صفاء الفحل تكتب “عصب الشارع “: ركيب سرجين وقيع
صفاء الفحل
لا غرابة بأن يكون التناقض هو السمة العامة لحكومة انقلابية عسكرية كيزانية؛ فبرامجها المعلنة و(الخفية) تتمحور حول خلط الأوراق ونشر التغييب والأكاذيب، فبينما تقول إنها تحارب تمرد الدعم السريع وتدعو العالم لمساندتها للقضاء عليه، تدعم هي في ذات الوقت متمردي (التيغراي) في حربهم ضد الدولة الجارة إثيوبيا، وبينما تدخل في حلف يدعم موقف السعودية في حفظ أمن البحر الأحمر، فإنها تدعم (سراً) جماعة الحوثي باليمن، كذلك ترفض الضربات الإيرانية لدول الخليج وتتحالف في ذات الوقت مع إيران في محاولة غبية (لاستغفال) العالم الذي صار لا تخفى عليه خافية.
وبذات النهج تطرح اليوم الحكومة الانقلابية ورقة التخلص من الإسلاميين أو فلول العهد المباد كـ(تعهد) بضمانات سعودية في وجه بعض جماعات القوى الوطنية للدخول في حوار داخلي لإيقاف الحرب وإعادة الحكم المدني، وهي (مقايضة) تكررها الحكومات العسكرية عندما تصل لمرحلة الاختناق حتى تستطيع من خلالها التنفس قليلاً، وهي غالباً ما تختار الشخصيات (الضعيفة) التي تبتلع الخدعة أو لديها مصالح من العودة حتى ولو في ظل حكومة ديكتاتورية عسكرية، وقد عاد العديد منهم في ظل النظام المباد وعلى رأسهم مناوي وعقار تحت زعم الإصلاح من الداخل قبل أن يعاودوا التمرد، كما عاد أيضاً بعض قيادات الطوائف من الختمية والأنصار لكنهم جميعاً فشلوا في إحداث التغيير المنشود في ظل القبضة الأمنية المحكمة.
وقد يعود للداخل بعض الطامعين في المناصب للتماهي مع النظام الانقلابي تحت ذرائع مختلفة ليس من ضمنها بكل تأكيد (خيانة الشعب) وثورته العظيمة، وهم يعلمون في دواخلهم بأنهم ومهما قدموا من تبرير لرؤيتهم لن يمسح ما يعرفه الجميع من (أطماع) في دواخلهم يخجلون من الافصاح عنها؛ فالعودة في هذه الظروف التي يمر بها الوطن لينضموا إلى ركب أبو رهف والقبة دون أن يسبق ذلك خطوات عملية ملموسة هي خيانة مع سبق العلم، ولن تغير في واقع ذلك (التناقض) أو الرئتين اللتين تتنفس بهما الحكومة العسكرية الكيزانية.
الحوار مطلوب للخروج من حالة الاحتقان التي يعيشها الوطن، ولكن يظل وجود كيزان الحركة الإسلامية في مفاصل الدولة هو الحاجز الذي يجب أن تبدأ المجموعة العسكرية الانقلابية في تحييده وإبعاده بصورة واضحة دون محاولات اللجوء لركوب سرجين في ذات الوقت أو سياستهم المعهودة، فـ(ركيب سرجين وقيع) كما يقول أهلنا البسطاء، حتى لا يكون الحوار عبارة عن تماهٍ مع نظام عسكري يثبت عملياً أن لا رغبة له في التخلي عن السلطة وفقط يرغب في ابتلاع القوى المدنية لدعم شرعية تسلطه.
وثورتنا أبداً لن تتوقف.
والمحاسبة لا بد آتية يوماً.
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا.
الجريدة
وَغَمْضُ العَيْنِ عن شَرٍّ ضَلالٌ وغَضُّ الطَّرْفِ عن جَوْرٍ غَبَاءُ
