تحذير عالمي من تفشي فيروس “شيكونغونيا” .. دعوات عاجلة لتفادي كارثة وبائية جديدة

249
تحذير

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

أطلقت منظمة الصحة العالمية إنذاراً دولياً عاجلاً بشأن تفشي جديد لفيروس “شيكونغونيا”، الذي اجتاح العالم قبل نحو 20 عاماً، محذرة من خطر تكرار كارثة وبائية يمكن أن تؤثر على مليارات الأشخاص حول العالم. وتأتي هذه التحذيرات في ظل انتشار متسارع للفيروس بدأ من منطقة المحيط الهندي وامتد إلى أوروبا وأجزاء متعددة من القارات الأخرى.

تفشي عالمي يهدد 5.6 مليار شخص

في مؤتمر صحفي عقدته المنظمة في جنيف، قالت الطبيبة ديانا روخاس ألفاريز، المتخصصة في الأمراض المنقولة عبر البعوض، إن نحو 5.6 مليار نسمة يعيشون اليوم في مناطق معرضة لخطر الإصابة بالفيروس، الذي تم تسجيله حالياً في 119 دولة حول العالم.

وأضافت ألفاريز: “نشهد تكراراً لتاريخ وبائي مؤلم، يشبه إلى حد كبير التفشي الهائل الذي شهدناه عامي 2004 و2005، حين أصيب نحو نصف مليون شخص بالفيروس، الذي بدأ في جزر صغيرة شكلت بؤر انتشار أولية.”

تمدد واسع في أفريقيا وآسيا .. وبداية انتقال محلي في أوروبا

تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد الإصابات منذ بداية العام الجاري، خاصة في جزر لاريونيون ومايوت وموريشيوس، التي كانت من أوائل المناطق المتأثرة بالفيروس في تفشي العقد الماضي. ففي لاريونيون فقط، قدر عدد المصابين بحوالي ثلث السكان، ما يعكس شدة تفشي المرض.

وبجانب دول المحيط الهندي، سجلت المنظمة حالات متزايدة في دول أفريقية مثل مدغشقر والصومال وكينيا، إضافة إلى تفشيات واسعة في جنوب شرق آسيا، خاصة الهند التي تعد من البؤر النشطة حالياً.

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو رصد حالات إصابة وافدة في أوروبا، حيث تم تسجيل حوالي 800 حالة في فرنسا القارية منذ مايو/أيار الماضي، إضافة إلى 12 حالة انتقال محلي في جنوب فرنسا، تدل على قدرة الفيروس على الانتشار عبر البعوض المحلي دون الحاجة إلى سفر المصابين إلى مناطق موبوءة. كما سجلت حالة انتقال محلية مماثلة مؤخراً في إيطاليا، ما ينذر بتحولات خطيرة في طبيعة تفشي المرض.

ماهية فيروس “شيكونغونيا” وأعراضه

فيروس “شيكونغونيا” هو مرض فيروسي ينتقل إلى الإنسان عبر لدغات إناث البعوض المصابة، ويتميز بظهور مفاجئ لحمى حادة مصحوبة بآلام مفاصل شديدة قد تستمر لأيام أو حتى سنوات في بعض الحالات. وتشمل الأعراض أيضاً تورم المفاصل، آلام العضلات، الصداع، الغثيان، التعب، وطفحاً جلدياً.

لا يتوفر علاج مضاد مباشر للفيروس، ويقتصر التعامل مع المرض على تخفيف الأعراض باستخدام خافضات الحرارة ومسكنات الألم. وتعتمد الوقاية على تجنب لدغات البعوض من خلال استخدام وسائل الحماية الشخصية والقضاء على أماكن تكاثر البعوض.

وتتوفر لقاحات محدودة الاستخدام في بعض الدول، إلا أن انتشار الفيروس بشكل متزايد يفرض تعزيز جهود البحث والتطوير لإنتاج لقاحات فعالة على نطاق أوسع.

التحديات المناخية تزيد من المخاطر

يحذر خبراء الصحة من أن قدرة أنواع البعوض الناقلة للفيروس على التكيف مع المناخات غير الاستوائية ترفع من احتمالات توسع رقعة التفشي إلى مناطق كانت في السابق خارج نطاق الخطر. وتشير الدراسات إلى أن التغيرات المناخية قد تسهم في زيادة فاعلية وانتشار البعوض، مما يجعل مواجهة تفشي “شيكونغونيا” تحدياً صحياً عالمياً ذا أولوية قصوى.

دعوات لإجراءات دولية عاجلة

في ضوء هذه التطورات، تطالب منظمة الصحة العالمية بتحرك دولي منسق لتقوية أنظمة المراقبة الصحية، وزيادة الاستثمارات في برامج مكافحة البعوض، وتعزيز التوعية المجتمعية حول طرق الوقاية. كما تدعو إلى دعم الأبحاث لتطوير لقاحات وعلاجات فعالة، تجنباً لتكرار مأساة تفشي المرض قبل عقدين من الزمن.

مع تنامي خطر انتشار فيروس “شيكونغونيا” عالمياً، يبرز جلياً ضرورة تبني استراتيجيات صحية متكاملة تراعي التغيرات المناخية والتحديات البيئية، لضمان حماية صحة الملايين وتفادي أزمة وبائية قد تطيح بالجهود الدولية في مكافحة الأمراض المعدية.

 

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com