قوى متحالفة مع الجيش تحتج على إقصائها من مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة: “نرفض سياسة الغرف المغلقة”

162
كامل ادريس

بورتسودان – بلو نيوز الاخبارية

دفعت قوى سياسية بارزة متحالفة مع الجيش السوداني، الأحد، بمذكرة احتجاج رسمية إلى رئيس الوزراء المعيّن كامل إدريس، عبّرت فيها عن رفضها لما وصفته بـ”الإقصاء المتعمد” من المشاورات السياسية الجارية قبيل إعلان الحكومة الجديدة، محذّرة من أن الاستمرار في “سياسة الغرف المغلقة” سيؤدي إلى نسف فرص الاستقرار السياسي في البلاد.

وبحسب مصادر اطلعت عليها “سودان تربيون”، فقد وقّعت على المذكرة عدة كيانات تنتمي إلى ما يُعرف بتحالف الكتلة الديمقراطية، أبرزها التحالف الديمقراطي للعدالة بقيادة مبارك أردول، وقوى الحراك الوطني برئاسة التجاني السيسي، إضافة إلى جناح من حزب المؤتمر الشعبي وأطراف أخرى.

احتجاج على التهميش .. وتذكير بالتحالف القديم

جاء في المذكرة أن إقصاء القوى التي وقفت بجانب الجيش منذ بداية الحرب يمثل خيانة لتحالف ظل، وفق تعبيرها، يسند الدولة في المحافل الدولية ويحمل عبء الدفاع عنها داخليًا وخارجيًا.

وأضافت: “لسنا ضيوفًا على المشهد، بل شركاء في معادلة الواقع، دفعنا ثمن مواقفنا من دمائنا وسمعتنا، ولن نقبل بأن نُهمَّش في لحظة توزيع السلطة”.

كما شدّدت المذكرة على ضرورة إطلاق حوار سوداني – سوداني شامل لا يقصي أحدًا، وعلى أن تقف الحكومة القادمة على مسافة واحدة من كل القوى السياسية دون استثناء أو تمييز.

تعيين كامل إدريس يفتح جبهة خلاف جديدة

إعلان كامل إدريس رئيسًا للوزراء دون مشاورات مع الحلفاء العسكريين والسياسيين للجيش فُسِّر من قبلهم على أنه انقلاب ناعم على التوازنات التي حكمت العلاقة بين المكونات المدنية والعسكرية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

وقالت قيادات في الكتلة الديمقراطية إن تجاوزهم في مرحلة التشاور يمثل رسالة خاطئة مفادها أن المرحلة المقبلة ستكون احتكارية وفوقية، لا تشاركية وتوافقية.

 

هل بدأت الانقسامات داخل معسكر الجيش؟

يرى مراقبون أن هذه الرسالة تمثل أول تصدع سياسي داخلي ظاهر في صفوف القوى المتحالفة مع المؤسسة العسكرية، وسط مؤشرات على أن المشهد الانتقالي المرتقب لن يخلو من صراعات النفوذ والإقصاء بين الحلفاء السابقين.

ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه الحكومة الجديدة إقناع الداخل والخارج بأنها تمثل بديلاً مدنيًا لإعادة هيكلة الدولة، غير أن تجاهل مكونات محسوبة على المعسكر العسكري قد يُربك الحسابات، ويُعقّد مسار المرحلة الانتقالية الوليدة.

اختتمت المذكرة بالتأكيد على أن أية عملية سياسية لا تتأسس على شمول وشفافية وتمثيل عادل للقوى الحقيقية الفاعلة، ستكون حبراً على ورق، ومصيرها الفشل.

ودعت كامل إدريس إلى فتح الأبواب أمام حوار سياسي واسع يُعيد ترتيب الأوراق بعيدًا عن الانفراد، ويؤسس لسلطة وطنية ذات شرعية سياسية وشعبية.

في انتظار رد الحكومة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يراجع رئيس الوزراء الجديد مسار المشاورات قبل أن تتسع رقعة التململ داخل “المعسكر الحليف”؟

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com