تقرير أممي: حرب السودان تهدد بإعادته 30 عامًا للوراء والفقر قد يتجاوز 60% من السكان

97
eco

نحن لا نواجه أزمة فحسب، بل نشهد تآكلًا ممنهجًا لمستقبل بلد بأكمله”، بهذه العبارة حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من التداعيات الاقتصادية العميقة للحرب في السودان، متوقعًا تراجعًا حادًا في النمو وارتفاع معدلات الفقر إلى مستويات غير مسبوقة إذا استمر النزاع حتى عام 2030.

متابعات – بلو نيوز

حذر تقرير دولي مشترك صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومعهد الدراسات الأمنية من أن استمرار الحرب في السودان قد يعيد الاقتصاد الوطني إلى مستويات تعادل أوائل ستينيات القرن الماضي، مع تراجع تنموي يمتد لعقود، وارتفاع حاد في معدلات الفقر المدقع لتتجاوز 60% من السكان، وحمل التقرير، المعنون “ما بعد النزاع: رسم مسار نحو نمو وتنمية مستدامين في السودان”، قراءة شاملة للتكاليف الاقتصادية والإنسانية للحرب المستمرة منذ أبريل 2023، مستعرضًا سيناريوهات مستقبلية تعتمد على مدى استمرار النزاع أو التوصل إلى تسوية سياسية.

وبحسب البيانات الواردة، فقد خسر السودان نحو 6.4 مليار دولار من ناتجه المحلي الإجمالي خلال عام 2023 وحده، في وقت انزلق فيه ما يقارب 7 ملايين شخص إلى دائرة الفقر المدقع خلال عام واحد، بينما تراجع متوسط الدخل إلى مستويات لم تُسجل منذ عام 1992، وأشار التقرير إلى أن عدد النازحين تجاوز 13 مليون شخص، في ظل انهيار واسع في البنية الاقتصادية والخدمية، ما أدى إلى اتساع رقعة الفقر وتآكل فرص العمل وارتفاع مستويات الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

وفي حال استمرار الحرب حتى عام 2030، يتوقع التقرير أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي للسودان بشكل حاد، مع فقدان ما يصل إلى 34.5 مليار دولار بحلول عام 2043 مقارنة بسيناريو غياب النزاع، إضافة إلى تراجع نصيب الفرد من الدخل بنحو 1,700 دولار. كما حذر من أن معدل الفقر المدقع قد يتجاوز 60% من السكان، أي ما يعادل نحو 52 مليون شخص، بزيادة تقدر بـ34 مليون شخص مقارنة بالوضع في حال عدم اندلاع الحرب، وهو ما يفوق إجمالي سكان دول أفريقية كاملة مثل غانا.

وقال الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا، إن الأرقام لا تعكس مجرد مؤشرات اقتصادية، بل “واقعًا اجتماعيًا مأساويًا يتمثل في تفكك الأسر، وتوقف التعليم، وانهيار سبل العيش، وضياع جيل كامل تتقلص أمامه الفرص يومًا بعد يوم”.

وفي سيناريو بديل أكثر تفاؤلًا، يشير التقرير إلى أنه في حال انتهاء النزاع بحلول عام 2026، فإن التعافي سيظل بطيئًا، مع نمو اقتصادي لا يتجاوز 1.2% حتى عام 2043، وهو معدل يقل كثيرًا عن متوسط الدول الأفريقية منخفضة الدخل، ما يعني استمرار آثار الحرب لعقود قادمة.

في المقابل، يطرح التقرير سيناريو آخر تحت عنوان “السودان الصاعد”، يفترض تحقيق السلام وتنفيذ إصلاحات شاملة في قطاعات الحوكمة والزراعة والصحة والتعليم والبنية التحتية والتجارة، حيث يمكن أن يصل الناتج المحلي إلى 58.2 مليار دولار بحلول 2043، مع نمو اقتصادي يبلغ 5%.

وبحسب هذا السيناريو، يمكن انتشال أكثر من 17 مليون شخص من الفقر المدقع، ورفع متوسط العمر المتوقع بنحو 4.2 سنوات، ما يعكس حجم الفارق بين مساري الحرب والسلام.

وأكد التقرير أن السلام يمثل شرطًا أساسيًا للتعافي، لكنه غير كافٍ وحده دون إصلاحات مؤسسية واقتصادية عميقة، ودعم دولي مستدام، محذرًا من أن نافذة الفرص لتحقيق التعافي تضيق بسرعة مع استمرار النزاع.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن القرارات المتخذة اليوم ستحدد مستقبل السودان لعقود قادمة، إما في اتجاه الانهيار الممتد، أو في مسار التعافي وإعادة البناء.

What do you feel about this?