«حرب القاهرة الخفية» في السودان .. تقرير يكشف قاعدة مسيرات سرية لدعم الجيش ورهاناً مصرياً يتآكل على البرهان

1
sisi brhan

«كشف تقرير للصحفية كارلا ديفيز عن انتقال مصر من الدعم السياسي للجيش السوداني إلى تمكينه عسكرياً، عبر منشأة سرية للطائرات المسيّرة قرب الحدود، مشيراً إلى أن هذا التدخل يضع القاهرة أمام تناقض متصاعد بين خطاب الوساطة وعدم التدخل وارتباطها العملياتي بالحرب».

وكالات – بلو نيوز

كشف تقرير صحفي عن تصاعد الدور المصري في الحرب السودانية، وانتقال القاهرة، وفقاً لما أورده، من تقديم الدعم السياسي للجيش إلى تمكينه عسكرياً، عبر قاعدة سرية للطائرات المسيّرة في منطقة شرق العوينات بالصحراء الغربية المصرية.

وقالت الصحفية المقيمة في بروكسل، كارلا ديفيز، إن القاهرة ربطت استراتيجيتها الإقليمية ببقاء القوات المسلحة السودانية في مواجهة قوات الدعم السريع، رغم تأكيدها رسمياً أن موقفها يقتصر على حماية وحدة السودان وسيادته، والمساهمة في جهود الوساطة والمساعدات الإنسانية واستضافة اللاجئين. وأوضحت ديفيز أن سنوات من التدريبات المشتركة وتبادل المعلومات والروابط العسكرية بين الجيشين، منذ عام 2019، أسست لتنسيق عملياتي عميق سبق اندلاع الحرب في أبريل 2023. وأشارت إلى أن احتجاز جنود مصريين داخل قاعدة مروي الجوية عند بداية القتال أثار مبكراً تساؤلات حول طبيعة الوجود العسكري المصري في السودان.

واستند التقرير إلى تحقيق نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» بشأن منشأة شرق العوينات، قال إن صور الأقمار الصناعية وسجلات الطيران ومقاطع الفيديو أظهرت تحويل مهبط كان يستخدم لأغراض زراعية إلى منشأة عسكرية متطورة، بعد إضافة مدرج ثانٍ وحظائر للطائرات ووصلات عبر الأقمار الصناعية.

وبحسب التقرير، أصبحت المنشأة مؤهلة لاستضافة طائرات «أكينجي» التركية المسيّرة، التي نفذت، استناداً إلى إفادات مسؤولين أميركيين وأوروبيين، غارات داخل السودان استهدفت مواقع وقوافل إمداد تابعة لقوات الدعم السريع، بينها قوافل قادمة عبر ليبيا وتشاد.

وأضاف أن تمركز الطائرات داخل الأراضي المصرية يوفر لها حماية من الردود العسكرية لقوات الدعم السريع، ويمنح القاهرة مساحة للإنكار، لكنه يثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت مصر تكتفي باستضافة العمليات الجوية أم تشارك في إدارتها وتوجيهها.

وأشار التقرير إلى أن قوات الدعم السريع سبق أن عرضت ما وصفته بأدلة على تورط مصري مباشر في الحرب، شملت ذخائر مصرية الصنع ومركبات مدرعة وشهادات لقادة موالين للجيش وقعوا في الأسر، تحدثوا عن وصول أسلحة وتدريب ودعم طبي من مصر. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم. وربط التقرير الدعم المصري للجيش بحسابات أمنية واستراتيجية، تشمل مخاوف انهيار السودان وتدفق اللاجئين وانتشار السلاح عبر الحدود، إلى جانب رغبة القاهرة في تعزيز موقفها في مواجهة إثيوبيا بشأن سد النهضة وحماية مصالحها المرتبطة بمياه النيل. ولفت إلى وجود تقارب سياسي وعسكري بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، معتبراً أن القاهرة تفضل بقاء جيش مركزي قوي في الخرطوم على انتقال مدني غير مضمون، رغم الجدل بشأن اعتماد القوات المسلحة السودانية على جماعات وكتائب مرتبطة بالحركة الإسلامية.

ورأى التقرير أن رهان القاهرة على البرهان أصبح أكثر هشاشة بحلول عام 2026، في ظل استمرار الحرب، وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا، ونزوح أكثر من 14 مليون شخص، وتفاقم خطر المجاعة، من دون تحقيق أي طرف حسماً عسكرياً شاملاً. كما اعتبر أن رفض مصر للكيانات الموازية والحكومات البديلة، رغم تقديمه بوصفه دفاعاً عن وحدة السودان، يسهم في نزع الشرعية عن تحالفات مدنية تسعى إلى بناء مسار سياسي يتجاوز ثنائية الجيش وقوات الدعم السريع.

وخلص التقرير إلى أن سعي القاهرة إلى الظهور وسيطاً في الأزمة يصطدم بتعهداتها المستمرة بدعم السلطة التي يقودها البرهان، وبالتقارير المتعلقة بالعمليات الجوية المنطلقة من أراضيها، ما يجعل قاعدة شرق العوينات رمزاً لسياسة تعلن عدم التدخل، بينما تتهمها تقارير بالمشاركة في حرب السودان بصورة متزايدة.

What do you feel about this?