مستشفى بلا أطباء في رهيد البردي .. ثلاث نساء يفقدن حياتهن على طريق الإحالة إلى نيالا

2
rhad

توفيت ثلاث نساء من محلية رهيد البردي أثناء نقلهن إلى نيالا عقب تعرضهن لمضاعفات حادة خلال الولادة، في مأساة كشفت خطورة توقف المستشفى الحكومي منذ أكثر من أسبوعين بعد مغادرة طبيبه الوحيد، وعجز المحلية عن توفير بديل قادر على إجراء العمليات القيصرية والجراحات الطارئة.

بلو نيوز – متابعات

توفيت ثلاث نساء من محلية رهيد البردي بولاية جنوب دارفور أثناء نقلهن إلى مدينة نيالا، بعد تعرضهن لمضاعفات حادة خلال الولادة، في ظل توقف المستشفى الحكومي بالمحلية بصورة كاملة عن العمل منذ أكثر من أسبوعين.

وجاء توقف المستشفى عقب مغادرة الطبيب الوحيد الذي كان يعمل فيه، ما حرم سكان المحلية والمناطق الريفية المحيطة بها من خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية، وأجبر المرضى على قطع مسافات طويلة للوصول إلى مستشفيات نيالا.

وقال المدير التنفيذي للمحلية، الفحل، إنه عرض راتباً شهرياً قدره خمسة ملايين جنيه لاستقطاب طبيب يقبل العمل في المستشفى، مشيراً إلى إجراء اتصالات مع عدد من الأطباء في نيالا، بينهم أطباء من أبناء المنطقة، إلا أن معظمهم اعتذر بسبب ارتباطات مهنية أو شخصية وأوضح أن المحلية تبحث عن طبيب يمتلك خبرة في إجراء العمليات القيصرية والجراحات الطارئة، نظراً إلى طبيعة الحالات التي يستقبلها المستشفى من مناطق ريفية واسعة، وصعوبة إحالة المرضى إلى نيالا في الوقت المناسب.

وفي محاولة لإنقاذ المستشفى من التوقف الكامل، أصدر المدير التنفيذي قراراً بتشكيل لجنة مالية تضم ممثلين للمجتمع المحلي والإدارة الأهلية والمؤسسات الحكومية والغرفة التجارية واللجان الشعبية، بهدف تأسيس صندوق لدعم تشغيل المرفق الصحي وتتولى اللجنة جمع التبرعات وتنسيق الجهود مع مجلس إدارة المستشفى لتحسين بيئة العمل وتوفير الاحتياجات الأساسية، فيما قرر المجتمع المحلي تحصيل ألف جنيه شهرياً من كل منزل داخل مدينة رهيد البردي للمساهمة في استمرار الخدمات.

وقال مقرر اللجنة المجتمعية، أحمد عوض، إن المساعد الطبي موسى علي التجاني كُلّف بإدارة المستشفى مؤقتاً، بينما باشر فني المعمل محمد نور عمله رغم استمرار النقص الحاد في المحاليل والمستلزمات الطبية وأضاف أن شحنة من أدوية الطوارئ أرسلتها سلطات الولاية في طريقها إلى المحلية، ما قد يسمح باستئناف بعض الخدمات العاجلة، بالتزامن مع استمرار الجهود في نيالا لاستقدام طبيب للعمل بالمستشفى.

وتكشف الأزمة هشاشة المرافق الصحية في المناطق الطرفية وعجزها عن استقطاب الكوادر الطبية والاحتفاظ بها، في ظل نقص التمويل والمعدات والأدوية والحوافز، بينما تظل المبادرات المجتمعية محدودة القدرة على ضمان استدامة الخدمة في مستشفى يخدم رقعة جغرافية واسعة.

وأظهرت وفاة النساء الثلاث حجم المخاطر التي يواجهها سكان المحلية، إذ يمكن أن يحول غياب الطبيب وتأخر التدخل في حالات الولادة المتعسرة رحلة الإحالة إلى نيالا إلى سباق قاتل مع الزمن لا تصل فيه المريضة إلى وجهتها.

What do you feel about this?