السودان يحتفل بميلاد “حكومة التأسيس” .. القوى السياسية والمدنية تصفها بالتحول التاريخي نحو سودان جديد

291
تحالف تاسيس

الخرطوم – بلو نيوز الإخبارية

في لحظة وصفتها قوى سياسية ومدنية وعسكرية بـ”الفاصلة في تاريخ السودان الحديث”، توالت بيانات التهاني من مختلف مكونات المشهد السوداني عقب إعلان تشكيل المجلس الرئاسي الانتقالي وتعيين محمد حسن التعايشي رئيساً لحكومة الوحدة والسلام الانتقالية، في خطوة اعتبرت أول لبنة عملية في مشروع “تأسيس السودان الجديد”، القائم على مبادئ الحرية والسلام والمواطنة المتساوية.

وفي هذا السياق، أعلن تجمع قوى تحرير السودان ترحيبه الكامل بهذا التحول، مهنئاً القائد الفريق أول محمد حمدان دقلو على نيله ثقة تحالف “تأسيس” وتقلده رئاسة المجلس الرئاسي، وكذلك القائد عبد العزيز آدم الحلو كنائب له، والأستاذ محمد حسن التعايشي رئيساً للوزراء، كما عبّر التجمع عن اعتزازه بانضمام رئيسه الطاهر أبوبكر حجر للمجلس الرئاسي، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل اعترافًا مستحقًا بدوره النضالي، لا سيما في مقاومة مشروع الإسلام السياسي وهزيمته في بورتسودان.

وفي بيان منفصل، وصفت حركة تحرير السودان – المجلس الانتقالي التشكيلة الجديدة بأنها انتصار لإرادة الشعوب السودانية، وامتداد لنضال طويل ضد القهر والتهميش والحروب، وقد خصت بالتهنئة الدكتور الهادي إدريس على اختياره عضواً في المجلس الرئاسي وحاكماً لإقليم دارفور، مؤكدةً أن هذه الحكومة تمثل بداية دولة حديثة، علمانية، ديمقراطية، تقبل الآخر، وتحترم شرعية الاختلاف.

من جانبه، صرح الدكتور نصرالدين عبدالباري، وزير العدل السابق، أن حكومة “تأسيس” الجديدة “ستكون كابوساً دائماً للإسلاميين وجيشهم المتغطرس”، مشيراً إلى أن السيادة قد عادت فعلياً إلى الشعب السوداني، وأن هذا التأسيس السياسي هو الأكبر منذ ولادة الحركة الشعبية عام 1983.

أما حزب تيار الوسط للتغيير، فقد قال في بيانه إن إعلان الحكومة هو “لحظة مجيدة ترفع فيها رؤوس السودانيين عالياً”، مؤكداً أن الشعب الآن شريك فعلي في السلطة، وأن المال العام سيخضع للرقابة والشفافية.

وفي هولندا، عبّر مكتب القوى المدنية المتحدة – قمم عن فخره بهذه الخطوة، مؤكداً أن حكومة التأسيس هي “إعلان حياة” في وجه المعاناة الإنسانية في مناطق الحرب، وأنها تمثل صوت الهامش السوداني بامتياز.

تحالف تأسيس .. مشروع وطن لا نخبة

تشكلت حكومة السلام الانتقالية برعاية تحالف تأسيس السودان، الذي يضم مزيجاً من القوى السياسية والمسلحة والمدنية، ويهدف إلى إعادة صياغة الدولة السودانية على أسس جديدة، تنهي الحروب وتكفل المساواة وتفكك المركزية التاريخية التي تسببت في تفكك النسيج الوطني لعقود.

وتضم التشكيلة المجلس الرئاسي المكوّن من 15 عضواً برئاسة دقلو ونائبه الحلو، إلى جانب حكام الأقاليم كنواب للمجلس، وتنتظر البلاد إعلان الحكومة التنفيذية بقيادة التعايشي خلال أيام.

تاريخ يُكتب من نيالا

الجدير بالذكر أن إعلان التشكيل تم في مدينة نيالا، عاصمة دارفور، ما مثل بعداً رمزياً يعكس جوهر المشروع الجديد، القائم على الانتقال من مركزية الخرطوم إلى وطنية الهامش.

وفي كلمات متعددة، تكررت عبارات مثل: “السودان الجديد”، “دولة العدالة والمساواة”، و”نهاية حقبة الكيزان والفساد”، ما يعكس حجم التطلعات الملقاة على عاتق هذه الحكومة، وسط أمل شعبي واسع بأن تكون هذه هي بداية النهاية للحروب والانقسامات، وبداية وطن يتسع للجميع.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com