د. النور حمد: عندما تتحول الدولة إلى شركة للنهب .. أي جدوى تبقى للمواطن؟

3
alnur hamad

قال الكاتب والمفكر الدكتور النور حمد إن الدولة تفقد معناها حين تتحول مؤسساتها من أدوات لحماية المواطنين وخدمتهم إلى منظومة للقهر والجباية ونهب الموارد، متهماً الحركة الإسلامية بتفريغ الدولة السودانية من مضمونها، وإخضاع الاقتصاد والخدمات العامة لمصالح تنظيمية وتجارية ضيقة.

متابعات – بلو نيوز

قال الكاتب والمفكر السوداني الدكتور النور حمد إن الغاية الأساسية من قيام الدولة تتمثل في حماية المجتمع، وتنظيم علاقاته، وإدارة موارده بما يحقق الأمن والعدل والمصلحة العامة، متسائلاً عن جدوى الدولة حين تتحول إلى أداة لإفقار المواطنين وقمعهم والاستيلاء على ثرواتهم.

وأوضح حمد، في مقال بعنوان «ما فائدة الدولة حين يصبح حالها هكذا؟»، أن الحكومة ليست سلطة فوق الشعب، وإنما جهاز ينوب عنه في إدارة شؤونه وفق إرادته، مؤكداً أن أفضل أنظمة الحكم هي تلك التي تخضع للمراقبة والمحاسبة وتلتزم بقواعد الديمقراطية وسيادة القانون.

واتهم حمد الحركة الإسلامية السودانية بتحويل مؤسسات الدولة، خلال سنوات حكمها، إلى ما وصفه بـ«شركة خاصة» تخدم مصالح التنظيم ومنسوبيه، مشيراً إلى أن سياسات الخصخصة أسهمت في نقل الأصول والمؤسسات العامة من ملكية الشعب إلى دوائر مرتبطة بالسلطة وأضاف أن السيطرة امتدت إلى موارد النفط والذهب وتجارة السلع الأساسية، إلى جانب خصخصة قطاعات التعليم والصحة وفرض رسوم وجبايات واسعة، بينما ظل المواطن يتحمل تكاليف الوقود والخبز والكهرباء والمياه والاتصالات في ظل تراجع الخدمات وغياب التنمية واعتبر حمد أن ثلاثة عقود من حكم الحركة الإسلامية قادت إلى تدهور البنية التحتية، واتساع الفقر والعزلة، وتراجع مؤشرات التعليم والصحة والتحضر، قبل أن تدفع الحرب ملايين السودانيين إلى النزوح وتضع قطاعات واسعة من السكان أمام أوضاع معيشية وأمنية بالغة القسوة.

وتناول المقال أزمة الكهرباء الأخيرة، مشيراً إلى معلومات متداولة تفيد بأن العطل الذي أصاب منظومة كهرباء سد مروي ربما وقع «بفعل فاعل»، وربط ذلك بتوسع تجارة ألواح الطاقة الشمسية وارتفاع أسعارها بصورة كبيرة، مع التأكيد أن هذه الرواية تستند إلى إفادات وتكهنات متداولة ولم تثبت عبر تحقيق رسمي مستقل.

وأشار حمد إلى أن سعر اللوح الشمسي بسعة 590 واط ارتفع، وفقاً لما نقلته صحيفة «الراكوبة»، من نحو 250 ألف جنيه في يناير 2026 إلى قرابة 800 ألف جنيه في يوليو من العام نفسه، معتبراً أن هذه القفزة تثير تساؤلات بشأن المصالح التجارية المرتبطة بأزمة الكهرباء ووصف حمد هذا النموذج بأنه صورة من صور «الحكم الكليبتوقراطي»، حيث تتحول السلطة، بحسب تحليله، إلى منظومة مؤسسية لاستغلال موارد الدولة والأزمات العامة في تحقيق منافع خاصة، على حساب حقوق المواطنين واحتياجاتهم الأساسية مؤكدا أن الدولة لا تستمد قيمتها من مؤسساتها وأجهزتها الرسمية فحسب، وإنما من قدرتها على حماية الإنسان، وصون حقوقه، وتوفير الخدمات، وإدارة الموارد بعدالة؛ أما حين تصبح عبئاً على المجتمع وأداة لنهبه، فإن السؤال عن جدواها يصبح مشروعاً وملحاً.

What do you feel about this?