عماد أغبش: “بواجهات سياسية هي أساس الأزمة”.. مناورة جديدة من الجيش السوداني عبر الدفع بذراع الإخوان من أجل تعطيل الحل السلمي

5
EMAD ALA

عماد أغبش

تتكشف الحقائق يوماً بعد يوم، ويسقط القناع عن الوجوه المزيفة التي ما فتئت تتلاعب بمصير السودان وشعبه في مسرحية مكررة لا تخدع إلا من يريد أن يخدع نفسه. فدعوى سلطة بورتسودان الزاعمة بأن “الواجهات السياسية هي أساس الأزمة” ليست سوى ذريعة رخيصة، ومناورة مكشوفة تهدف إلى قلب الحقائق رأسًا على عقب، والتهرب من الاستحقاقات الحقيقية، وضرب أي فرصة حقيقية للسلام.

إن من يقرأ المشهد بعين البصيرة والصدق يدرك جيدًا أن جوهر الأزمة ليس في تنافس السياسيين أو تعدد الرؤى، بل يكمن في هيمنة وتغلغل تنظيم الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية الإرهابية في مفاصل الجيش والسلطة، ذلك التنظيم الذي زرع الفتنة، وأسس لدولة الاستبداد، وحول مؤسسات الوطن إلى أدوات لخدمة أجنداته الضيقة، ولم يتورع عن سفك دماء السودانيين كلما شعر بأن نفوذه مهدد.

ما نراه اليوم ليس جديدًا في أسلوب هذه العصابة؛ فهي دائمًا ما تلجأ إلى المناورات والذرائع لتمييع القضايا الجوهرية. حين تضيق بها السبل، وتتكشف مؤامراتها، تخرج بمصطلحات فضفاضة ومضللة كأنها “حلول”، لتقفز فوق الحقائق المرة: حقيقة أن الجيش قد اختُطف، وأن الإرادة الوطنية قد أُخضعت، وأن الحل الحقيقي لا يمكن أن يمر عبر التلاعب بالعناوين بل بمواجهة الجذر الفاسد.

إن الدفع بذراع الإخوان خلف ستار شعارات “إصلاحية” أو “سياسية” يهدف في جوهره إلى تعطيل أي مسار جاد للسلام، وإفشال كل مسعى يرمي إلى إقامة دولة المواطنة والعدالة. فهذه القوى لا تريد سلامًا ينزع عنها نفوذها، ولا تريد استقرارًا يكشف جرائمها، بل تسعى فقط لكسب الوقت، وإعادة ترتيب أوراقها، والالتفاف على الإرادة الشعبية التي أدركت حقيقتها تمامًا.

أيها السودانيون الأحرار، لا تنخدعوا بهذه الشعارات البراقة. أساس الأزمة هو الاستبداد والإرهاب الفكري والعسكري الذي يمارسه فلول الكيزان. والطريق إلى الحل لا يمر عبر التضليل والمناورات، بل عبر كشف الحقيقة، وإنهاء وجود هذا التنظيم، وتمكين إرادة الشعب.

What do you feel about this?