بكري الصائغ يهاجم صمت وزير التربية بعد صفع معلم بكرري على يد ضابط برتبة لواء في الجيش: من يحمي كرامة المعلمين؟
«انتقد الكاتب بكري الصائغ صمت وزير التربية والتعليم إزاء واقعة الاعتداء على معلم داخل مدرسة في كرري، معتبراً أن غياب الموقف الرسمي يفتح الباب أمام الإفلات من المحاسبة ويمس هيبة المؤسسة التعليمية، ومتسائلاً عن أسباب عدم فتح تحقيق ينصف المعلم ويحفظ كرامة العاملين في الحقل التربوي».
متابعات – بلو نيوز
انتقد الكاتب الأستاذ بكري الصائغ عدم تدخل وزير التربية والتعليم لإنصاف معلم قيل إنه تعرض للصفع على يد ضابط سابق برتبة لواء ومعتمد أسبق، داخل مدرسة في محلية كرري، متسائلاً عن أسباب صمت الوزارة وعدم إصدارها موقفاً رسمياً حيال الواقعة.
واستند الصائغ، في مقال، إلى خبر نشرته صحيفة «الراكوبة» في 8 أغسطس 2026، تحت عنوان «ضابط ومعتمد سابق يعتدي على معلم بمدرسة في كرري.. ولجنة المعلمين تطالب بمحاسبته»، معتبراً أن الحادثة أحدثت صدمة واسعة لما تمثله من انتهاك لحرمة المدرسة وكرامة المعلم.
وقال إن الاعتداء على المعلم داخل محيط عمله لا ينبغي التعامل معه بوصفه خلافاً شخصياً أو حادثة عابرة، وإنما باعتباره مساساً بمكانة المؤسسة التعليمية وبحق المعلمين في أداء واجبهم داخل بيئة آمنة تحميهم من العنف والترهيب.
وبحسب الرواية المنشورة، وقعت الحادثة عقب تعامل المعلم مع تلميذ بسبب سلوك صدر منه داخل المدرسة، قبل أن يتدخل الضابط السابق ويعتدي على المعلم. ولم تتوافر تفاصيل رسمية مستقلة بشأن ملابسات الواقعة أو نتائج أي إجراءات قانونية مرتبطة بها.
ورأى الصائغ أن الحادثة تعكس تراجع احترام المعلم في السودان، مستحضراً بيت أحمد شوقي الشهير: «قُم للمعلم وفّه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولاً»، ومعتبراً أن الاعتداء يتعارض مع القيم الاجتماعية والتربوية التي تمنح المعلم مكانته واحترامه. وربط الكاتب الواقعة بأوضاع المعلمين وأساتذة الجامعات خلال سنوات الحرب والأزمات السياسية والاقتصادية، مشيراً إلى معاناتهم من تأخر الرواتب والمعاشات، وتدهور بيئة العمل، وضعف الحماية المهنية، إلى جانب ما وصفه بتضييق حق بعضهم في الشكوى والمطالبة بحقوقهم.
وقال إن الجانب الأكثر إثارة للقلق هو عدم صدور موقف واضح من السلطات أو وزارة التربية والتعليم لإنصاف المعلم ورد اعتباره، معتبراً أن صمت الوزارة تجاه الاعتداء على أحد العاملين في قطاعها يبعث برسالة سلبية بشأن حماية الكوادر التعليمية. وتساءل الصائغ عما إذا كان غياب التدخل الرسمي مرتبطاً بالنفوذ الذي يتمتع به بعض ضباط القوات النظامية السابقين، أو باعتقاد سائد بأن الرتب العسكرية توفر حصانة من المساءلة، مؤكداً أن هذه التساؤلات تستوجب توضيحاً رسمياً وتحقيقاً شفافاً.
وأضاف أن أي مسؤول عن قطاع التعليم كان ينبغي أن يبادر بإدانة الاعتداء، وطلب التحقيق في ملابساته، وضمان سلامة المعلم وحماية حقوقه، حتى لا تمر الواقعة من دون مساءلة أو تتحول إلى سابقة تشجع على تكرار العنف داخل المؤسسات التعليمية.
كما انتقد الكاتب ما اعتبره ضعفاً في تضامن الوزارة مع عشرات الآلاف من المعلمين وأساتذة الجامعات والمعاهد العليا الذين يعانون من تأخر مستحقاتهم المالية منذ أشهر، مؤكداً أن حماية كرامة المعلم تبدأ بضمان أمنه وحقوقه المهنية والمادية. واستعاد الصائغ قضية المعلم أحمد الخير عوض الكريم، الذي توفي تحت التعذيب عقب اعتقاله من منزله بمدينة خشم القربة في فبراير 2019، محذراً من خطورة التطبيع مع الاعتداءات على المعلمين أو التقليل من شأنها مهما كان مستواها. وطالب مضمون المقال وزارة التربية والتعليم والجهات القانونية المختصة بالخروج عن دائرة الصمت، والتحقيق في الواقعة، وإنصاف المعلم، ومحاسبة أي شخص يثبت تورطه، مؤكداً أن هيبة التعليم لا تُصان من دون حماية المعلمين وضمان خضوع الجميع للقانون، بصرف النظر عن الرتبة أو المنصب السابق.
