قيسان وأم شعيفة في قبضة «تأسيس» .. جبهة استراتيجية تفتح في النيل الأزرق وتعيد رسم خريطة الحرب

1
srf

 

«وسعت قوات تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” نطاق سيطرتها في إقليم النيل الأزرق، بإعلانها الاستيلاء على منطقة أم شُعيفة عقب إحكام قبضتها على مدينة قيسان الاستراتيجية، في تطور ينقل المواجهات إلى نطاق حدودي بالغ الحساسية ويضاعف الضغوط على الجيش وخطوط إمداده، وسط مؤشرات على إعادة تشكيل خريطة النفوذ العسكري».

قيسان – بلو نيوز

وسعت قوات تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، الأربعاء، نطاق سيطرتها الميدانية في إقليم النيل الأزرق، بعد ورود معلومات عن استيلائها على منطقة أم شُعيفة عقب مواجهات مع الجيش والقوات المتحالفة معه، وذلك بعد يوم من إعلانها إحكام السيطرة على مدينة قيسان الاستراتيجية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات «تأسيس» دخلت أم شُعيفة وبسطت سيطرتها عليها، وسط استمرار التحركات العسكرية في عدد من مناطق الإقليم. ولم تتوافر، حتى لحظة إعداد التقرير، معلومات مستقلة بشأن حجم الخسائر أو طبيعة الانتشار الجديد وحركة القوات على الأرض. ويمنح هذا التقدم السيطرة على قيسان بعداً أوسع من مجرد الاستيلاء على مدينة منفردة، إذ يشير الانتقال إلى أم شُعيفة إلى محاولة توسيع نطاق النفوذ، وتأمين المواقع والطرق المحيطة، وبناء محور عمليات مترابط داخل النيل الأزرق.

وكانت قوات «تأسيس» قد أعلنت سيطرتها على قيسان، الواقعة على بُعد نحو 170 كيلومتراً جنوب شرقي الدمازين وقرب الحدود الإثيوبية، عقب معارك قالت إنها أسفرت عن خسائر في صفوف الجيش وحلفائه والاستيلاء على مواقع وأسلحة ومعدات عسكرية.

وأعاد التطوران المتعاقبان تسليط الضوء على القيمة الاستراتيجية لإقليم النيل الأزرق، بوصفه منطقة تتقاطع فيها الحدود مع إثيوبيا وطرق الحركة والإمداد وحوض النيل، ما يمنح التحولات العسكرية فيه انعكاسات قد تتجاوز حدود الإقليم وبحسب قراءة محلل سياسي لـ«بلو نيوز»، لا ينبغي التعامل مع السيطرة على قيسان وأم شُعيفة باعتبارها مكاسب ميدانية منفصلة، بل بوصفها جزءاً من مسار أوسع لإعادة تشكيل خريطة النفوذ العسكري والسياسي في البلاد.

ويرى المحلل أن بقاء قوات «تأسيس» محصورة في دارفور وكردفان لا يوفر لها جميع الخيارات الاستراتيجية، بينما يمنحها الانفتاح على النيل الأزرق مساحة أكبر للحركة، ويضعها على تماس مع الحدود الإثيوبية ومحيط إقليمي أكثر اتساعاً كما قد يدفع توسيع العمليات في الإقليم الجيش والقوات المتحالفة معه إلى إعادة ترتيب انتشارها وتوزيع مواردها بين جبهات متباعدة تمتد من دارفور وكردفان إلى النيل الأزرق، بما يزيد الأعباء العسكرية واللوجستية عليها وتكمن أهمية التطورات الجديدة كذلك في تأثيرها المحتمل على خطوط الإمداد والاتصال؛ إذ إن السيطرة على المدن والمناطق لا تكتسب قيمتها العسكرية الكاملة من دون القدرة على تأمين الطرق والممرات وقطع أو تعطيل إمدادات الخصم.

وبحسب التحليل، ستواجه قوات «تأسيس» خلال المرحلة المقبلة اختبار تثبيت المكاسب، عبر تأمين قيسان وأم شُعيفة ومحيطهما، وضمان استمرار خطوط الإمداد، وبناء علاقات مع المجتمعات المحلية، ومنع الجيش من استعادة زمام المبادرة ويمنح الموقع الحدودي للنيل الأزرق هذه التطورات بعداً إقليمياً حساساً، لا سيما مع ارتباط الإقليم بإثيوبيا وملفات الحدود وحوض النيل، ما يجعل أي تحول كبير في موازين القوى داخله موضع اهتمام إقليمي ودولي وقد يتحول النفوذ العسكري والسياسي في هذه المنطقة إلى ورقة تفاوضية مؤثرة في أي مسار سياسي لاحق، إلا أن قيمته ستظل مرتبطة بقدرة الطرف المسيطر على تثبيت وجوده وإدارة المناطق وتأمين السكان والطرق.

وفي المقابل، يواجه الجيش تحدياً جديداً يتمثل في احتواء تمدد «تأسيس» داخل النيل الأزرق بالتزامن مع استمرار معاركه في جبهات أخرى، وهو ما قد يفرض عليه إعادة توزيع القوات والقدرات وفق خريطة أولويات أكثر تعقيداً وتشير السيطرة على قيسان وأم شُعيفة إلى احتمال انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر اتساعاً، لا تقتصر فيها المنافسة على المدن الكبرى، وإنما تمتد إلى المناطق الحدودية والممرات الاستراتيجية وخطوط الإمداد ومصادر النفوذ الإقليمي.

وفي المحصلة تعكس التطورات المتسارعة في قيسان وأم شُعيفة تحول النيل الأزرق إلى جبهة استراتيجية جديدة قد تؤثر بعمق في مسار الحرب، فيما سيظل حجم هذا التحول مرهوناً بقدرة «تأسيس» على تثبيت سيطرتها وسط مؤشرات على ضعف قدرة الجيش على شن هجوم مضاد، واستبعاد تحركه لاستعادة زمام المبادرة خلال الأيام المقبلة.

What do you feel about this?