البنية التحتية تدفع ثمن الحرب: تدمير جسر «تمت» يعيد فتح سجل الجيش السوداني في تدمير الكباري

3
brdge

أعاد تدمير جسر «تمت» في النيل الأزرق فتح ملف استهداف الجسور والمنشآت الحيوية خلال الحروب السودانية وسط تساؤلات بشأن تحويل البنية التحتية إلى أهداف عسكرية لتعطيل تقدم الخصوم وما يترتب على ذلك من عزل المجتمعات وتهديد حركة المدنيين والتجارة ووصول المساعدات الإنسانية.

متابعات – بلو نيوز

أعاد تدمير جسر «تمت» الرابط بين منطقتي أمورا وبكوري في إقليم النيل الأزرق، تسليط الضوء على سجل استهداف الجسور والمنشآت الحيوية خلال الحروب المتعاقبة في السودان واستخدامها ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى تعطيل تقدم الخصوم وقطع طرق الحركة والإمداد.

ويمثل الجسر ممراً حيوياً تعتمد عليه المجتمعات المحلية في الوصول إلى الأسواق والمرافق الصحية والخدمات الأساسية، الأمر الذي جعل تدميره يتجاوز أثره العسكري المباشر إلى تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة، خصوصاً خلال موسم الأمطار وصعوبة استخدام الطرق البديلة.

وقال الصحفي والناشط السياسي جاتيكا دلمان إن تدمير جسر «تمت» ليس حادثة منفصلة، بل يأتي ضمن سجل طويل من استهداف الكباري خلال النزاعات السودانية. ونشر قائمة تضمنت، بحسب توثيقه، جسور «قمبا» و«حبوبة» والبرام و«ناديت» و«كاي بوي» و«خور واكوه»، إضافة إلى جسور شمبات وجبل أولياء والحلفايا وأردمتا وأبيي ووادي أزوم، معتبراً أن تدميرها ارتبط بمحاولات إبطاء تقدم القوات المناوئة وقطع خطوط إمدادها.

وتعود بعض الوقائع الواردة في القائمة إلى سنوات الحرب الأهلية في جنوب السودان، من بينها تدمير جسر «قمبا» على الطريق المؤدي إلى مدينة بور عام 1991، وجسر «حبوبة» الرابط بين قوديلي ولوري خلال حصار جوبا عام 1992، فضلاً عن جسور أخرى على الطرق المؤدية إلى واط وأكوبو والناصر.

وامتد استهداف الجسور إلى النزاعات التي شهدتها مناطق جنوب كردفان ودارفور وأبيي، قبل أن يتكرر بصورة لافتة خلال الحرب الراهنة، التي تعرضت فيها منشآت حيوية تربط بين مدن ومناطق ذات كثافة سكانية مرتفعة لأضرار بالغة.

ولا تقتصر تداعيات تدمير الكباري على إعاقة الحركة العسكرية؛ إذ يؤدي انهيار هذه المنشآت إلى عزل القرى والمدن، وتعطيل وصول المرضى إلى المستشفيات، وإرباك حركة التجارة، ورفع تكلفة نقل السلع، فضلاً عن عرقلة عمليات الإغاثة والإجلاء الإنساني.

كما يصعب تعويض الجسور المدمرة في ظل الحرب وتراجع الموارد العامة، ما يحول أثَر العملية العسكرية المؤقتة إلى أزمة تنموية طويلة الأمد، ويفرض على المجتمعات المحلية اللجوء إلى طرق بديلة خطرة أو عبور الأنهار بوسائل تقليدية.

وتحتاج الوقائع الواردة بشأن بعض الجسور، والجهة المسؤولة عن تدميرها وملابسات استهدافها، إلى توثيق مستقل يستند إلى المصادر الرسمية والميدانية، في ظل تعدد أطراف النزاعات وتضارب الروايات المرتبطة بعدد من الحوادث.

ويكشف تكرار استهداف الكباري عن تصاعد الكلفة التي تتحملها البنية التحتية في حروب السودان، حيث تتحول المنشآت المصممة لربط المجتمعات وتسهيل حياة المواطنين إلى خطوط مواجهة، بينما يبقى المدنيون المتضرر الأكبر من انقطاع الطرق والخدمات وارتفاع تكلفة إعادة الإعمار.

What do you feel about this?