعلق بالدعوة إلى وقف الحرب، وحماية المدنيين، وإطلاق عملية سياسية سودانية، وتعزيز الدور المدني، وبناء دولة جديدة على أسس مختلفة.

واعتبرت أن هذا التقارب في الرؤى يفتح بابًا للتساؤل حول أسباب استمرار القوى المدنية في العمل عبر منصات متوازية، بدلاً من السعي إلى بناء مظلة سياسية موحدة تضم الأطراف المتفقة في الأهداف العامة، بما يسهم في الحد من حالة التشظي والانقسام داخل المعسكر المدني.

وفيما يتعلق بمخرجات الاجتماع، أوضحت مهدي أن الإعلان عن برنامج عمل يمتد لثلاثة أشهر يشمل مسارات إنسانية وسياسية وإعلامية ودبلوماسية، لم يترافق مع عرض تفاصيل تتعلق بأولويات البرنامج، أو آليات تنفيذه، أو مؤشرات قياس نجاحه، الأمر الذي يجعل تقييم نتائج الاجتماع مرهونًا بمدى ترجمة تلك التعهدات إلى خطوات عملية على أرض الواقع.

وخلصت الكاتبة والسياسية إلى أن الاجتماع يعكس استمرار الحراك السياسي للقوى المدنية، لكنه لا يقدم إجابة كافية عن سؤال الفاعلية في ظل تعدد المنصات السياسية، وتكرار الخطابات، وتشابه الرؤى بين عدد من التحالفات. وأضافت أن التحدي الحقيقي أمام هذه القوى يتمثل في الانتقال من إصدار البيانات إلى بناء جبهة سياسية أكثر تماسكًا، تمتلك القدرة على توحيد الجهود وتحويل التوافقات النظرية إلى مشروع وطني مؤثر في مسار الأزمة السودانية.

What do you feel about this?