عبدالحفيظ مريود يكتب “بدون زعل”: دينكا نقوك .. أوالمغالطةُ فى كونكَ جنوبيّاً.

4
mrud

عبدالحفيظ مريود

استهجنتْ تنسيقية دينكا نقوك صدور قرار من رئيس المجلس الرئاسى لحكومة السّلام، يقضى بتعيين السيّد محمد بحر محمدين، رئيساً مناوباً لإشرافية أبيىْ، ممثلاً لحكومة السُّودان. صعد ناشطون من أبناء المنطقة على المنصّات مستنكرين. ذلك أنَّ أبناء دينكا نقوك يعتقدون جازمين – خلافاً للجغرافيا والتأريخ – أنَّ منطقة أبيىْ جنوبيّة ويجبُ أنْ تدخل ضمن حدود دولة جنوب السُّودان. وعلى الرّغم من أنَّ المنطقة قدّمتْ رموزاً فى كافة المجالات: كوال أروب، دينق مجوك وكوكبة من أبنائه أمثال د. فرانسيس دينق، د. لوكا بيونق، ثمَّ كوكبة من السياسيين اللامعين أمثال دينق نيال، إدوارد لينو، ودينق ألور، إلّا أنَّ ذلك لم يغنِ أبناء المنطقة من الغرق فى الأوهام.

لقد كان قراراً جماعيّاً من زعماء عشائر دينكا نقوك التسع، بعد أنْ رتّبَ لهم الإنجليز طوافاً واسعاً وسط أهاليهم فى بحر الغزال، ليختاروا بين الإنضمام إلى بحر الغزال أو جنوب كردفان، فاختاروا جنوب كردفان. وظلّتِ المنطقة تتبعُ لجنوب كردفان. لكنَّ برتوكول منطقة أبيىْ، الموقّع ضمن اتفاقيّة السّلام الشامل بين الحركة الشعبيّة لتحرير السُّودان، والحكومة، فى العام 2005م، جعلها منطقة ممكنة الإنتقال، جنوباً، فى حال جرى استفتاء، قرّر فيه أهلها الإنضمام إلى جنوب السُّودان. وكان مَنْ يحقُّ له الاستفتاء هم: دينكا نقوك، و “السُّودانيون الآخرون”، ممنْ تُعتبَرُ المنطقة موطناً لهم. وهو نصٌّ يعنى دخول المسيريّة.

لكنَّ القُدامَى من دينكا نقوك يقرُّون بأنّهم جاءوا إلى المنطقة مهاجرين، نازحين، مطاردين من قِبَلِ “النّوير”، ذات حربٍ ضروس أجبرهم فيها النّوير على الهرب. يؤكّدُ ذلك زكريّا أتيم فى شهاداتٍ موثّقة فى لاهاى، وفى عددٍ من وسائل الإعلام. كما يشيرُ إليه الزّعيم الأبرز دينق مجوك.

تقولُ الرّوايةُ الرّسميّة المتوارثة عند دينكا نقوك إنّهم فى فرارهم من النّوير، حينما وصلوا إلى هذه الأنحاء، وجدوا المسيريّة وبعضاً من الرّزيقات. تمَّتْ إجارتُهم، رتّبوا صفوفهم، وركزوا فى لقاءٍ أخيرٍ واستطاعوا أنْ يصدّوا النّوير ويجبروهم على الفرار. ثمَّ استقروا.

يرجعُ زكريّا أتيم الانقلاب المفاجئ للسياسيين من أبناء دينكا نقوك على الرّاسخ من المعلومات والتواريخ، إلى أزمتهم الخاصّة داخل منظومة الحركة الشّعبيّة، لكونهم – لدى الغالبية من العارفين منهم – شماليّين. ولن يستطيعوا أنْ يقتطعوا المنطقة – عنوةً أو سياسةً – لصالح جنوب السُّودان. لكنَّ الحركة الشّعبيّة أثناء المفاوضات، وعقب انفصال الجنوب، ظلّتْ تسايرُ الأطماع الحديثة والأحلام التى يتوسّدُ عليها أبناء نقوك، ضاربةً بالتأريخ الحديث والوسيط عرض الحائط، ربّما لأنَّ المنطقة غنية بالنّفط.

لم تفعلِ الحركةُ الشّعبيّة، ولا حكومة الجنوب، بعد الانفصال شيئاً مماثلاً لمناطق مختَلفٍ عليها مع الشّمال، مثل منطقتىْ 14 ميل، وكفيا قانجى. مما يؤكّد أنَّ ما يذكى نيران أبيىْ هما : النّفط وأبناؤها.

هل تتغيّرُ تبعيةُ المنطقة بناءً على الرغبات؟ هل يمكنُ أنْ يتغيّر أىُّ شيئٍ متعلّق بها، فقط، لأنَّ الواقع الماثل أمامنا أدخل المنطقة ضمن سيطرة حكومة السّلام، القائمة على تحالف تأسيس؟

لا أظنُّ ذلك.

سيكونُ أمام حكومة السّلام أنْ تنفتح على حواراتٍ بناءةٍ  مع المعنيين بالملف من جميع الأطراف.

What do you feel about this?