الليثيوم والذهب في قبضة باماكو: كيف فرض غويتا سطوته على عمالقة التعدين؟

174
000_9AP3PB

وكالات – بلو نيوز الإخبارية

في خطوة غير مسبوقة تعكس تصاعد النفوذ السيادي لحكومة المجلس العسكري في مالي، نجحت باماكو بقيادة الكولونيل آسيمي غويتا في إخضاع معظم شركات التعدين الأجنبية العاملة داخل البلاد، بما في ذلك كبار منتجي الذهب والليثيوم، لشروط قانون التعدين الجديد الصادر في عام 2023، رغم ما أثاره من توتر واحتجاجات في أوساط المستثمرين الدوليين.

وبينما كانت العادة أن تحظى شركات التعدين بحماية قانونية تضمن استقرار العقود، تحدّت السلطات المالية هذا المبدأ، وأصرت على تطبيق القانون الجديد بأثر رجعي، مستندة إلى رؤية تقول إن ثروات البلاد يجب أن تخدم الشعب أولًا، لا كبار المستثمرين فقط.

اتفاقيات قسرية .. واعتقالات مثيرة للجدل

في الأسابيع الأخيرة، أبرمت شركات مثل “فابولا غولد” و**“باغاما ماينينغ”** و**“إنديفور ماينينغ”** اتفاقيات مع باماكو تقبل ضمنيًا الشروط الجديدة، بما في ذلك تقليص الامتيازات الضريبية والجمركية القديمة، وزيادة حصة الدولة في ملكية المناجم إلى 30%.، ولكن لم يكن الطريق معبّدًا للجميع. فقد سجنت السلطات تيري هولوهان، الرئيس التنفيذي لشركة “ريزولوت ماينينغ” الأسترالية، في واحدة من أكثر لحظات التوتر إثارة. أما شركة “باريك ماينينغ” الكندية، التي تدير منجم لوولو-غونكوتو –أكبر مناجم الذهب في البلاد– فواجهت مواجهة أكثر حدة: أربعة من مسؤوليها اعتُقلوا، وصدر أمر توقيف بحق مديرها التنفيذي مارك بريستو، بينما صادرت الحكومة الذهب المستخرج من الموقع وفرضت حظر تصدير كامل.

وفي تطور دراماتيكي، علّقت “باريك” عملياتها في يناير/كانون الثاني 2025، ووضعت السلطات القضائية المنجم تحت إدارة مؤقتة، وهي سابقة تعكس حجم الصراع على موارد البلاد الطبيعية.

أعمال التنقيب الأهلي في منجم صغير للذهب في منطقة كالانا (رويترز)

قانون جديد .. ونموذج اقتصادي مغاير

القانون المعدل لا يتوقف عند زيادة الضرائب أو مشاركة الدولة، بل يفرض تخصيص 5% من كل مشروع تعدين للقطاع الخاص المالي، ويُلزم الشركات بالمساهمة في تمويل صناديق تنمية محلية، تشمل مشاريع البنية التحتية وتوظيف الشباب والتدريب المهني.

وفق وزير الاقتصاد المالي ألو سيني سانو، فإن هذه الإصلاحات قد تضيف ما لا يقل عن 500 مليار فرنك أفريقي سنويًا إلى خزينة الدولة (نحو 880 مليون دولار).

وتستند الحكومة في خطابها إلى تقرير أعدّته شركتا “مازار” و”إيفنتوس”، كشف عن خسائر مالية ضخمة تكبدتها الدولة جراء سوء إدارة قطاع التعدين، قدّرت بما بين 300 و600 مليار فرنك أفريقي سنويًا.

الليثيوم أيضًا تحت المجهر

لم تقتصر المعركة على الذهب فقط، بل طالت أيضًا قطاع الليثيوم الناشئ، الذي تراقبه باماكو عن كثب باعتباره موردًا إستراتيجيًا في سوق الطاقة النظيفة. ورغم عدم ورود تفاصيل موسعة في هذا الملف بعد، إلا أن مراقبين يرون أن الخطوة المقبلة ستكون إعادة هيكلة عقود الليثيوم بالشروط ذاتها، ما قد يضع مالي في صدارة الدول الإفريقية التي أعادت هندسة علاقتها مع الشركات الأجنبية في مجال الموارد الطبيعية.

امرأة تحمل سبيكة ذهبية بوزن كيلوغرام في مقر شركة السبائك الأسترالية (رويترز)

هل هو استقلال اقتصادي .. أم بيئة طاردة للاستثمار؟

فيما يصف أنصار المجلس العسكري هذه الإجراءات بـ”الاستقلال السيادي” على ثروات البلاد، يرى خبراء اقتصاديون أن الضغوط على الشركات الأجنبية وغياب الضمانات القانونية قد تخلق بيئة طاردة للاستثمار على المدى الطويل.

لكن في المقابل، تشير بيانات الشفافية لعام 2023 إلى أن 98% من إيرادات التعدين دخلت بالفعل إلى خزينة الدولة، مما يعزز موقف الحكومة بأنها تسعى لتصحيح اختلال تاريخي، لا لخلق فوضى اقتصادية.

 

 

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com