«العدل والمساواة» تضع الدولة السودانية على طاولة المراجعة وتدعو لتفكيك جذور الحرب وبناء مشروع وطني جديد
ناقش المنتدى الشهري لحركة العدل والمساواة السودانية بجنوب دارفور تحديات إعادة بناء الدولة وآفاق السلام، مؤكداً أن أزمات الهوية والحكم وتوزيع السلطة والثروة وسوء إدارة الموارد تقف وراء الحروب المتعاقبة، وداعياً إلى توافق وطني واسع ومؤسسات حديثة تستجيب لتطلعات السودانيين.
نيالا – بلو نيوز
ناقش المنتدى الشهري لأمانة حركة العدل والمساواة السودانية بولاية جنوب دارفور، الذي انعقد بمدينة نيالا، تحديات بناء الدولة السودانية وآفاق تحقيق السلام والاستقرار، بمشاركة قيادات في الحركة وعدد من المهتمين بالشأن السياسي.
وانعقد المنتدى تحت عنوان «السودان بين تحديات الواقع وآمال المستقبل»، وتناول القضايا الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وجذور الصراعات التي شهدتها البلاد، إلى جانب السبل الكفيلة بتجاوزها وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس جديدة.
وقال أمين الحركة بولاية جنوب دارفور، أحمد جرمة، إن تأسيس دولة سودانية حديثة يواجه تحديات كبيرة في مجالات الأمن والاقتصاد والنسيج الاجتماعي، مؤكداً أن تعقيدات المرحلة الراهنة تتطلب الانطلاق من واقع جديد ورؤية وطنية تستوعب التحولات التي أحدثتها الحرب. وأشار جرمة إلى الصراعات المتعاقبة التي شهدها السودان منذ الاستقلال، معتبراً أن تجاوزها يستوجب تضافر جهود السودانيين، ومعرباً عن أمله في أن تكون حرب 15 أبريل آخر الحروب التي تشهدها البلاد.
من جانبه، قال أمين إقليم دارفور ونائب رئيس الحركة، سلطان إبراهيم أبكر هاشم، إن غياب التوافق حول قضايا بناء الدولة ظل من أبرز أسباب الأزمات السودانية، مشيراً إلى أن القبلية والصراع على الموارد والثروات تمثل تحديات أساسية أمام الاستقرار. وأوضح هاشم أن معالجة هذه التحديات تتطلب توافقاً واسعاً بين السودانيين، معتبراً أن الطروحات التي قدمها محمد حمدان دقلو تمثل، من وجهة نظره، خطوة أولى باتجاه معالجة أزمات البلاد. وأكد أن السودان يمتلك موارد وثروات كبيرة يمكن أن تؤهله ليصبح دولة ذات ثقل اقتصادي خلال 15 عاماً، شريطة قيام حكومة راشدة وإدارة الموارد بكفاءة وعدالة وتوجيهها نحو التنمية وتحسين حياة المواطنين.
بدوره، قال عضو مجلس الأقاليم ورئيس كتلة نواب دارفور، الدكتور جمال عبدالحليم النور، إن الدولة السودانية التي تشكلت منذ عام 1956 قامت، وفق تقييمه، على أسس مختلة انعكست على قضايا الهوية ونظام الحكم وتوزيع السلطة والثروة والقوانين. وأضاف أن تلك الاختلالات أسهمت في اندلاع حروب متكررة دون معالجة أسبابها الجذرية، منتقداً تجربة حكم الإنقاذ والسياسات الاقتصادية التي قال إنها عمقت الظلم والأزمة العامة، وصولاً إلى اندلاع ثورة ديسمبر.
وتناول عبدالحليم الخلافات السياسية التي أعقبت الثورة، وتداعيات حرب 15 أبريل على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، بما في ذلك النزوح والجوع والفقر وتدمير البنية التحتية وتراجع الاقتصاد.
وانتقد ما وصفه بالتدخلات الإقليمية والدولية في الشأن السوداني، ولا سيما الدور المصري، داعياً المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده لإنهاء الحرب ودعم مسار السلام. وأكد أهمية مساندة قوات تحالف «تأسيس» لتحقيق ما وصفه بالسلام، إلى جانب بناء تنظيمات سياسية حقيقية تستند إلى أسس علمية، وتطوير الممارسة السياسية، وتنفيذ برامج تستجيب لاحتياجات المواطنين.
واعتبر عبدالحليم أن الحركة الإسلامية تمثل، بحسب رؤيته، التحدي الأكبر أمام تحقيق السلام، داعياً القوى السياسية المنضوية تحت تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» إلى تقديم مشروع سياسي قادر على معالجة الأزمات وبناء دولة حديثة.
واختُتم المنتدى بنقاشات حول مستقبل السودان وسبل تجاوز الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وسط تأكيد على أولوية السلام وإعادة تأسيس الدولة على قواعد العدالة والمواطنة والإدارة الرشيدة للموارد.
