تذبذب محدود في سعر الدولار بالسودان وسط ضغوط هيكلية على النظام النقدي

419
العملة السودانية

متابعات – بلو نيوز الإخباريه

يشهد سوق الصرف الأجنبي في السودان، اليوم الثلاثاء 12 أغسطس 2025، حالة من التذبذب المحدود، وسط استمرار الضغوط الهيكلية التي تواجه المنظومة النقدية في البلاد. ويأتي هذا التطور بعد الارتفاعات الحادة التي سُجلت في بداية الأسبوع، والتي دفعت بأسعار العملات الأجنبية إلى مستويات قريبة من تلك التي شهدها شهر يوليو الماضي، ما يعكس هشاشة التوازن النقدي في ظل غياب أدوات تدخل فعّالة.

في السوق الموازي، تراوح سعر صرف الدولار خلال الأيام الماضية بين 3,000 و3,190 جنيهًا، مع تداولات نشطة في نطاق 3,050 إلى 3,130 جنيهًا، بمتوسط نحو 3,100 جنيه. ومع افتتاح تعاملات اليوم، بلغ متوسط سعر البيع 3,170 جنيهًا، وسط عزوف ملحوظ من جانب عدد من المتعاملين عن عرض النقد الأجنبي للبيع، واقتصار نشاطهم على الشراء، في ظل توقعات بارتفاع جديد للأسعار خلال الفترة المقبلة.

أما في البنوك التجارية، فقد حافظ بعضها على السعر الرسمي الذي حدده بنك السودان المركزي عند 2,400 جنيه للدولار، بينما سجلت بنوك أخرى زيادات طفيفة، ما يعكس تفاوت آليات التسعير داخل الجهاز المصرفي، في ظل استمرار الارتباك النقدي وتراجع الثقة في السياسات المالية.

ويرجع هذا التباين إلى ضعف قدرة البنك المركزي على ضبط السوق، بعد أن فقد زمام المبادرة لصالح السوق الموازي، الذي أصبح المصدر الأساسي للعملات الأجنبية، خاصة لتمويل واردات الوقود والسلع الاستراتيجية. وتشير مصادر بالسوق إلى تنفيذ جهات غير معلنة عمليات شراء واسعة للدولار، يُرجّح ارتباطها بمؤسسات حكومية، تلجأ إلى السوق الموازي لتلبية احتياجاتها، في ظل توقف التحويلات الخارجية وانسحاب الودائع المحلية من النظام المصرفي الرسمي.

هذه التطورات تأتي في سياق اقتصادي متأزم، إذ تواصل الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 إضعاف البنية التحتية المالية، وتعطيل الإنتاج، وتفاقم الأزمات السياسية والمصرفية، ما انعكس مباشرة على أداء العملة المحلية. وقد شكّل شهر يوليو الماضي نقطة تحول في مسار الجنيه السوداني، بعد أن تجاوز الدولار حاجز 3,000 جنيه، في مؤشر على عمق الأزمة النقدية.

وحذّرت مؤسسات دولية من أن استمرار النزاع والانقسام السياسي قد يدفع البلاد نحو موجة تضخم جديدة، تُضعف القدرة الشرائية للمواطنين وتزيد من هشاشة الاقتصاد. كما أظهرت تقارير اقتصادية أن تراجع أداء القطاعين الزراعي والحيواني ساهم في تفاقم العجز التجاري، وأضعف قدرة الدولة على تمويل الواردات الأساسية.

ويرى محللون اقتصاديون أن التدهور السريع للجنيه السوداني يرتبط بعوامل بنيوية، من بينها ارتفاع معدلات الهجرة، وتوقف التحويلات الخارجية، وسحب الودائع المحلية، واعتماد البنك المركزي على طباعة العملة دون غطاء نقدي، إضافة إلى تراجع النشاط الاقتصادي، ما جعل الدولة عاجزة عن احتواء الأزمة ضمن إطار مؤسسي فعّال.

What do you feel about this?