البنزين يختفي من الخرطوم وأسعاره تقفز في كسلا ونهر النيل .. أزمة إمداد أم ترقب لتسعيرة جديدة؟

1
full

عادت أزمة البنزين إلى الخرطوم ومدنها الثلاث، مع توقف واسع لمحطات الخدمة وامتداد الصفوف لساعات، بالتزامن مع زيادات جديدة في كسلا ونهر النيل. وبينما تنفي وزارة الطاقة وجود نقص في الإمدادات، يتهم مواطنون بعض المحطات بحجب الوقود انتظاراً لتسعيرة أعلى بعد صعود الدولار.

متابعات – بلو نيوز

تشهد العاصمة الخرطوم ومحيطها أزمة وقود متواصلة منذ خمسة أيام، وسط توقف عدد كبير من محطات الخدمة عن البيع، وعودة صفوف المركبات الطويلة أمام المحطات القليلة التي لا تزال تعمل، فيما أعلنت ولايتا كسلا ونهر النيل زيادات جديدة في أسعار البنزين.

وأعلنت سلطات ولاية كسلا تعديل سعر لتر البنزين إلى 6,822 جنيهاً اعتباراً من الأحد، في حين حددت ولاية نهر النيل السعر بـ6,154 جنيهاً في محليات شندي والمتمة وعطبرة والدامر وأبو حمد، و6,133 جنيهاً في بربر، و6,416 جنيهاً في محلية البحيرة وأكدت سلطات نهر النيل أن الأسعار الجديدة ملزمة لجميع محطات الخدمة، محذرة من فرض غرامة لا تقل عن مليون جنيه على المحطات المخالفة، إلى جانب سحب الترخيص حال تكرار المخالفة.

وفي المقابل، نفت وزارة الطاقة والنفط وجود نقص عام في الوقود، مؤكدة أن الإمدادات البترولية متوافرة وأن المخزون الحالي يكفي حاجة البلاد، وأن عمليات التوزيع تسير بصورة طبيعية. وعزت الوزارة الازدحام الذي تشهده بعض المحطات إلى إجراءات النقل وإعادة تنظيم الإمدادات، مشيرة إلى زيادة الكميات المخصصة لولاية الخرطوم لمواكبة الاحتياجات المتنامية المرتبطة بعودة المواطنين وعمليات الإعمار.

وقالت إنها تتابع موقف الإمدادات بصورة مستمرة، وتنسق مع الشركات العاملة لضمان استقرار توزيع الوقود في جميع الولايات، داعية المواطنين ووسائل الإعلام إلى تحري الدقة وعدم الالتفات إلى ما وصفته بالشائعات.

لكن مواطنين في الخرطوم وأم درمان وبحري قالوا إن الأزمة تفاقمت خلال الأيام الماضية، وإن عدداً كبيراً من المحطات توقف عن البيع رغم وجود كميات من الوقود داخلها، مرجحين أن يكون التوقف مرتبطاً بانتظار تسعيرة جديدة عقب الارتفاع المتواصل في سعر صرف الدولار.

وقال أحد المواطنين في أم درمان إن سعر 100 دولار بلغ نحو 600 ألف جنيه، الأمر الذي دفع، بحسب إفادته، بعض أصحاب المحطات إلى الامتناع عن بيع الوقود بالأسعار الحالية انتظاراً لإقرار زيادة جديدة وأضاف أن معظم محطات أم درمان متوقفة، بينما تشهد المحطات القليلة العاملة ازدحاماً شديداً، إذ ينتظر المواطنون ما بين ست وسبع ساعات للحصول على الوقود، من دون ضمان الوصول إلى المضخات في اليوم نفسه.

وشكا مواطنون من دخول مركبات تابعة لقوات نظامية عبر مداخل خلفية وتجاوزها الصفوف، معتبرين أن هذه الممارسات تطيل مدة الانتظار وتقلل فرص حصول المركبات المدنية على الوقود وأشاروا إلى أن الأزمة الحالية تعيد إلى الأذهان أزمات الوقود التي شهدها السودان في فترات سابقة، مع توقف المحطات عن العمل عند نحو الساعة الحادية عشرة مساءً، ما يمنع أصحاب المركبات من البقاء داخلها حتى صباح اليوم التالي.

كما فاقم انقطاع الكهرباء الأزمة، إذ لا تمتلك بعض المحطات مولدات أو أنظمة طاقة بديلة لتشغيل المضخات، ما يؤدي إلى توقف عمليات البيع وإجبار المركبات على مغادرة الصفوف بعد ساعات طويلة من الانتظار.

وقال مواطنون إن عدداً من محطات الخرطوم وبحري، التي كان يلجأ إليها سكان أم درمان، توقف بدوره عن البيع، مرجحين وجود تنسيق بين بعض أصحاب المحطات لتعليق عمليات التوزيع إلى حين صدور تسعيرة جديدة وأضافوا أن الأزمة باتت تتكرر بصورة شبه شهرية، إذ تتوقف بعض المحطات عن العمل لعدة أيام، ثم تُعلن زيادة جديدة في الأسعار، قبل أن يعود الوقود إلى الظهور والتدفق بصورة طبيعية.

ويربط مواطنون الأزمة الحالية بارتفاع سعر الدولار وزيادة تكلفة استيراد المشتقات البترولية، معتبرين أن الوقود متوافر داخل البلاد، لكن الامتناع عن بيعه بالتسعيرة القائمة يمثل وسيلة ضغط لإجبار السلطات على إقرار أسعار جديدة.

What do you feel about this?