خالد عمر يفتح «أجندة المستقبل»: وثيقة تمهد لحرب طويلة وتفتح الباب أمام حكم عسكري دائم
قال القيادي بتحالف «صمود» خالد عمر يوسف إن وثيقة صادرة عن المؤتمر الوطني المحلول تكشف مشروعاً لإطالة الحرب وتأجيل الحل السياسي، تمهيداً لمنح المؤسسة العسكرية سلطة دائمة على الدولة، معتبراً أن التطورات اللاحقة، وفي مقدمتها تشكيل حكومة كامل إدريس، تمضي في اتجاه تنفيذ هذا التصور.
متابعات – بلو نيوز
قال القيادي في التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، خالد عمر يوسف، إن الحرب السودانية تمثل، وفق تحليله، جزءاً من مشروع سياسي يستهدف إعادة إنتاج سلطة النظام السابق عبر المؤسسة العسكرية، مستنداً إلى وثيقة صادرة عن المؤتمر الوطني المحلول.
وأوضح خالد عمر، في مقال بعنوان «أجندة المستقبل: خطة الحرب التي رسمها المؤتمر الوطني وينفذها البرهان»، أن الوثيقة تحمل اسم «مقترح أجندة المستقبل: لليوم واليوم التالي»، وصدرت في 18 فبراير 2025 بتوقيع رئيس الحزب أحمد محمد هارون. وقال إن الوثيقة تضع الحسم العسكري في مقدمة أولوياتها، وتؤجل الحوار السياسي إلى ما بعد انتهاء الحرب، مع الإبقاء على حالة ما تسميه «الأمة المحاربة»، معتبراً أن هذا الطرح يتعامل مع الحرب أداةً لإعادة تشكيل الدولة والسلطة، لا أزمةً تستوجب الإنهاء العاجل.
وربط خالد عمر بين ما ورد في الوثيقة والتطورات السياسية اللاحقة، مشيراً إلى أن تعثر مبادرات وقف الحرب ومواقف قيادة الجيش من مسارات التسوية تتسق، بحسب تقديره، مع تصور يقوم على إطالة أمد القتال وتأجيل العملية السياسية. وأضاف أن الوثيقة تقترح إسناد الشؤون السيادية إلى القوات المسلحة، مقابل تشكيل «حكومة كفاءات وطنية مستقلة» تتولى المهام التنفيذية، معتبراً أن تعيين كامل إدريس رئيساً للوزراء في مايو 2025 يمثل تطبيقاً عملياً لهذا النموذج. وأكد أن وجود واجهة مدنية للحكومة لا يعني انتقال السلطة الفعلية إلى المدنيين، ما دامت السلطات السيادية ومراكز القرار الأساسية خاضعة لقيادة الجيش، وفق رؤيته.
وانتقد خالد عمر ما وصفه بتركيز السلطات السيادية في يد قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، معتبراً أن ذلك يمهد لتكريس دور سياسي دائم للمؤسسة العسكرية، يتجاوز الترتيبات الانتقالية إلى السيطرة المباشرة على الدولة. وأشار إلى أن الوثيقة تقترح إجراء حوار داخلي تحت رعاية وضمان القوات المسلحة، إلى جانب إعادة ترتيب المشهد السياسي ومحاسبة قوى سياسية ومدنية محددة، ما يجعل الحوار، بحسب قراءته، خاضعاً لسلطة الطرف العسكري وموازين القوة التي فرضتها الحرب. ورأى أن أخطر ما تتضمنه الوثيقة هو الدعوة إلى منح القوات المسلحة «تفويضاً شعبياً» عبر استفتاء يتيح لها تولي مهام رئاسة الدولة كمؤسسة وفق تراتبيتها العسكرية.
واعتبر أن تطبيق هذا المقترح يعني الانتقال من مشاركة الجيش في مرحلة انتقالية محددة إلى تثبيت المؤسسة العسكرية حاكماً دائماً، وإضفاء شرعية دستورية على تدخلها في السياسة وإدارة الدولة. واتهم خالد عمر المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية بالسعي إلى إدارة مؤسسات الحكم من خلف واجهة عسكرية، قائلاً إن التنظيم لا يستطيع العودة إلى السلطة باسمه بسبب الرفض الداخلي والعزلة الخارجية، ولذلك يستخدم الجيش غطاءً لمشروعه السياسي، بحسب تعبيره. كما أشار إلى محاولات قال إنها تستهدف توفير غطاء خارجي لهذا المشروع، عبر توظيف بعض المسارات الإقليمية والدولية للدفع نحو حوار سياسي «متحكم فيه»، لا يمنح وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية الأولوية المطلوبة.
وخلص خالد عمر إلى أن مواجهة هذا المشروع تقتضي كشف أهدافه، ووقف الحرب، وإطلاق عملية سياسية مستقلة عن سيطرة أطرافها، تقود إلى حكم مدني حقيقي وتمنع تحويل المؤسسة العسكرية إلى سلطة سياسية دائمة.
