صفاء الفحل “عصب الشارع”: الفخ الشيطاني!!
صفاء الفحل
ليس غريباً أن ترفض الكتلة الديمقراطية أو (كتلة الموز) حسب المتعارف عليه تكوين لجنة تهيئة المناخ لحوار (سوداني – سوداني) والتي يشرف على تكوينها قائد المجموعة الانقلابية، لتتفق لأول مرة (ظاهرياً) مع القوى الوطنية المناهضة للحرب التي سبقتها برفض تلك اللجنة، وحتى لا تصاب بـ(الدهشة) من رفض (الموازة) للجنة تطالب بإدخالهم للعملية السياسية حسب حديث عضوها نصر الدين شلقامي، ويشرف عليها (البرهان) الذي يسيطرون عليه تماماً، فإننا سنضع النقاط على حروف آخر فصول (الخبث) الكيزاني الذي صرنا نفهمه جيداً.
فالرفض الكيزاني للجنة تهيئة الحوار خطة شيطانية كيزانية مدروسة حتى قبل إعلان اللجنة نفسها من أجل قيادة عقول البسطاء المغيبين إلى دائرة صراع (الكتل السياسية) المختلفة للوصول إلى حائط (مسدود) من الخلافات تمهيداً لإعلان الخطة (الأساسية) بإعلان أن الخلاص النهائي وسط هذا الصراع يكمن في ترشيح (البرهان) كحل (وسطي) لا مناص منه خلال هذه المرحلة حلاً لهذا الصراع، وهذا يفسر الحملات (الغريبة) والمكثفة التي انطلقت فجأة من شخصيات غير معروفة كـ(جس نبض) قبل انطلاق الحملة الكبرى التي يجري الإعداد لها تمهيداً لهذا الترشيح استناداً على أن القوى المدنية المتشاكسة لا يمكنها الاتفاق وأن القوات المسلحة هي الخلاص الوحيد للقيادة إلى بر الأمان حتى الوصول إلى انتخابات.
والخطة بدأت منذ فترة بمحاولات (سعودية) مدعومة من مجموعة (الخماسية) بقيادة الجامعة العربية التي تقودها الحكومة المصرية لإدخال بعض القوى السياسية المدنية فيها ونجحت مع البعض، ولكنها اصطدمت بحائط الصمود الصلب، ثم ببيان القوى المدنية المناهضة للحرب رغم الليونة التي أبدتها الحكومة العسكرية وإسقاط التهم والإغراءات التي قدمتها، وما ينفذ هو عبارة عن الخطة (ب) لتجاوز تلك القوى بعد الفشل في محاولات اختراقها واليأس من إمكانية نجاح الخطة الأساسية.
والحكومة الانقلابية التي تمشي على جمر العقوبات والعزلة الدولية أصبح أمامها خطان للاستمرار على سدة الحكم لأطول فترة: إما إعلان دولة عسكرية بالكامل وهو أمر صعب و(انتحاري) سيزيد من عزلتها ويثبت الشكوك الموجودة أساساً في رغبتها في الاستيلاء على السلطة بالكامل، ولو حاولت القول بأن البلاد تعيش أوضاع حرب أو تغطي الأمر بتحويل البرهان إلى شخصية مدنية وإجراء استفتاء (صوري) لتسليمه رئاسة الجمهورية مع حل مجلس السيادة واستخدام بعض الشخصيات المدنية التي تم استدراجها لصناعة حكومة مدنية للتغطية لفترة محدودة، وهو الأمر الذي تمضي فيه بهدوء في هذه الفترة.
ورغم أن المجموعة الانقلابية تحاول الإيحاء بعدم اهتمامها لا بالقوى المدنية ولا بالمجتمع الدولي وثقتها في تدجين ما تبقى من البسطاء بالداخل، إلا أنها ما زالت تتردد في الإعلان عن نواياها لتخوفها من تفجر الأوضاع في ظل الانهيار الاقتصادي والانفلات الأمني وعلمها بأن فتيل الانفجار أصبح (قاب قوسين) إذا ما حاولت استفزاز الشارع المكبوت، وستظل (تراوغ) حتى يأتي أجلها المحتوم لا محالة.
ونيران الثورة ما زالت مشتعلة..
ودفاتر المحاسبة والقصاص ما زالت مفتوحة.
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا.
