الكارثة الصحية في الخرطوم: آلاف الإصابات بحمى الضنك والمرض يحاصر الأسر في ظل غياب العلاج

270
الخرطو امراض

متابعات – بلو نيوز الإخبارية

تشهد العاصمة السودانية الخرطوم تفشيًا خطيرًا لحمى الضنك والملاريا، في واحدة من أسوأ الأزمات الصحية التي عرفتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الطبية وغياب العلاج عن آلاف الأسر المنهكة بفعل الحرب.

وبحسب إحصائيات وزارة الصحة الاتحادية، تجاوز عدد الإصابات بحمى الضنك منذ بداية عام 2025 ستة آلاف حالة مؤكدة، بينها تسع وفيات، فيما تسجل المستشفيات المتبقية في الخدمة عشرات الحالات الجديدة يوميًا، وسط طوابير طويلة من المرضى وعجز متصاعد في توفير الأدوية والفحوصات.

في منطقة البراري شرق الخرطوم، أكدت غرفة الطوارئ تسجيل أكثر من ألف إصابة بحمى الضنك والملاريا خلال أيام قليلة، محذرة من أن “حياة آلاف المواطنين باتت مهددة في ظل غياب المستشفيات والعلاج الكافي”، بحسب أحد أعضائها. وأطلقت الغرفة مبادرات شعبية لتشغيل المستوصفات وتنظيم حملات لإصحاح البيئة، بعد تقاعس السلطات الصحية عن التدخل.

الأوضاع لا تختلف كثيرًا في الكلاكلات جنوب العاصمة، حيث أشار مصدر طبي من المستشفى التركي إلى تسجيل أكثر من 500 إصابة يوميًا، بينما تحدث مواطن من الشقيلاب بجبل أولياء عن إصابة أسرته بالكامل بالمرض بعد عودتهم من النزوح، مؤكداً أن غياب الرش الوقائي وارتفاع تكاليف العلاج دفعه للتفكير في النزوح مجددًا رغم فقدانه كل مصادر دخله.

الطبيبة رنا برعي، المتخصصة في علم الأوبئة، وصفت المشهد الصحي في الخرطوم بأنه “متدهور للغاية ويستدعي تدخلًا عاجلًا”، مشيرة إلى أن كثافة البعوض في مناطق جبل أولياء والكلاكلات تنذر بموجة أشد خطورة إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لرش المبيدات وتنظيف البيئة.

معاناة المواطنين تتجلى كذلك في شهادات مثل شهادة فاطمة محمد من منطقة الصحافة، التي قالت إنها أُصيبت بحمى الضنك والملاريا أكثر من مرة، لكنها لم تستطع الذهاب إلى المستشفى بسبب ضيق الحال، لتلجأ إلى العلاج المنزلي بالمسكنات، رغم المخاطر.

وفي مواجهة الأزمة، أعلنت وزارة الصحة بولاية الخرطوم تخصيص مستشفى الأطفال بأم درمان كمركز عزل لمصابي حمى الضنك، فيما كشفت الوزارة الاتحادية عن خطة شاملة لمكافحة الأوبئة ورش البعوض في الخرطوم والولايات المجاورة، بالتعاون مع جهات حكومية. وشملت الإجراءات وصول طائرتين مخصصتين للرش الجوي من منظومة الصناعات الدفاعية، على أن تنطلق حملة متكاملة تستمر ثلاثة أشهر.

ورغم هذه التحركات، يحذر مراقبون ومنظمات طبية محلية من أن الاستجابة لا تزال متأخرة ومحدودة، وأن خطر اتساع رقعة الوباء قائم، خاصة مع انتقال العدوى إلى ولايات الجزيرة ونهر النيل والنيل الأبيض، مما يهدد بانهيار أوسع للقطاع الصحي في السودان.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com