جدل محتدم في السودان: تصريحات إخوانية ترفض معسكرات النزوح تشعل اتهامات بالعنصرية

31
dbaa

“المعسكرات ليست حلاً بل مشكلة، والحل هو تعزيز ثقافة التضامن السودانية”، بهذه العبارة فجّر القيادي الإسلامي معمر موسى موجة جدل واسعة، بعد رفضه إقامة معسكرات للنازحين في شمال ووسط السودان، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات بأن هذا الموقف يخفي أبعادًا جهوية ويعمّق الانقسام الاجتماعي.

متابعات – بلو نيوز

أثارت تصريحات القيادي في تنظيم الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية في السودان، معمر موسى، عاصفة من الجدل السياسي والمجتمعي، بعد إعلانه رفض إقامة معسكرات للنازحين في ولايات شمال ووسط البلاد، معتبرًا أن هذه الفكرة “دخيلة” على المجتمع السوداني وتتعارض مع تقاليد التكافل الاجتماعي.

وقال موسى إن نموذج المعسكرات تم تصديره من قبل منظمات أجنبية، مشددًا على أن المجتمع السوداني يقوم تاريخيًا على احتضان الأسر الممتدة ودعم المجتمعات المحلية لبعضها البعض، بدلًا من تجميع النازحين في مخيمات منفصلة قد تتحول مع الوقت إلى تجمعات سكانية دائمة. وأضاف أن هذه المعسكرات، وفق رؤيته، لا تمثل حلًا للأزمة الإنسانية، بل قد تتحول إلى مصدر جديد للمشكلات، عبر تكريس العزلة بين المكونات الاجتماعية، وتعميق الفجوات داخل المجتمع، داعيًا إلى التركيز على دعم المجتمعات المستضيفة بدلًا من “فرض نماذج خارجية”.

غير أن هذه التصريحات قوبلت بردود فعل غاضبة من ناشطين سياسيين، اعتبروها خطابًا “عنصريًا مغلفًا”، يهدف إلى تبرير رفض استقبال نازحين من أقاليم دارفور وكردفان في مناطق الشمال والوسط، في ظل أزمة نزوح غير مسبوقة تعيشها البلاد.

وأشار منتقدو موسى إلى ما وصفوه بازدواجية المعايير، متسائلين عن أسباب رفض إقامة معسكرات النزوح في بعض المناطق، مقابل قبولها أو دعمها في أقاليم أخرى، معتبرين أن هذه المواقف تعكس توظيفًا سياسيًا لملف النازحين، واستغلاله في إطار صراعات النفوذ والانتماءات الجهوية. كما سلطوا الضوء على أوضاع النازحين في مناطق مثل ود مدني بولاية الجزيرة، حيث تحدثوا عن معاناة متزايدة في ذلك الوقت وتشمل ارتفاعًا حادًا في الإيجارات وسوء المعاملة، ما يعكس، بحسب قولهم، غياب سياسات عادلة وشاملة للتعامل مع أزمة النزوح.

واتهم ناشطون جهات مرتبطة بالحركة الإسلامية بالمساهمة في تأجيج الانقسامات، مشيرين إلى أن رفض المعسكرات في الشمال والوسط يرتبط باعتبارات عرقية وجغرافية، خاصة مع وجود نازحين من دارفور وكردفان، وهو ما وصفوه بمحاولة “إقصاء مبطّن” لفئات من المواطنين. كما أعادوا التذكير بالانتهاكات التي طالت “كنابي الجزيرة”، والتي شهدت، وفق تعبيرهم، عمليات عنف وحرق وتهجير، معتبرين أن الخطاب الرافض لمعسكرات النزوح قد يمهد لتكرار مثل هذه المآسي في مناطق أخرى. وأكد المنتقدون أن النازحين هم مواطنون سودانيون يتمتعون بكامل الحقوق داخل أراضي بلادهم، رافضين أي خطاب يشكك في أحقيتهم بالإقامة أو الحماية، لافتين إلى أن العديد من أبناء هذه الفئات يشاركون في القتال إلى جانب الجيش، ما يضفي بعدًا أخلاقيًا إضافيًا على قضيتهم.

ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه السودان واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، حيث يتداخل البعد الإنساني مع الحسابات السياسية، وسط مخاوف من أن يؤدي تصاعد الخطابات الجهوية إلى تعميق الانقسام وعرقلة أي جهود لمعالجة أزمة النزوح بشكل عادل ومستدام.

What do you feel about this?