حميدتي يكشف لقاءاته السرية مع مناوي ويعيد رسم خريطة الأحداث قبل اندلاع الحرب في السودان

104
حميدتي ومناوي

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

أعاد قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، رسم صورة أكثر وضوحًا للتوترات التي سبقت اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، من خلال كشفه عن لقاءات سرية أجراها مع مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، في محاولة لتفادي التصعيد العسكري بين قواته والجيش السوداني. تصريحات حميدتي، التي نُشرت مؤخرًا، سلطت الضوء على حجم التعقيدات السياسية والعسكرية التي كانت تحيط بالبلاد قبل اندلاع الصراع، وكشفت عن فشل الجهود المبكرة للتهدئة والحفاظ على استقرار الإقليم.

بحسب ما كشفه حميدتي، فإن اللقاءات السرية تناولت تحذيرات مباشرة من نية قيادة الجيش لشن هجوم وشيك على قوات الدعم السريع، وذلك بناءً على معلومات استخباراتية ومؤشرات ميدانية دقيقة. وأضاف أن تلك التحذيرات لم تلقَ تجاوبًا واضحًا من مناوي، الذي اكتفى بالاستماع دون الإعلان عن موقف حاسم أو اتخاذ خطوات عملية لوقف التصعيد، ما ساهم في تعقيد المشهد وفتح الباب أمام تحولات ميدانية سريعة أدت إلى اندلاع القتال على نطاق واسع.

وتشير هذه التصريحات إلى حجم الانقسامات داخل المؤسسة العسكرية، وتداخل الولاءات السياسية والقبلية مع الحسابات العسكرية، الأمر الذي فشل في منع انزلاق البلاد إلى نزاع مسلح واسع. كما تعكس المعلومات المعلنة من قبل حميدتي صعوبة دور القوى السياسية والمدنية في دارفور، التي لم تكن قادرة على فرض تسوية سياسية قبلية أو إقليمية قبل انفجار الأزمة.

وتكشف تصريحات حميدتي عن جملة من التساؤلات الجوهرية حول المسؤولية السياسية والأخلاقية للقيادات العسكرية والسياسية التي كانت على علم بالمخاطر ولم تتحرك لحماية المدنيين أو منع الحرب. وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى هذه المعلومات على أنها إعادة تقييم للأحداث التاريخية، تقدم رواية من داخل أحد أطراف النزاع، وتكشف عن محاولات دبلوماسية وعسكرية لم تُعلن سابقًا للحد من الانزلاق نحو الحرب.

ويضيف الكشف عن هذه اللقاءات السرية بعدًا جديدًا لفهم ديناميكيات الصراع السوداني، حيث يظهر أن غياب التنسيق بين القوى الفاعلة، وتجاهل بعض القيادات للتحذيرات الاستخباراتية، ساهم في اتساع رقعة العنف وتفاقم الأزمة الإنسانية. ومع استمرار الحرب، تكسب هذه التصريحات أهمية خاصة في دراسة مسارات الصراع، وفهم أسباب فشل الحلول المبكرة، وتحديد الدروس المستفادة لتعزيز فرص التسوية السياسية والمصالحة الوطنية في المستقبل.

كما يشير المحللون إلى أن مثل هذه المعلومات تعكس هشاشة تماسك المؤسسة العسكرية السودانية، وغياب استراتيجية موحدة لإدارة النزاعات الداخلية، ما يجعل البلاد عرضة لتكرار الأزمات المسلحة، ويضع تحديات جسيمة أمام أي جهود لإعادة بناء الدولة على أسس عادلة وشاملة، تشمل دمج القوات المسلحة والسيطرة على الجماعات المسلحة دون الانحياز للولاءات القبلية أو المصالح الشخصية.

في النهاية، يوفر كشف حميدتي عن هذه اللقاءات السرية نافذة جديدة لفهم الأحداث التي سبقت الحرب، ويعيد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة محاسبة القيادات وتحمل المسؤولية السياسية، إضافة إلى ضرورة تعزيز دور القوى المدنية والسياسية في منع الانزلاق نحو النزاعات المسلحة المستقبلية وحماية المدنيين في السودان.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com