بعد ربع قرن من العزلة .. معسكر كلمة يطوي صفحة الإغاثة ويفتح أبواب الإنتاج

3
kalama

«شهد معسكر كلمة للنازحين في جنوب دارفور حضوراً حكومياً رسمياً هو الأول من نوعه منذ نحو 25 عاماً، بالتزامن مع إطلاق مبادرة لتوزيع التقاوي والمعدات الزراعية على صغار المزارعين، في خطوة تستهدف نقل الأسر من دائرة الاعتماد على المساعدات إلى الإنتاج وتعزيز سبل العيش».

نيالا – بلو نيوز

شهد معسكر كلمة للنازحين بولاية جنوب دارفور حضوراً حكومياً رسمياً إلى داخله للمرة الأولى منذ نحو ربع قرن، بحسب القائمين على المبادرة، في خطوة تزامنت مع تدشين مشروع لدعم صغار المزارعين وتوفير مدخلات الإنتاج الزراعي.

وجرى بتوجيه من قيادة قوات الدعم السريع، توزيع تقاوي ومعدات زراعية على عدد من المزارعين داخل المعسكر، بهدف تمكين الأسر النازحة من استغلال الأراضي المتاحة وزيادة الإنتاج المحلي وتوفير مصادر مستدامة للغذاء والدخل.

وتسعى المبادرة إلى نقل المستفيدين تدريجياً من الاعتماد الكامل على المساعدات الإنسانية إلى امتلاك وسائل إنتاج تعزز قدرتهم على إعالة أسرهم، في ظل اتساع الاحتياجات وتراجع حجم التدخلات الإغاثية مقارنةً بأعداد النازحين.

ويعد معسكر كلمة أحد أكبر وأبرز تجمعات النازحين في دارفور، وارتبط منذ اندلاع النزاع في الإقليم عام 2003 بموجات النزوح والأزمة الإنسانية، حيث ظلت أعداد كبيرة من الأسر تقيم داخله وتعتمد على المساعدات لتلبية احتياجاتها الأساسية.

وتأتي الخطوة ضمن توجه لدعم النشاط الزراعي في المجتمعات المتأثرة بالنزوح، عبر توفير التقاوي والأدوات اللازمة لصغار المنتجين، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وخلق فرص للعمل وتحسين الأوضاع المعيشية للأسر.

ويرى القائمون على المبادرة أن الانتقال من الإغاثة إلى الإنتاج يمثل مدخلاً لتعزيز الاعتماد على الذات وبناء قدرة المجتمعات على مواجهة الأزمات، فيما عبّر مستفيدون عن أملهم في أن تفتح الزراعة أمامهم فرصاً جديدة لاستعادة مصادر دخلهم وتحسين حياتهم.

ويعكس إطلاق النشاط الزراعي، بالتزامن مع الحضور الرسمي داخل معسكر كلمة، تحولاً في طبيعة التعامل مع أوضاع النازحين، من الاستجابة القائمة على المساعدات الطارئة وحدها إلى دعم الإنتاج وتوفير مقومات الاستقرار الاقتصادي.

غير أن نجاح هذا التحول سيظل مرتبطاً باستمرار توفير المدخلات الزراعية، وضمان الوصول إلى الأراضي والمياه والأسواق، إلى جانب عدم توقف المساعدات الإنسانية عن الأسر التي لا تزال عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية.

What do you feel about this?