خوفاً من المساءلة .. سلطة بورتسودان تقود حملة لقطع الطريق أمام بعثة تقصي الحقائق الدولية

1
brhan

بدلاً من فتح السودان أمام تحقيق دولي مستقل والرد على الاتهامات المتراكمة ضد الجيش والقوات الإسلامية المتحالفة معه، بدأت سلطة بورتسودان حملة دبلوماسية داخل الأمم المتحدة لإفشال تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق، وسط تساؤلات عن أسباب رفض آلية تحقق في انتهاكات جميع أطراف الحرب دون استثناء.

كالات – بلو نيوز

اختارت سلطة بورتسودان مواجهة البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، والتحرك داخل أروقة الأمم المتحدة لمنع تمديد ولايتها، بدلاً من السماح لها بدخول البلاد والوصول إلى مواقع الانتهاكات والضحايا والشهود.

وتتولى البعثة توثيق انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني المرتكبة منذ اندلاع الحرب، وجمع الأدلة وتحديد المسؤولين عنها، بما يساعد على حفظ حقوق الضحايا وتعزيز فرص المحاسبة.

وتثير حملة بورتسودان مفارقة واضحة، إذ تطالب السلطات بمحاسبة خصومها في قوات الدعم السريع، بينما ترفض التعاون مع آلية دولية مخولة بالتحقيق في انتهاكات جميع الأطراف، بما فيها الجيش والقوات المتحالفة معه.

ويطرح هذا الموقف تساؤلات بشأن ما تخشى السلطات كشفه، والأسباب التي تدفعها إلى مقاومة تحقيق مستقل كان يمكن أن يمنحها فرصة تقديم الأدلة المتعلقة بالانتهاكات التي تنسبها إلى خصومها.

وفي محاولة مبكرة لقطع الطريق أمام المساءلة الدولية، بدأت سلطة بورتسودان تحركات دبلوماسية لإفشال تمديد ولاية البعثة خلال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان.

واستند الخطاب الرسمي الرافض للبعثة إلى مبدأ «السيادة الوطنية»، رغم استمرار رفض السلطات السماح لأعضائها بدخول البلاد وإجراء تحقيقات ميدانية مستقلة والوصول إلى الضحايا والشهود ومواقع الانتهاكات.

وطلب مندوب سلطة بورتسودان لدى الأمم المتحدة في جنيف، حسن حامد حسن، من سفراء الدول الـ28 الأخرى الأعضاء في مجموعة «الدول النامية متشابهة التفكير»، التي تقودها الصين، مساندة موقف سلطته الرافض لتمديد ولاية البعثة.

ومن المقرر أن يُطرح ملف البعثة خلال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، التي تنعقد في جنيف خلال الفترة من 7 سبتمبر إلى 9 أكتوبر 2026.

غير أن الاجتماع لم يسفر عن بيان مشترك أو تعهد جماعي بالتصويت ضد التمديد، كما لم تعلن الصين أو أي من الدول التي خاطبها المندوب السوداني تبني موقف سلطة بورتسودان.

واقتصر الاجتماع على استماع سفراء المجموعة إلى الطلب الذي قدمه المندوب، دون التوصل إلى قرار موحد أو تشكيل كتلة تصويتية لمعارضة استمرار عمل البعثة.

وقال مدير مركز السودان للمعرفة في جنيف، عبد الباقي جبريل، إن ما حدث لا يعني أن الدول الـ28، بما فيها الصين، قررت مساندة موقف بورتسودان أو التحرك جماعياً ضد تمديد ولاية البعثة.

وأوضح، في حديث لـ«سكاي نيوز عربية»، أن الاجتماع لم ينتج موقفاً مؤيداً لسلطة بورتسودان، خلافاً للانطباع الذي حاول الخطاب الرسمي السوداني إيصاله بشأن وجود دعم دولي واسع لرفض التمديد.

وأضاف: «ما حدث كان تحركاً أحادياً من سلطة بورتسودان لاستمالة مجموعة الدول متشابهة المواقف، وليس موقفاً موحداً صادراً عن هذه الدول أو قراراً ملزماً اتخذته باسم أعضائها».

ويكشف غياب البيان المشترك أو التعهد الجماعي أن مساعي بورتسودان لم تنجح، حتى الآن، في تحويل موقفها الرافض إلى جبهة دبلوماسية منظمة داخل مجلس حقوق الإنسان.

كما يضع هذا التحرك الدول الأعضاء أمام اختبار يتعلق بموقفها من حق الضحايا السودانيين في الوصول إلى الحقيقة والعدالة، ومدى استعدادها لحماية آلية مستقلة تتولى توثيق الجرائم وحفظ الأدلة.

فرفض البعثة ومنعها من دخول السودان لا يوقف الانتهاكات، وإنما يحجب الأدلة ويضعف فرص مساءلة مرتكبيها، بصرف النظر عن الجهة العسكرية أو السياسية التي ينتمون إليها.

وبين خطاب السيادة ومطالب العدالة، يبقى السؤال قائماً: لماذا تخشى سلطة بورتسودان بعثة تحقق في جرائم جميع الأطراف، إذا كانت واثقة من روايتها ومستعدة لإخضاع سلوك الجيش وحلفائه للفحص المستقل؟

What do you feel about this?