صفقة سلاح باكستانية للجيش بـ1.5 مليار دولار تفتح ملف الدور السعودي وتثير مخاوف دولية بشأن تداعيات الحرب

3
slman

كشف تقرير متخصص عن صفقة عسكرية باكستانية محتملة بقيمة 1.5 مليار دولار لتزويد الجيش السوداني بطائرات ومسيّرات ومدرعات وأنظمة دفاع، وسط معلومات متضاربة عن تمويل سعودي للصفقة، وتحذيرات حقوقية من تأثير تدفق الأسلحة على المدنيين والتزامات حظر السلاح المفروض على دارفور.

متابعات – بلو نيوز

كشف تقرير نشره موقع «International Affairs Review» عن تطورات مرتبطة بما وصفه بـ«خط إمداد الأسلحة الباكستاني إلى السودان»، مشيراً إلى أن صفقة عسكرية تُقدّر قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار أثارت جدلاً بشأن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، ودور السعودية المحتمل في تمويلها، وتداعياتها على الحرب وحقوق الإنسان.

وأوضح التقرير أن الصفقة لم تُعلن رسمياً بصورة مشتركة من إسلام آباد والخرطوم، كما لم تعلن الرياض رسمياً اضطلاعها بدور عسكري في الحرب، ما يبقي تفاصيل التمويل ونوعية الأسلحة ومسارات التسليم في نطاق المعلومات غير المؤكدة رسمياً.

واستند التقرير إلى تصريحات للكاتب والمحلل السعودي محمد السلطان، تحدث فيها عن دور سعودي وباكستاني في دعم القوات المسلحة السودانية خلال حربها ضد قوات الدعم السريع.

وقال السلطان، بحسب التقرير، إن مساندة الرياض وإسلام آباد أسهمت في تمكين الجيش من الصمود، معتبراً أن غيابها كان يمكن أن يؤدي إلى هزيمته ووصول قوات الدعم السريع إلى ساحل البحر الأحمر وتهديد الحدود المصرية.

وأضاف أن الدعم شمل ترتيبات للحصول على مدرعات ودبابات وطائرات ومسيّرات، موضحاً أن السعودية تنظر إلى مساندتها باعتبارها دعماً لمؤسسات الدولة السودانية، وليس لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وحده.

وأشار التقرير إلى أن المعلومات الأولى عن الصفقة ظهرت في يناير 2026، حين أفادت تقارير بأن باكستان كانت في المراحل النهائية من اتفاق لتزويد السودان بأسلحة وطائرات، وسط ترجيحات بأن تتولى السعودية تمويله.

لكن الاتفاق واجه، وفق التقرير، تأجيلاً في أبريل بعد طلب سعودي بإنهائه وسحب التمويل، عقب لقاء جمع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والبرهان في مدينة جدة، دون اتضاح مصير الصفقة بصورة نهائية.

وذكر التقرير أن مؤشرات على وصول معدات باكستانية إلى السودان ظهرت لاحقاً، بينها نحو 100 مركبة مشاة مدرعة من طراز «Mohafiz»، مع معلومات عن استخدامها في العمليات العسكرية بإقليمي كردفان ودارفور.

وأضاف أن حزمة المعدات المتداولة تشمل مسيّرات مسلحة من طراز «Shahpar-2»، وذخائر جوالة من طراز «YIHA-III»، وطائرات هجومية خفيفة من طراز «K-8 Karakorum»، إلى جانب أنظمة دفاع جوي صينية الصنع.

وأشار كذلك إلى تقارير عن حصول القوات المسلحة السودانية على مدفعية ثقيلة، بينها مدافع أميركية الصنع من طراز «M777»، ضمن إمدادات تنسبها بعض التحليلات إلى السعودية، من دون توفر تأكيد رسمي مستقل بشأن مصدرها أو كيفية وصولها.

وربط التقرير صادرات السلاح الباكستانية إلى السودان بانتقادات وجهتها جماعات بلوشية إلى المؤسسة العسكرية الباكستانية، إذ ناشد «مؤتمر الشعب البلوشي»، بالتعاون مع منظمات بشتونية وسندية، الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمات حقوق الإنسان التدخل لوقف نقل الأسلحة.

وطالبت هذه الجهات بفتح تحقيق مستقل في طبيعة التعاون العسكري ومصادر التمويل والوسطاء المشاركين فيه، والتحقق من احتمال استخدام الأسلحة الموردة في عمليات تستهدف المدنيين.

وأثار التقرير تساؤلات بشأن الإطار القانوني المنظم لنقل الأسلحة إلى السودان، مشيراً إلى أن باكستان ليست طرفاً في معاهدة تجارة الأسلحة، رغم أن المعاهدة تمثل معياراً دولياً لتقييم مخاطر استخدام السلاح في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

كما استحضر قرارات مجلس الأمن المتعلقة بحظر الأسلحة في دارفور، ولا سيما القرارين 1556 و1591، مشدداً على ضرورة التحقق من المستخدم النهائي للأسلحة والمناطق التي تُنقل إليها أو تُستخدم فيها.

وأشار التقرير إلى قرار مجلس حقوق الإنسان رقم «A/HRC/RES/59/13» لعام 2025، المتعلق بالصلة بين تدفق الأسلحة إلى مناطق النزاعات ووقوع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

وخلص إلى أن قضية الأسلحة الباكستانية تربط حرب السودان بتنافسات إقليمية أوسع تشمل السياسة السعودية والصناعة العسكرية الباكستانية والتوازنات الأمنية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، إلى جانب الصراع الداخلي في بلوشستان.

وتظل قيمة الصفقة وحجم المعدات التي وصلت فعلياً إلى السودان وطبيعة الدور السعودي غير محسومة، في ظل غياب إعلان رسمي من الدول المعنية، فيما تتصاعد المطالبات بتحقيق مستقل يكشف مسارات التمويل والتوريد والاستخدام.

What do you feel about this?