مخطط إزالة حي صابرين يشعل دنقلا: «التغيير الجذري» يحذر من تهجير الآلاف وصراع عرقي على الأرض

1
dngl

«رفض تحالف قوى التغيير الجذري المطالبات بإزالة حي صابرين بمنطقة السليم في دنقلا، محذراً من توظيف الجريمة وخطاب الكراهية لتهجير آلاف الأسر وانتزاع الأرض، ومؤكداً أن حماية المواطنين تتحقق بملاحقة شبكات السلاح والمخدرات وتطبيق القانون، لا بمعاقبة مجتمع كامل أو هدم مساكنه».

متابعات – بلو نيوز

أعلن تحالف قوى التغيير الجذري رفضه الدعوات المطالبة بإزالة حي صابرين بمنطقة السليم في مدينة دنقلا، محذراً من أن تتحول القضية من مطلب مشروع لمكافحة الجريمة إلى غطاء لتهجير آلاف السكان وإعادة فتح نزاع قديم بشأن ملكية الأرض.

وقال التحالف، في بيان بشأن الحشود التي تجمعت أمام أمانة حكومة الولاية الشمالية، الأحد 9 أغسطس 2026، إن المشاركين طالبوا بإزالة ما وصفوه بـ«العشوائيات»، في إشارة إلى حي صابرين، مستندين إلى تفشي الجريمة وانتشار السلاح في أجزاء من المنطقة وتهديد مصالح المواطنين والتجار في سوق السليم.

وأكد التحالف حق سكان السليم وجميع المواطنين في العيش بأمان وسلام، لكنه شدد على أن مكافحة الجريمة والانفلات الأمني مسؤولية أصيلة تقع على عاتق السلطات وأجهزتها المختصة، ولا يجوز أن تتحول إلى مبرر لإزالة حي كامل وتهجير سكانه وتجريدهم من مساكنهم ومصادر معاشهم وأوضح أن مواجهة الجريمة تتطلب ملاحقة المتورطين، وتفكيك شبكات السلاح والمخدرات، وقطع مسارات التمويل والإمداد والحماية التي تسمح لهذه الأنشطة بالاستمرار، وتقديم المسؤولين عنها إلى محاكمات عادلة، بدلاً من فرض عقاب جماعي على آلاف الأسر. وأشار البيان إلى أن حي صابرين يضم ضحايا حروب ونازحين وفئات من المهمشين الذين دفعتهم ظروف النزوح والهجرة الداخلية إلى الاستقرار في أطراف المدن، مؤكداً أن تحميل مجتمع بأكمله مسؤولية جرائم يرتكبها أفراد يمثل انتهاكاً للحقوق الدستورية والقانونية للسكان.

وبحسب التحالف، نشأ الحي جنوب سوق السليم على مساحة قريبة من النيل كانت غير مأهولة وغير مستثمرة وتقع ضمن الأراضي العامة المملوكة للدولة. وبدأ تشكله منذ عام 1998، قبل أن يتوسع بفعل الهجرة الداخلية والترحيل القسري والنزوح من مناطق الجنوب وجبال النوبة، خلال السنوات السابقة لاتفاقية السلام الشامل وما أعقبها.

وقال إن سكان الحي سعوا، منذ استقرارهم في المنطقة، إلى تقنين أوضاعهم والحصول على حقوقهم السكنية عبر الإجراءات الرسمية، مشيراً إلى أن عدداً منهم حصل على شهادات سكن استندوا إليها لاحقاً خلال النزاع القانوني بشأن الأرض واتهم البيان قيادات من النظام السابق باستغلال العملية الانتخابية لعام 2010 سياسياً، عبر ربط منح شهادات السكن وتقنين الأوضاع بالتصويت للرئيس السابق عمر البشير، مؤكداً أن المسار القضائي اللاحق انتهى إلى إقرار حقوق السكان، وفق ما أورده التحالف.

ورأى التحالف أن عودة ملف إزالة الحي في الظرف الراهن ترتبط بمحاولات رموز النظام السابق استعادة نفوذهم داخل مؤسسات الولاية، مستغلين الحرب وتصاعد خطاب الكراهية لإعادة فتح نزاع ملكية الأرض على حساب الأسر المستقرة فيها منذ عقود وأضاف أن مظاهر الجريمة وانتشار السلاح والمخدرات في بعض أجزاء الحي، بعد التوسع السكاني الذي فرضته الحرب، تحولت إلى ذريعة لحشد التجار وبعض السكان ضد المنطقة بأكملها، بدلاً من معالجة تلك المظاهر في إطار القانون وأشار البيان إلى معلومات متداولة في دنقلا تزعم أن الحشد والموكب الأخيرين جاءا ضمن ترتيبات مسبقة تهدف إلى توفير غطاء سياسي وشعبي لإصدار قرار بإزالة الحي وإعادة الأرض إلى جهات تطالب بملكيتها. ولم يقدم البيان أدلة مستقلة تثبت هذه المزاعم.

وأكد التحالف أن سكان صابرين سبق أن طالبوا السلطات المحلية وأمانة حكومة الولاية بتوفير وجود شرطي وخدمات أمنية وقانونية فاعلة للحد من الجريمة والظواهر السالبة، لكن تلك المطالب لم تجد، وفق البيان، الاستجابة المطلوبة وتساءل عن أسباب ترك الجريمة حتى تتفاقم، ثم الاتجاه إلى معاقبة مجتمع كامل بدلاً من ملاحقة مرتكبيها، معتبراً أن هذا التناقض يعزز الشبهات بشأن وجود مصالح تتصل بالأرض والملكية والنفوذ الاقتصادي، وتتجاوز المسألة الأمنية المعلنة.

وحذر التحالف من تحويل القضية إلى صراع عرقي أو مناطقي، وإطلاق خطاب عنصري ضد أبناء النوبة ودارفور وغيرهم من الفئات المهمشة، مؤكداً أن التنوع الإثني والثقافي لم يكن سبباً أصيلاً للصراع في السودان، وإنما جرى توظيفه سياسياً في النزاعات المتعلقة بالسلطة والثروة والأرض واتهم شبكات مرتبطة بالنظام السابق وأصحاب المصالح الاقتصادية بتوظيف خطاب الكراهية لصرف الأنظار عن جوهر النزاع، المتمثل، بحسب البيان، في السيطرة على الأراضي العامة والمواقع ذات القيمة التجارية.

وأكد التحالف حق سكان حي صابرين في السكن والملكية والأمن والحقوق المدنية، مطالباً الدولة بحماية حقوق الذين استكملوا إجراءات التقنين أو يمتلكون مستندات رسمية أو صدرت لمصلحتهم أحكام قضائية كما دعا إلى معالجة أوضاع السكان الذين وصلوا إلى المنطقة بسبب الحرب والنزوح بصورة قانونية وعادلة، تكفل حقوقهم في السكن وتحول دون استخدامهم وقوداً لصراع سياسي أو جهوي وطالب بفتح تحقيق في أي تورط محتمل لعناصر داخل الأجهزة الأمنية أو القوات النظامية أو التشكيلات المسلحة في حماية شبكات الجريمة أو تسهيل أنشطتها، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، بصرف النظر عن موقعه أو رتبته أو انتمائه.

ودعا كذلك إلى مراجعة المصالح المرتبطة برموز النظام السابق وشبكات الفساد التي تستهدف الأراضي العامة والمواقع التجارية ذات القيمة الاقتصادية، مؤكداً أن هذه الملفات يجب أن تخضع للقانون والتحقيق، لا أن تُحسم باستخدام السلطة أو القوة والتحريض وناشد التحالف مواطني السليم والولاية الشمالية عدم الانجرار وراء حملات الكراهية، والتمييز بين المطلب المشروع بمكافحة الجريمة وبين أي مسعى يستغل الانفلات الأمني ذريعةً لانتزاع الأرض وتهجير السكان.

وأعلن عزمه العمل مع القانونيين والمدافعين عن الحقوق والحريات والقوى الوطنية لتوفير الدعم القانوني والسياسي لسكان حي صابرين، داعياً إلى منع تحويل الخلاف بشأن الأرض إلى فتنة عرقية أو جهوية تهدد السلم الاجتماعي وشدد التحالف على أن الطريق إلى الأمن لا يمر عبر تهجير الآمنين، وأن مكافحة الجريمة لا تتحقق بمعاقبة مجتمع كامل، كما أن نزاعات الأرض لا تُحل بالقوة والتحريض، وإنما بالقانون والعدالة والشفافية وضمان حقوق جميع الأطراف.

What do you feel about this?