مجزرة مستشفى الضعين: المدنيون في مرمى الطائرات المسيرة ودعوات أممية لتحقيق مستقل عاجل

55
الضعين

“حين تتحول منشأة طبية إلى هدف للقصف، ينهار الأمان، وتمتزج أصوات الأطفال والنساء بالصرخات الطبية للكوادر المنهكة. مستشفى الضعين في شرق دارفور أصبح رمزًا للمأساة الإنسانية، والدماء المتساقطة تطرح السؤال الصادم: أين الضمير الدولي في مواجهة جرائم الحرب المتكررة ضد المدنيين والمرافق الصحية؟”

متابعات – بلو نيوز

شهدت ولاية شرق دارفور، خلال عطلة عيد الفطر، واحدة من أبشع الهجمات على المدنيين منذ بداية النزاع في السودان، حين استهدفت طائرات مسيرة تابعة للقوات المسلحة مستشفى الضعين التعليمي، ما أسفر عن مقتل 64 شخصًا على الأقل، بينهم 13 طفلًا، ممرضتان وطبيب، وإصابة 89 آخرين، ثمانية منهم من العاملين في المجال الصحي، وفق منظمة الصحة العالمية.

الهجوم دمّر أقسام الطوارئ، الولادة، وطب الأطفال، وأخرج المستشفى بالكامل عن الخدمة، مما حرَم آلاف السكان من الخدمات الطبية الأساسية، في منطقة تعدّ الأكثر هشاشة في الولاية. وقالت المنظمة إن الهجمات على مرافق الرعاية الصحية خلال الحرب السودانية أسفرت عن مقتل أكثر من 2000 شخص في 213 حادثًا، وإصابة أكثر من 720 آخرين، ما يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني ويعكس حجم المخاطر التي يواجهها المدنيون والعاملون في المجال الصحي.

وفي بيان صادم، وصف الدكتور علي إبراهيم إغيبش، مدير عام الصحة المكلف بالولاية، الهجوم بأنه عمل “بربري” استهدف المواطنين العزل، مؤكدًا أن الوزارة نقلت الخدمات الطبية إلى 11 مركزًا صحيًا تعمل على مدار 24 ساعة لتخفيف أثر الهجوم على المرضى والمجتمعات المحلية.

ردود الفعل المحلية والدولية لم تتأخر، حيث أدانت الأمم المتحدة الهجوم، مطالبة بحماية المدنيين والعاملين الصحيين، واحترام القانون الدولي الإنساني، فيما أكد تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) أن صمت المجتمع الدولي على هذه الجرائم يُعد ضوءًا أخضر لاستمرارها، معتبراً أن الجيش السوداني، كذراع عسكري للجماعة الإسلامية، يقود هذه المجازر. التحالف شدد على أن هذه الجرائم لن تمر دون رد وأنه سيحاسب مرتكبيها وكل من يدعمهم.

من جانبها، طالبت مجموعة “محامو الطوارئ” بتحقيق مستقل وشفاف لتحديد المسؤولين، مؤكدة أن استهداف المستشفيات يُعد جريمة حرب مكتملة الأركان ويضاعف معاناة المدنيين. كما أصدرت شبكة أطباء السودان بيانًا يصف الهجوم بالانتهاك الصارخ للقوانين الدولية، داعية جميع الأطراف لاحترام القانون الدولي الإنساني والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

يذكر أن مستشفى الضعين التعليمي يُعد المنشأة الصحية الوحيدة في المدينة ويمثل خط النجاة الأساسي لسكان شرق دارفور والمناطق المجاورة. وقد أسهمت الهجمات الأخيرة في تعطيل الخدمات الطبية، وإرباك جهود الإغاثة الإنسانية، وخلق بيئة من الرعب والهلع وسط السكان، خصوصًا الأطفال والنساء، الذين يمثلون غالبية الضحايا.

في ظل هذه المجازر المتكررة، يظل السؤال الأكبر مطروحًا: إلى متى ستستمر الهجمات على المدنيين والمرافق المدنية دون مساءلة دولية؟ وكيف يمكن حماية المستشفيات والعاملين الصحيين من أن تصبح أهدافًا حربًا، بينما يكافح السكان للبقاء على قيد الحياة وسط تصاعد الأزمة الإنسانية؟

What do you feel about this?