احتكار الجيش للذرة واستيلائه على الإغاثة يخلقان أزمة حادة في كادوقلي جنوب كردفان ويشعلان التوترات الأمنية

224
كافي طيار

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

تشهد مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، أزمة معيشية غير مسبوقة تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، جراء الحصار الغذائي واحتكار الجيش السوداني للذرة، الغذاء الأساسي لسكان الولاية. وتأتي هذه الأزمة في وقت يعاني فيه المواطنون من ضغوط اقتصادية متصاعدة وأوضاع أمنية متفجرة، تكشف هشاشة الواقع المعيشي وتزايد الغضب الشعبي.

احتكار الذرة وتجميد السوق

كشف مصدر مطلع لموقع “دروب” الإلكتروني أن الجيش السوداني، عبر نافذين داخل صفوفه، بدأ منذ أسبوعين في شراء كميات ضخمة من الذرة من أسواق كادوقلي وتحويلها إلى مخازن خاصة تابعة له، بهدف الاحتكار والسيطرة على السوق. هذا التحرك أدى إلى تجفيف أسواق المدينة من الذرة تماماً خلال اليومين الماضيين، مما أثار استياء السكان الذين يعتمدون على هذا الغذاء في معيشتهم اليومية.

وأدت هذه الخطوة إلى تفاقم الأزمة مع تعثر الحكومة الولائية في توفير بدائل ملائمة، رغم وعودها المتكررة بتوزيع سلال غذائية مقدمة من منظمات دولية. لكن تدخل الجيش حال دون توزيع هذه المساعدات، حيث استولى عليها ونقلها إلى قواعده العسكرية، ما جعل المحتاجين في مواجهة مباشرة مع واقع مرير من نقص الغذاء.

انفجار الغضب واشتباكات عنيفة

تلك الأوضاع القاسية كانت الشرارة التي فجرت التوترات الأمنية في المدينة، حيث شهد سوق كادوقلي يوم الثلاثاء الماضي، موجة عنف ونهب واسعة. قال شهود عيان إن مشهداً مثيراً للقلق وقع في العاشر صباحاً حين اقتحم مسلح يرتدي زي الجيش أحد المخازن في السوق، واستولى على كميات من الذرة بالقوة، أطلق خلالها أعيرة نارية في الهواء مما زاد من حالة الفوضى والرعب.

رداً على ذلك، قام جنود يتبعون لقائدين مليشيين محليين، هما “كافي طيار” و”عبد الحميد طوة”، بإطلاق النار على المخازن والمتاجر، وتحطيم أغلاقها، وفتح الباب أمام المواطنين لأخذ ما يحتاجونه من سلع غذائية، ما أدى إلى حالة نهب شملت محال المواد التموينية والملابس والأجهزة الإلكترونية.

الجيش يتراجع ثم يعيد السيطرة

وفقاً لمصدر محلي، وصلت قوة عسكرية من الجيش إلى مشارف السوق، لكنها تراجعت بسبب كثافة عدد المواطنين وتجنباً لمواجهات مسلحة مع السكان الغاضبين. إلا أن الجيش عاد في الثالثة عصراً، حيث انسحبت قوات “كافي طيار” و”عبد الحميد طوة” مع تفرق المتجمهرين، وتمركزت قوات الجيش داخل السوق وأغلقته بالكامل، ما زاد من حالة التوتر والقلق بين السكان.

أضرار وإصابات ومخاوف متصاعدة

أسفرت أعمال النهب والتدافع عن إصابات بين المواطنين، في مشاهد مأساوية تعكس الواقع المزري الذي تعيشه المدينة. وسط ذلك، كانت أجهزة استخبارات الجيش قد شنت حملة اعتقالات ضد مواطنين وشباب محتجين على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، قبل أن يتم الإفراج عنهم لاحقاً بعد ضغوط مجتمعية واسعة.

تداعيات إنسانية وسياسية خطيرة

تؤكد هذه الأحداث على عجز المؤسسات الحكومية في جنوب كردفان عن حماية حقوق مواطنيها وتأمين أبسط مقومات الحياة، بينما يعمق احتكار الجيش للغذاء وموارد الإغاثة أزمة الثقة بين السكان والقوات المسلحة. ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار هذه السياسات إلى تفاقم الانقسامات واندلاع صراعات مسلحة قد تزعزع أمن واستقرار الولاية بشكل أكبر.

في ظل هذا الواقع، يبقى المواطن العادي في كادوقلي يدفع الثمن الأكبر، محاصرًا بين الجوع والقمع، وبين وعود تنحسر أمام مطالب يومية لحياة كريمة وأمن مستدام.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com