من «شرق العوينات» إلى عمق السودان .. «كارلا ديفيز» تكشف انتقال القاهرة من الوساطة إلى الانخراط الجوي المباشر
«كشفت الكاتبة الصحفية كارلا ديفيز عن انتقال الموقف المصري تجاه حرب السودان من الدعم السياسي والدبلوماسي إلى انخراط عملياتي مباشر، عبر قاعدة للطائرات المسيّرة قرب الحدود، معتبرةً أن حماية الأمن المائي والحدود وبقاء الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان تمثل ركائز أساسية لرهان القاهرة».
متابعات – بلو نيوز
قالت الكاتبة الصحفية كارلا ديفيز إن الموقف المصري تجاه الحرب في السودان شهد تحولاً تدريجياً من الدعم السياسي والدبلوماسي للجيش إلى انخراط عملياتي مباشر، في ظل ارتباط حسابات القاهرة بأمن حدودها الجنوبية ومصالحها المائية ومستقبل السلطة العسكرية في الخرطوم.
وأوضحت ديفيز، في تحليل نشره موقع «مودرن دبلوماسي»، أن القاهرة ربطت استراتيجيتها الإقليمية ببقاء القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان في مواجهة قوات الدعم السريع، رغم تأكيداتها الرسمية المتكررة أن دورها يقتصر على الوساطة والمساعدات الإنسانية واستضافة اللاجئين وأشارت إلى توسيع مهبط كان يستخدم لأغراض زراعية في منطقة شرق العوينات، بالصحراء الغربية المصرية، وتحويله إلى منشأة مؤهلة لاستضافة طائرات «أكينجي» التركية المسيّرة، بعد إضافة مدرج وحظائر للطائرات ووصلات عبر الأقمار الصناعية.
وبحسب التحليل، تنطلق من المنشأة طائرات مسيّرة قتالية لتنفيذ غارات في العمق السوداني، تستهدف مواقع وخطوط إمداد وقوافل تابعة لقوات الدعم السريع، بما يوفر للجيش السوداني غطاءً جوياً مهماً، ويمنح القاهرة في الوقت نفسه مساحة لإنكار مشاركتها المباشرة في العمليات.
ورأت ديفيز أن الموقع الجغرافي لشرق العوينات، بما يتمتع به من عزلة وقرب من الحدود السودانية، يسمح بشن عمليات جوية مستدامة بعيداً عن الرقابة العامة، لكنه يثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت مصر تكتفي باستضافة تلك العمليات أم تشارك في إدارتها وتوجيهها وربطت الكاتبة الرهان المصري على الجيش السوداني بمخاوف أمنية تشمل احتمال انهيار الدولة، وتدفق مزيد من اللاجئين، وانتشار الأسلحة وشبكات التهريب عبر الحدود الجنوبية، فضلاً عن تفضيل القاهرة التاريخي التعامل مع المؤسسات العسكرية المركزية بوصفها ضمانة لاستقرار الدولة.
وأكدت أن ملف مياه النيل يمثل أحد أبرز محددات السياسة المصرية تجاه السودان؛ إذ تسعى القاهرة إلى ضمان استمرار التنسيق الأمني والعسكري مع الخرطوم، وتعزيز موقفها في مواجهة تداعيات سد النهضة الإثيوبي وحماية مصالحها المائية.
لكن ديفيز اعتبرت أن هذا الرهان أصبح أكثر تعقيداً مع استمرار الحرب من دون حسم عسكري، واعتماد الجيش السوداني على جماعات مسلحة مرتبطة بنظام الرئيس السابق عمر البشير والحركة الإسلامية، في تطور قد يضع القاهرة أمام تناقضات سياسية وأمنية متزايدة كما أشارت إلى تقارير تحدثت عن ضبط ذخائر ومركبات مدرعة مصرية، باعتبارها مؤشرات إضافية إلى عمق الدعم المقدم للجيش، مع التأكيد أن هذه المزاعم تحتاج إلى تحقيق مستقل وإثباتات قابلة للتحقق.
وخلصت ديفيز إلى أن تزايد المؤشرات على الدور العسكري المصري يكشف تناقضاً بين خطاب القاهرة الرسمي القائم على عدم التدخل والوساطة، وواقع ميداني تشير التقارير إلى ارتباطه بعمليات جوية ودعم عسكري مباشر، ما يهدد صدقية دور مصر وسيطاً في الحرب السودانية.
