إثيوبيا تصعد معركة النيل .. مخطط سدود جديد يضع السودان أمام تحديات مائية وسيادية خطيرة

3
uhi

أثارت تصريحات إثيوبية بشأن إخضاع تدفقات النيل الأزرق لإدارة أديس أبابا والتخطيط لإنشاء سدود إضافية مخاوف متزايدة في السودان ومصر، وسط تحذيرات من فرض واقع مائي أحادي يهدد تشغيل السدود السودانية ويجعل قطاعات الزراعة والطاقة رهينة للقرارات الإثيوبية.

متابعات – بلو نيوز

أعادت تصريحات جديدة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي التوتر إلى ملف مياه النيل، بعدما أعلن أن تدفقات النيل الأزرق نحو دولتي المصب ستكون تحت إدارة بلاده، وكشف عن توجه أديس أبابا لإنشاء سدود إضافية على المجرى الأعلى للنهر.

وأثارت التصريحات ردود فعل رافضة في السودان ومصر، في وقت يشهد فيه ملف سد النهضة جموداً تفاوضياً ممتداً، وسط مخاوف من أن تقود التحركات الأحادية إلى إعادة تشكيل ميزان القوى المائية في حوض النيل وفرض ترتيبات جديدة من دون اتفاق ملزم مع دولتي المصب.

وقال مسؤول سوداني إن التصريحات الإثيوبية تعكس توجهاً نحو «فرض واقع مائي جديد»، معتبراً أن السعي للتحكم في تدفقات النيل الأزرق، الذي يمد نهر النيل بنحو 85% من مياهه، يكرّس نهج الاستخدام الأحادي ويتجاوز قواعد التعاون والتنسيق بين دول الحوض وأضاف أن إعلان أديس أبابا اعتزامها إنشاء ثلاثة سدود جديدة يمثل مناورة سياسية تستثمر حالة الجمود المحيطة بمفاوضات سد النهضة، محذراً من أن استمرار غياب تبادل المعلومات سيؤثر بصورة مباشرة في تشغيل السدود السودانية، وفي مقدمتها سد الروصيرص القريب من الحدود الإثيوبية.

وأوضح أن السودان يواجه المخاطر الأكثر إلحاحاً بحكم قربه الجغرافي من المنشآت المائية الإثيوبية، مشيراً إلى أن أي عمليات ملء جديدة تُنفذ من دون تنسيق واتفاق ملزم قد تؤدي إلى نقص حاد في المياه خلال سنوات الجفاف، فضلاً عن إرباك إدارة السدود ومشروعات الري وإنتاج الكهرباء.

وحذر المسؤول من أن سيطرة إثيوبيا على منابع النيل الأزرق في غياب اتفاقيات قانونية ملزمة تجعل السودان رهينة للقرارات السياسية الصادرة من أديس أبابا، وتضعف قدرته على التخطيط المستقر لقطاعي الزراعة والطاقة وإدارة موارده المائية.

وربط المسؤول بين التصعيد في ملف المياه وما وصفه بالدعم الإثيوبي لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية–شمال، معتبراً أن تزامن التحركات العسكرية والسياسية يمنح تصريحات الوزير الإثيوبي أبعاداً تتجاوز الجوانب الفنية إلى حسابات النفوذ الإقليمي.

وتضع هذه التطورات السودان أمام تحديات متزايدة تتطلب بناء موقف وطني مستقل يحمي أمنه المائي ومصالحه الاستراتيجية، ويمنع تحوّل الانقسامات الداخلية والارتهان للمحاور الخارجية إلى مدخل لفرض ترتيبات تمس سيادته ومستقبل موارده.

What do you feel about this?