من الفصل إلى مناجم الذهب .. معلم سوداني يلقى حتفه تحت أنقاض بئر تعدين منهارة
غادر المعلم محمد المجذوب الحاج حمد فصله الدراسي تحت ضغط الأوضاع المعيشية، واتجه إلى مناجم الذهب بحثاً عن دخل يعينه على إعالة أسرته، لكن رحلته انتهت تحت أنقاض بئر انهارت عليه بولاية نهر النيل، في مأساة تختصر قسوة الواقع الذي يواجهه المعلمون السودانيون.
بلو نيوز – متابعات
لم تكن وفاة المعلم السوداني محمد المجذوب الحاج حمد مجرد حادثة عابرة في إحدى مناطق التعدين، بل تحولت إلى قصة مؤلمة تكشف حجم الضغوط الاقتصادية التي تدفع أصحاب المهن الحيوية إلى ترك أعمالهم والبحث عن مصادر دخل بديلة ومحفوفة بالمخاطر.
وبحسب تقارير صحفية، لقي محمد المجذوب، الذي أمضى سنوات في مجال التعليم بولاية نهر النيل، حتفه إثر انهيار بئر للتعدين أثناء عمله في إحدى مناطق استخراج الذهب بالولاية.
وقف المجذوب لسنوات أمام طلابه معلماً ومربياً، قبل أن يدفعه تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القيمة الحقيقية للأجور إلى مغادرة الفصل والاتجاه نحو التعدين الأهلي، أملاً في توفير احتياجات أسرته ومواجهة تكاليف الحياة المتصاعدة.
وانتقل المعلم من مهنة تقوم على بناء الإنسان وصناعة المستقبل إلى عمل تحيط به مخاطر الانهيارات والاختناق والحوادث القاتلة، لتنتهي رحلته تحت أنقاض البئر التي دخلها بحثاً عن الرزق.
وأعادت وفاته طرح أسئلة مؤلمة بشأن أوضاع المعلمين في السودان، وقدرتهم على مواصلة أداء رسالتهم في ظل تدني الرواتب وارتفاع الأسعار، واضطرار كثيرين منهم إلى ممارسة أعمال إضافية أو مغادرة المهنة كلياً لتأمين أبسط متطلبات الحياة.
كما سلطت الحادثة الضوء مجدداً على المخاطر المتصاعدة في قطاع التعدين الأهلي، حيث تتكرر حوادث انهيار الآبار وسط ضعف إجراءات السلامة وغياب وسائل الإنقاذ والحماية الكافية للعاملين.
لم يكن محمد المجذوب يبحث عن الذهب بقدر ما كان يبحث عن حياة أكثر أمناً لأسرته؛ لكنه غادر الفصل مضطراً بحثاً عن لقمة العيش، فانتهت رحلته في أعماق منجم لم يمنحه فرصة العودة.
