الجنيه السوداني ينهار: والأسواق تشتعل وسط تحذيرات من اتساع الجوع

1
mony

يشهد السودان تدهوراً اقتصادياً ومعيشياً متسارعاً مع انهيار قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية وتجاوز الدولار حاجز 5 آلاف جنيه في السوق الموازي، وسط ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، وتراجع حاد في القدرة الشرائية، وتحذيرات من اتساع رقعة الجوع في ظل استمرار الحرب وانهيار النشاط الاقتصادي.

الخرطوم: بلو نيوز

يشهد السودان تدهوراً اقتصادياً ومعيشياً متسارعاً، مع استمرار الانخفاض الحاد في قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، بعدما تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي حاجز 5 آلاف جنيه في السوق الموازي، وسط اضطراب واسع في الأسواق وغياب معالجات نقدية فاعلة توقف النزيف المتواصل للعملة الوطنية.

ويرى مراقبون أن الأزمة تعمقت بفعل المضاربات الواسعة في سوق النقد الأجنبي، إلى جانب تداعيات الحرب المستمرة وتراجع النشاط الاقتصادي، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع الأساسية والخدمات، وفاقم الضغوط المعيشية على ملايين السودانيين.

وسجلت الأسواق المحلية ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار المواد الغذائية، حيث بلغ سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغراماً نحو 220 ألف جنيه، فيما وصل سعر جركانة زيت الفول زنة 36 رطلاً إلى 220 ألف جنيه، وارتفع سعر جوال الأرز إلى 125 ألف جنيه، إلى جانب زيادات كبيرة في أسعار الدقيق والبقوليات والزيوت والشاي والقهوة.

وفي مؤشر على عمق حالة عدم الاستقرار الاقتصادي، أوقفت بعض الشركات المستوردة عمليات البيع لتجار الجملة والتجزئة، تحسباً لمزيد من التقلبات في أسعار الصرف، ما يثير مخاوف من حدوث شح في السلع الأساسية خلال الفترة المقبلة، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطنين بصورة غير مسبوقة.

كما ألقى تدهور العملة بظلاله القاسية على أوضاع العاملين في القطاع العام، إذ أشارت بيانات لجنة المعلمين السودانيين إلى تراجع القيمة الفعلية لراتب المعلم في الدرجة الأولى من نحو 480 دولاراً عام 2021 إلى ما يقارب 17 دولاراً فقط خلال عام 2026، في مؤشر يعكس حجم الانهيار في الدخول الحقيقية.

وفي السياق ذاته، أفادت دراسة اجتماعية أعدها ناشطون في المجتمع المدني بأن الأسرة السودانية تحتاج إلى ما لا يقل عن 600 ألف جنيه شهرياً لتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية اليومية، وهو مبلغ يفوق قدرة شريحة واسعة من الموظفين وأصحاب الدخل المحدود، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتآكل الأجور.

وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات متزايدة من تفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد، في ظل استمرار النزاع المسلح وتراجع النشاط الاقتصادي وانهيار سلاسل الإمداد. وكانت تقارير صادرة عن برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة “الفاو” قد أشارت إلى دخول خمس مناطق في السودان مرحلة المجاعة، بينها مناطق في دارفور وجنوب كردفان، بما يعكس حجم التحديات التي تواجه ملايين السكان.

ويحذر خبراء من أن استمرار انهيار العملة وارتفاع الأسعار قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة الجوع، ويزيد من هشاشة الأمن الغذائي والمعيشي، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة للحد من الأزمة الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة، وضمان تدفق السلع الأساسية وحماية الفئات الأكثر ضعفاً.

What do you feel about this?