جريدة لندنية: توازنات الحرب تطيح بحلم “الكفاءات” في السودان

199
كامل ادريس

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

أثار الإعلان الأخير لرئيس الوزراء السوداني المكلّف كامل إدريس عن دفعة جديدة من التعيينات الوزارية في ما سُمي بـ”حكومة الأمل”، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية السودانية، بعد أن شملت التشكيلة شخصيات من الحركات المسلحة وقيادات في حزب المؤتمر الوطني المحلول، في تناقض صارخ مع وعود إدريس السابقة بتشكيل حكومة من الكفاءات المدنية المستقلة، بعيدًا عن المحاصصة السياسية والولاءات الجهوية.

وبحسب صحيفة العرب اللندنية، فإن القرارات التي صدرت فجر الجمعة، والتي رفعت عدد الوزراء المعيّنين إلى عشرة من أصل 22 وزارة، أعادت إلى الواجهة نفوذ الحركات المسلحة والمكونات السياسية المرتبطة بالنظام السابق. فقد تم تثبيت جبريل إبراهيم، زعيم حركة العدل والمساواة، وزيرًا للمالية، ومحمد كرتكيلا من الحركة الشعبية – شمال بقيادة مالك عقار وزيرًا للحكم الاتحادي، إضافة إلى تعيين الجنرال بشير هارون من حركة جيش تحرير السودان وزيرًا للشؤون الدينية.

ورأى مراقبون أن إدريس خضع، ومعه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، لضغوط مكثفة من الحركات المسلحة، التي لوّحت بإمكانية فك التحالف مع الجيش إذا تم تجاوز حصتها في التشكيل الوزاري، وهو ما اعتبره كثيرون صفقة سياسية غير معلنة تُفقد الحكومة الجديدة مصداقيتها وفرصة إقناع الشارع السوداني.

وما زاد من حدة الجدل، تعيين عبدالله محمد دَرَف، القيادي السابق في المؤتمر الوطني المنحل، وزيرًا للعدل، ما يُنظر إليه كدليل على بقاء نفوذ النظام السابق داخل مؤسسات الحكم، رغم خطابات إدريس المعلنة التي وعد فيها بإقصاء الأحزاب من حكومته.

ويبدو أن حكومة إدريس، التي انطلقت في 24 يونيو بتعيينات محدودة شملت وزارات الصحة والزراعة والتعليم العالي والدفاع والداخلية، باتت تتخبط بين شعارات الإصلاح وضغوط الواقع العسكري والسياسي، خاصة في ظل استمرار الحرب الأهلية الطاحنة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي خلّفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين.

وكان إدريس قد شدد في خطابه بتاريخ 19 يونيو على أن تشكيلته ستكون “نموذجًا لحكومة تقوم على الكفاءة والنزاهة وسيادة القانون”، إلا أن التعيينات الأخيرة كشفت، بحسب مراقبين، انحرافًا واضحًا عن هذا المسار، ما يثير تساؤلات عن مدى استقلالية الحكومة الجديدة وقدرتها على انتشال البلاد من أزمتها غير المسبوقة.

ويذكر أن إدريس، وهو خبير قانوني بارز شغل سابقًا مناصب دولية رفيعة، تولى منصبه في 31 مايو بعد تعيينه بمرسوم من رئيس مجلس السيادة، في محاولة لإعادة ترتيب المشهد التنفيذي وسط انهيار اقتصادي، وأزمة إنسانية، وانعدام تام للثقة في النخب الحاكمة.

 

 

 

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com