د. جودات الشريف حامد: السودان والدولة المؤجلة (3)

1
Jodat

السودان والدولة المؤجلة (3)

سلسلة في التأسيس والدولة والسياسة والمواطنة

كيف تحولت المركزية في السودان من آلية لإدارة الدولة إلى بنية لاحتكار السلطة؟

د. جودات الشريف حامد

 

انتهى مقالنا السابق إلى سؤال يقودنا إلى واحد من أعقد مداخل أزمة السودان: إذا كانت القواعد والمؤسسات تستطيع إعادة إنتاج نفسها رغم تغيُّر الحكام، فكيف أصبحت المركزية في تجربتنا أكثر من كونها آلية لإدارة الدولة؟ وكيف تحولت، مع مرور الزمن، إلى بنية تحدد من يُقرر، ومن يملك موارد الدولة، ومن يصل صوته، ومن يشعر أن الدولة قريبة منه وراضي عنها، ومن يشعر بأنه يعيش بعيداً جداً عنها حتى وهو داخل حدودها الجغرافية؟

بلا شك إن وجود مركز للدولة ضرورة تفرضها طبيعتها. فكل دولة تحتاج إلى سلطة قومية تمارس وظائف السيادة، وتحمي وحدتها، وتدير الدفاع والسياسة الخارجية والعملة ومعايير القرارات الوطنية الكبرى. لكن تبدأ الأزمة عندما يتحول المركز من أداء وظائفه القومية إلى احتكار كافة مساحات القرار والمال، والتعيين، والمعلومة، والفرص ومصائر الأقاليم. هنا يصبح السؤال الأجدر بالطرح: ما الذي ينبغي أن يبقى اختصاصاً للمركز بحكم طبيعته القومية، وما الذي ينبغي أن يبقى حق ممارسه أصيل للأقاليم والولايات والمحليات باعتبارها الأقرب إلى واقع المواطنين وقضاياهم؟

من هذه الزاوية القصية يظهر الفرق بين المركز كضرورة سيادية للدولة، والمركزية بوصفها أداة حوكمة لممارسة السلطة بمعايير وطنية عادلة. فعندما تحتاج مشكلة ما على مستوى أدنى يستطيع المجتمع المحلي حسمها إلى قرار من الخرطوم، هنا تصبح المسافة بين المواطن في”أم دافوق” على سبيل المثال ومركزية الدولة (الخرطوم)- مسافة سلطة بقدر ما هي مسافة جغرافية. فعندما يتركز القرار ومعه الموارد والمعلومات والقدرة على تحديد الأولويات في مستوى واحد مركزي قابض، يمتد السؤال من: من يملك القرار؟ إلى سؤال إستراتيجي أعمق: من يملك حق تعريف المشكلة أصلاً؟

من يقرر أن هذا الطريق “سفلتته” أهم من ذاك؟ وأن المنطقة “س” أولى بالبنية التحتية من المنطقة “ص”؟ وأن قضية بعينها تستحق موقعاً متقدماً في جدول أعمال الدولة، بينما تنتظر قضايا أخرى سنوات على هامش الأولويات المزاجية؟ ومن يملك البيانات والإحصائيات والميزانيات التي تحوّل التفضيلات السياسية إلى قرارات تلامس حقيقة الواقع؟

فالسلطة في الدولة الوطنية حقاً تُمارس بالقانون واتخاذ القرارات المُنصفة، وبالمقدار نفسه تقريباً عبر المال والمعلومة والتعيين وترتيب الأولويات بحيادية وطنية، ولهذا قد تصف دولة نفسها في دستورها بأنها لامركزية، بينما تظل ماليتها وإدارتها شديدة التركيز. وقد تنشئ أقاليم وولايات ومحليات واداريات، وتمنح المسؤول المحلي صلاحيات مكتوبة على الورق، ثم تتركه معتمداً على استجداء وتوسل المركز في المال والتنفيذ والقرار. في هذه الحالة طبعاً تصبح اللامركزية هيكلاً حوكمياً على الورق، بينما تواصل الدولة وبنوايا مسبقة عملها بمنطق مركزي مجحف في حق الأقاليم والمحليات.

ان منح السلطة يحتاج إلى موارد حتى تصبح السلطة قابلة للممارسة، والمسؤولية المترتبة على ذلك تحتاج إلى صلاحية حقيقية حتى تصبح قابلة للمحاسبة. ومن ثم فإن قياس اللامركزية بعدد الأقاليم أو الولايات أو المحليات قد يكون واقع مُخادع إذا كانت نوايا وقرارات تصميمها غير أمينة؛ فالمعيار الأصدق هو مقدار القرار الحقيقي المترتب عليها وأثره إيجاباً وقياسه من خلال التساؤلات. هل تستطيع مستويات الحكم الأدنى تحديد أولوياتها؟ هل تملك موارد مناسبة؟ هل تمتلك قدرة على التخطيط والتنفيذ؟ وهل يعرف المواطن، عندما تفشل خدمة، الجهة التي تتحمل المسؤولية؟

ان من أكثر صور الحكم اختلالاً وتشوًهاً أن تُوزع المسؤوليات بينما تبقى أدوات سلطة التنفيذ في المركز؛ فيواجه المسؤول الإقليمي او الولائي او المحلي غضب المواطنين على نتائج متوقعة لا يملك هو الموارد أو الصلاحيات الكافية للإيفاء بها، ثم يصبح ضعف المستوى الاقليمي او المحلي نفسه تفسيراً وتبريراً جاهزاً للفشل.

تملك هذه المركزية في التجربة السودانية جذوراً تاريخية مشكوك في نزاهتها وأخلاقيات ممارستها. فقد تشكلت الدولة الحديثة في السودان عبر مراحل كانت الإدارات المركزية فيها تسعى إلى السيطرة من وجهة نظر أمنية وإستحواذية نفعية “جباياتية”على كافة الأقاليم، ولقد ورثت دولة الاستقلال جانباً من تلك الهياكل والمسارات كإرث استعماري. غير أن تفسير الحاضر بالماضي الاستعماري وحده يظل قاصراً وتبريراً مردوداً؛ فقد امتلك السودانيون بعد الاستقلال زمناً طويلاً وفرصاً متعددة لإعادة تصميم وهندسة دولة مواطنة سودانية بما يضمن اتساع براحاتها للجميع، ولكن المركزعمداً لم يفعل ولم يَعِرْ ذلك إهتماماً أميناً وصادقاً.

ولذلك يصبح السؤال الأكثر أهمية هو: لماذا احتفظ المركز بهذه الوضع بعد الاستقلال رغم علاته واختلالاته وبؤسه البائن؟

ربما لأن السيطرة على المركزية على مقاليد سلطات الدولة ظلت، في كافة تجارب الحكم، تمثل طريق النخب الأقصر إلى الجاه والأُبهة والسلطة والموارد وصولجان النفوذ. وحين يمتلك المركز معظم مفاتيح الدولة، تصبح السيطرة عليه جائزة سياسية ذات قيمة عالية بمفهوم نخبه المتحكمة- قصيرة النظر، وكلما ارتفعت قيمة الجائزة سياسياً اشتد الصراع وحميَ وطيس المعارك الصفرية على جيفة السلطة. وهكذا تتصل علاقة المركزية بصورة مباشرة بأزمة الدولة وتداول السلطة فيها؛ فإذا كان فقدان الحكومة يعني تلقائياً فقدان صولجان النفوذ ووفرة الموارد”السايبة” والقدرة على التأثير، هذا في حد ذاته يرفع تكلفة الخسارة السياسية إلى مستوى التهديد الوجودي ويحول التنافس إلى معركة صفرية على جثة الوطن—هكذا أدارت النخب -الدولة السودانية منذ الاستقلال الى يوم الناس هذا.

في الدولة التي توزع السلطة مؤسسياً بين مستويات متعددة للحكم، يختلف الأمر. خسارة الحكومة القومية تبقى خسارة سياسية، لكنها لا تتحول بالضرورة إلى خروج كامل من دوائر التأثير السياسي. تتعدد ساحات السياسة، ويقترب جزء من اتخاذ القرار من المواطن، وتظهر قيادات إقليمية ومحلية تكتسب خبرتها من ممارسة الحكم الفعلي، بدلاً من انتظار الطريق المؤدي إلى العاصمة المركزية “الخرطوم” مثلاً.

وللمركزية أثر سلبي آخر أقل ظهوراً، لكنه بالغ العمق: فهي تركز الفرص والكفاءات وإنتاج النخب إلى جانب تركيز السلطة. فعندما تتجمع الوظائف الأعلى للدولة، والمؤسسات الأقوى، والتعليم الأفضل، والإعلام الأكثر تأثيراً، والأسواق الكبرى، ومراكز القرار مركزياً، تتحرك قطاعات واسعة من المجتمع من الأقاليم في اتجاه المركز. ينتقل المتعلم للعاصمة، ويهاجر الباحث عن العمل الى العاصمة، ويتجه صاحب المشروع نحو السوق الأكبر، والصحفي نحو مركز الإعلام، والسياسي نحو المكان الذي تُصنع فيه القرارات. والأديب والشاعر والمثقف نحو فضاءات المركز ليجد فرصة لتسويق منتوجه الإبداعي.

ومع الزمن، يزداد المركز قوة لأن السلطة موجودة فيه، ولأن الدولة نفسها تواصل جذب جانب معتبر من مواردها البشرية الاقليمية إليه. ثم تظهر مفارقة أكثر خطورة: تضعف القدرات في الأقاليم والولايات والمحليات نتيجة هذا التركيز المركزي، وبعد ذلك يُستخدم ضعف الأقاليم والولايات والمحليات مبرراً لاستمرار المركزية. ويظل التبرير الذي خُطِطَ له على الأرجح إن هذه المناطق تفتقر إلى القدرة اللازمة لإدارة شؤونها، وبالتالي يحتاج المركز إلى القيام بإدارتها. لكن السؤال الذي يسبق كل ذلك هو: كيف ستتكون هذه القدرة إذا ظلت الصلاحيات والموارد والكفاءات تتحرك باستمرار بعيداً عنها؟ -هكذا تستطيع المركزية أن تنتج الحجج والمغالطات التي تحتاج إليها للاستمرار: تركز السلطة لأن الأقاليم ضعيفة، وتبقى هذه الأطراف ضعيفة لأن السلطة والموارد والقدرات محتكرة مركزياً.

أن كسر هذه الحلقة التآمرية يتطلب ما هو أبعد من إعلان دستوري أو إعادة رسم للحدود. فاللامركزية في معناها الحقيقي هي توزيع للسلطة والموارد، والقدرة، والمسؤولية، والمساءلة. وعند هذه النقطة تتداخل مباشرة بقضية المواطنة؛ فشعور المواطن بأن الدولة دولته يتشكل من تجربته اليومية مع مؤسسات الدولة: أثر صوته في القرار، قدرة مجتمعه الإقليمي او المحلي على تحديد أولوياته، وصول الخدمات إليه، ووضوح الجهة التي يحاسبها عندما تفشل مؤسساته المحلية.

بهذا المنظور والتضابط الحوكمي تصبح اللامركزية جزءاً من الممارسة الديمقراطية. فاختيار الحكومة القومية عبر الانتخابات يمثل أحد مستويات المشاركة السياسية، بينما تكتسب الديمقراطية عمقها حين يستطيع المواطن التأثير بصورة مستمرة في القرارات المرتبطة بمدرسته ومستشفاه وطريقه ومياهه وتنميته المحلية. لكن الانتقال نحو الحكم المحلي يحمل مخاطره أيضاً. فالسلطة المحلية قابلة للاحتكار مثل السلطة المركزية، وقد تسيطر عليها نخب محلية، أو قبلية، أو اقتصادية، أو حزبية، فتُعاد المشكلة في مستوى أصغر. ومن ثم فإن نقل السلطة يحتاج بالتوازي إلى قانون ومساءلة ومؤسسات قادرة على حماية المواطن من احتكار جديد.

ويصبح السؤال عندئذ أكثر دقة من عبارة «نقل السلطة من المركز إلى الأقاليم والمحليات»: إلى أي مؤسسة تنتقل؟ وتحت أي قواعد؟ وبأي موارد؟ وأمام أي مساءلة؟ -فاللامركزية الرشيدة والحقيقية تنظم الدولة وتوزع وظائفها. ويستمر المركز في أداء ما تقتضيه وحدة السيادة الوطنية والحقوق والمعايير القومية والتوازن بين الاقاليم، بينما تتولى المستويات الأدنى ما تستطيع أداءه بصورة أقرب إلى المواطن وأكثر كفاءة. ويصبح المركز نفسه أقوى عندما يتحرر من إدارة التفاصيل اليومية للأقاليم والمحليات ويركز على وظائفه الاستراتيجية الحقيقية.

ومن هنا تظهر معادلة دقيقة ينبغي أن تحكم تأسيس وبناء الدولة السودانية المأمولة: القرار ينبغي أن يكون قريباً من المواطن، لكن المواطنة ينبغي أن تبقى متساوية على المستوى الوطني القومي.

فالتمدد المفرط لاختصاصات المركز يعيد إنتاج المركزية، بينما ترك كل شيء للمستويات الأدنى من دون منظومة وطنية للتضامن وإعادة التوزيع قد يصنع تفاوتاً جديداً بين أجزاء الدولة. لذلك فإن القضية في جوهرها هي تصميم وهندسة الاختصاصات: أي مستوى من مستويات الحكم يستطيع أداء وظيفة معينة بأكبر قدر من الكفاءة والعدالة والمساءلة؟

هناك قرار تفرض طبيعته أن يكون قومياً، وهناك قرار محلياً يفقد منطقه عندما تتطلب ضمانة تنفيذه مباركة من المركز. والحكمة المؤسسية تكمن في معرفة الفرق بين الاثنين. ولعل جانباً من تعثر التجربة السودانية يعود إلى التعامل مع اللامركزية أحياناً باعتبارها إعادة تقسيم إداري أكثر من كونها إعادة تصميم وهندسة للعلاقة بين الدولة والمجتمع. أنشأنا مستويات للحكم، بينما تأخر انتقال الموارد والقدرات إليها. وأوجدنا وحدات إدارية جديدة في بيئات ظلت فيها قاعدة الإيرادات والجهاز التنفيذي ضعيفين. فالحدود على الورق لا تصنع مؤسسات، والمبنى الحكومي لا يصنع حكومة، والمنصب لا يصنع قدرة، والصلاحية القانونية تظل ناقصة ما لم تسندها الموارد، والكوادر، والمعلومة، والمساءلة.

وقد كشفت حرب الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٣ جانباً مؤلماً من هذه المسألة. فعندما تتعرض دولة شديدة المركزية لصدمة كبرى في مركزها، تمتد آثار الصدمة سريعاً إلى أجزاء واسعة من منظومتها. ولما ترتبط كافة القدرات الإدارية والاقتصادية والخدمية بالمركز، يتحول تعطل او اختلال المركز إلى أزمة وطنية تتجاوز حدود المدينة التي حدثت فيها الصدمة. والقدرة المؤسسية التي لم تُبنَ في سنوات الاستقرار يصعب اختراعها في أيام الحرب. وهذه واحدة من أهم دروس الدولة المؤجلة: بناء اللامركزية قدرة تسبق الأزمات، وليس إجراءً إسعافياً يأتي بعد انهيار مركز الدولة.

فآثار المركزية تمتد إلى ما هو أعمق من الإدارة والمال؛ فقد تتحول مع مرور الزمن إلى زاويا لرؤية الوطن نفسه. عندما تتحدث الدولة باستمرار من منطق مركزي واحد، قد ينشأ شعور لدى المجتمع بأن الوطن كله يُرى من نافذة ذلك المركز، وأن بقية الأقاليم لا حضور لها في المشهد إلا بمقدار وصول مشكلاتها إلى مدار ما يراه ويقبله المركز.

وعندها تتجاوز مفردات مثل «المركز» و«الهامش» الوصف الجغرافي، لتصبح معياراً لقياس مدى الاقتراب أو الابتعاد من مركز السلطة، والموارد، والفرص، والاعتراف. فان الامر برمته يحتاج إلى إعادة نظر متأنية -فهناك فرق كبير بين أن يعيش المواطن في طرف جغرافي قصي من الدولة، وأن يشعر ذات المواطن بأنه يعيش في طرف سياسي منها. الجغرافيا حقيقة مكانية، أما الهامش السياسي فنتاج تصميم وهندسة بشرية يمكن إعادة تصميمه وهندسته من جديد بما يُسهم في الحل الجذري لأزمة الدولة السودانية.

ولهذا فإن معالجة المركزية ليست خصومة مع الخرطوم أو سكانها، ولا محاولة لنقل الغبن من إقليم إلى آخر. المشكلة تكمن في منطق إدارة السلطة. فقد تنتقل العاصمة الى “الدلنج” مثلاً وتبقى الدولة مركزية، وقد تتعدد الأقاليم وتستمر المركزية، وقد يحمل النظام اسم «الفيدرالية» بينما تبقى السلطة الفعلية شديدة التركيز مركزياً.

فالسؤال الجاد الذي يجب ان نسأله لأنفسنا ليس: أين يوجد المكتب الحكومي؟ – السؤال هو: أين توجد السلطة الفعلية؟

ومن هنا فإن الدولة التي نريد تأسيسها وبناءها تحتاج إلى مركز قادر وإلى أقاليم ومحليات واداريات قادرة في الوقت نفسه. مركز يؤدي وظائف الدولة القومية ويحفظ الوحدة من دون أن يبتلع التنوع أو يتعدى على مبادئ المواطنة، وأقاليم تمارس اختصاصاتها من دون أن تتحول إلى جزر معزولة عن إطار الدولة الكلي، ونظام مالي يوزع الموارد المتاحة بعدالة، وقضاء يحسم نزاعات الاختصاص، ومؤسسات تجعل المواطن يعرف من قرر، ومن أنفق، ومن يتحمل المسؤولية النهائية.

وهكذا يعيدنا سؤال المركزية إلى السؤال الأكبر الذي بدأت منه هذه السلسلة: أي دولة نريد أن نؤسس ونبني؟ دولة يظل المواطن في رحلة للوصول إليها، أم دولة تقترب مؤسساتها من هذا المواطن السوداني؟ هل نريد وحدة تصنعها السيطرة المركزية على القرار، أم وحدة تصبح أكثر رسوخاً بمشاركة كافة أطراف الدولة فعلياً في صنعها؟

وربما يكون التحدي الحقيقي أمام السودان اليوم هو تجاوز الثنائية القديمة بين «المركز» و«الأطراف»، والانتقال إلى تصور جديد تصبح فيه مستويات الحكم أجزاءً متكاملة من دولة واحدة موزعة السلطة، موحدة السيادة، ومتساوية المواطنة. فاللامركزية في نهاية الأمر ليست خريطة للمناصب، لكنها تمثل إجابة مؤسسية عن سؤال بسيط في صياغته لكنه عميق في نتائجه:

من يقرر ماذا، وبأي موارد، وأمام من يُحاسب؟

ونواصل….

What do you feel about this?