أسلحة ومخدرات خلف الأبواب المغلقة .. حملة رقابية تضع الشقق المفروشة في الخرطوم
كشفت حملة رقابية نفذتها جهات مختصة بولاية الخرطوم عن ضبط أسلحة وذخائر ومخدرات، ورصد أنشطة مشبوهة داخل عدد من الشقق المفروشة، ما أعاد ملف السكن المؤقت إلى دائرة القلق الأمني، وسط مطالب بتنظيم القطاع وتوثيق بيانات المستأجرين ومحاسبة المتورطين في استغلال العقارات لأغراض غير قانونية.
متابعات – بلو نيوز
وضعت نتائج حملة رقابية نفذتها جهات مختصة في ولاية الخرطوم قطاع الشقق المفروشة تحت المجهر، عقب الإعلان عن ضبط أسلحة وذخائر ومخدرات، إلى جانب رصد أنشطة وُصفت بالمشبوهة داخل عدد من الوحدات السكنية.
وتأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه العاصمة توسعاً كبيراً في سوق السكن المفروش، نتيجة ظروف الحرب التي دفعت أعداداً واسعة من المواطنين إلى مغادرة منازلهم، بالتزامن مع اتجاه بعض ملاك العقارات إلى تحويل شققهم ومنازلهم إلى وحدات للإيجار.
غير أن اتساع هذا النشاط في ظل ضعف التنظيم والرقابة على بعض الوحدات أوجد ثغرات أمنية قد تُستغل في أنشطة مخالفة للقانون، خاصة عندما تتم عمليات التأجير عبر وسطاء وسماسرة دون تسجيل دقيق للمستأجرين أو التحقق من طبيعة استخدام العقارات.
ويمثل وجود الأسلحة والذخائر والمخدرات داخل وحدات سكنية، وفق ما أعلنته الجهات المختصة، مصدر تهديد مباشر للسكان والجيران واستقرار الأحياء، في حال تحولت بعض الشقق إلى مخازن أو مراكز لممارسة أنشطة إجرامية. كما أثارت الأنشطة التي رصدتها الحملة تساؤلات بشأن قدرة الأجهزة المختصة على متابعة هوية المقيمين في الوحدات المفروشة وطبيعة تحركاتهم، في ظل التوسع السريع في أنماط السكن المؤقت التي فرضتها الحرب.
ولا تقتصر تداعيات الظاهرة على الجانب الأمني؛ إذ يهدد انتشار المخدرات والأسلحة داخل الأحياء سلامة الأسر والشباب والطلاب، ويعمق مشاعر الخوف والقلق داخل المجتمعات المحلية.
وتبرز في هذا السياق أهمية إخضاع الشقق المفروشة والمكاتب العقارية لنظام ترخيص وتسجيل واضح، مع توثيق بيانات الملاك والمستأجرين والوسطاء، ومتابعة الاستخدام الفعلي للعقارات دون انتهاك خصوصية السكان أو حقوقهم القانونية. وتتطلب معالجة الملف تنسيقاً بين السلطات المحلية والأجهزة الأمنية والجهات المنظمة للنشاط العقاري، إلى جانب التزام ملاك العقارات والمكاتب والوسطاء بالإجراءات القانونية، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن استغلال الوحدات السكنية في أنشطة غير مشروعة.
وتسلط الحملة الضوء على أحد التداعيات الأمنية والاجتماعية غير المباشرة للحرب، بعدما تحولت أزمة النزوح والسكن إلى عامل وسّع سوق الإيجارات المفروشة، بينما أتاح ضعف الرقابة في بعض الحالات مساحات لأنشطة مخالفة للقانون. ويبقى تنظيم القطاع جزءاً أساسياً من حماية الأمن المجتمعي، عبر إجراءات توازن بين الرقابة القانونية وحقوق المستأجرين، وتحد من انتشار السلاح والمخدرات وتحافظ على سلامة الأحياء واستقرارها.
